مقالات ادبية واجتماعية وفنية
نورا المرشدي
كاتبة | عراقية
"اخطر الأوهام ان تظن ان القوة التي صنعتها ستبقى اسيرة أردتك"
في السيرك يقف المدرب أمام الأسد وكأنه يمتلك مفاتيح القوة. يرفع يده فيتحرك امام الجمهور ويعطي الإشارة فيستجيب تتكرر اللعبة .
حتى يترسخ الاعتقاد بأن القوة أصبحت طيعة وأن من يقف أمامها قادر على إخضاعها متى شاء.
لكن ماذا يحدث حين ينقلب المشهد ويسقط الأسد على مدربه؟ عندها ينتهي العرض وتسقط معه أوهام السيطرة لتبدأ الحقيقة التي حاول الجميع تجاهلها.
استحضرت هذا المشهد وأنا أتذكر حادثة حديقة الزوراء في بغداد حين اقترب طفل من حيوان مفترس لمشاهدته فتحول المشهد في لحظات إلى مأساة مؤلمة. كانت الواقعة مع نمر سيبيري لا أسدًا، لكن العبرة واحدة لا تمنح القوة ثقتك المطلقة لمجرد أنها تبدو ساكنة.
وهنا تبدأ الحكاية السياسية.
فكم من قوى صنعت أو دعمت لتحقيق أهداف محددة ثم كبرت وتجاوزت حدود الدور الذي رسم لها؟ وكم من حليف تحول إلى خصم ومن أداة إلى لاعب مستقل ومن ظن أنه يدير المشهد وجد نفسه أمام قوة لم يعد يمتلك مفاتيحها؟
إن أخطر ما في السياسة هو وهم السيطرة. فبعض السياسيين يعتقدون أن القوة ستبقى وأن التحالفات ستظل ثابتة مهما تغيرت الظروف. لكن السياسة لا تعرف الثبات المطلق بل تحكمها المصالح وحين تتغير المصالح تتغير معها الولاءات.
إن من يفتح أبواب القوة لا يضمن قدرته على إغلاقها ومن يصنع أدوات النفوذ قد يجد نفسه يوماً أمام نتائج لم يحسب لها حساباً فالقوة حين تتجاوز حدودها لا تعود مجرد أداة في يد صانعها بل تتحول إلى طرف يفرض شروطه ويعيد رسم المشهد وفق حساباته الخاصة.
لذلك فإن سقوط الأسد في السيرك ليس مجرد مشهد عابر بل درس سياسي لا تصنع قوة أكبر من قدرتك على احتوائها ولا تظن أن ترويضها يعني امتلاكها إلى الأبد.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي