مقالات ادبية واجتماعية وفنية
علاء العلاف
كاتب وباحث | عراقي
ربما مثّل القرن الثامن عشر مرحلة مهمة في تطور التأمل الفلسفي والجمالي، إذ أخذت قضايا الجمال والذوق الفني تحظى باهتمام متزايد في النقاشات الفكرية والفلسفية، وأصبح للنقد دور بارز في مساءلة العمل الفني وفهم أبعاده الجمالية والفكرية، ويُعدّ الفيلسوف الألماني ألكسندر بومغارتن (Alexander Baumgarten) من أبرز الذين أسهموا في تأسيس علم الجمال بل يُنسب إليه وضع مصطلح "الأستطيقا"(Aesthetics)، بوصفه علماً يُعنى بدراسة المعرفة الحسية والجمال، وقد سعى إلى ترسيخ استقلال هذا العلم ومنحه مكانة معرفية موازية لبقية الحقول الفلسفية، ومنها علم الأخلاق، أما الفلاسفة البريطانيون في الفترة نفسها، ومن بينهم شافتسبري، وفرانسيس هاتشسون وإدموند بيرك وهنري هوم المعروف بلورد كاميس، فلم يتبنّوا بالضرورة المشروع الاصطلاحي لبومغارتن، إلا أنهم قدّموا إسهامات مهمة في التفكير بالجمال والذوق والحكم الجمالي، وقد انصبّت نقاشاتهم على طبيعة الجمال، سواء في العالم الطبيعي أم في الأعمال الفنية، وعلى الكيفية التي تتشكل بها التجربة... الجمالية لدى الإنسان والدور الذي يؤديه الذوق في إدراك الجمال والحكم عليه، ومن هنا، يمكن القول إن تلك المرحلة لم تكن مجرد امتداد للتأملات الفلسفية القديمة حول الجمال، بل شهدت تحولاً مهماً في النظر إلى الفن والنقد والذوق، وأسهمت في وضع أسس نظرية وفلسفية لما أصبح يُعرف لاحقاً بعلم الجمال والنقد الفني وإذا أردنا اختصار الحديث عن النقد والفن في أصولهما المتعارف عليها قديماً، فلا بد من الإشارة إلى أن تلك النقاشات الفلسفية أسهمت في الانتقال من مجرد التأمل في الجمال إلى محاولة فهمه وتحليله وتفسير شروط إدراكه.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي