loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

حي الأكراد ليس كردياً!

breakLine
2026-10-19

 

حسين الذكر |كاتب وصحفي عراقي

 


(أنا كوردي، وبالكوردية سأبوح بما في قلبي)

تحفة أدبية تأريخية جادت بها قريحة شاعر كردي مترجم لواقع مرير عاناه وعاش تحت ويله الأكراد منذ قرون طويلة.
في الثورات يقال (إن الثورة تأكل أبناءها)، وقد (زُخرفت) العبارة حتى تظهر بهذا الشكل المستساغ المتسق مع مقولة سبقتها: (إن الثورات يهيأ لها الفلاسفة وينفذها الأبطال ويستحوذ عليها المتسلقون)! مع أن المقولتين تبدوان نشازاً في إيقاع الثورات التي تبدأ حراكاً اجتماعياً معارضاً للواقع السياسي الظالم، ثم تندلع بشعارات مبدئية يتربع على كرسي قيادتها الفلاسفة، فيما يقف المضحون بخط المواجهة حتى تحقيق النصر الذي يسفر عن وجه آخر تظهر به قيادة جديدة تزيح (الخط المبدئي)، فيما يطغى ويسود الخط المصلحي المؤمن بأن الثورة ما هي إلا (كيكة) أفاض الله بها عليهم ليتقاسموها.
فيحصل الانحراف، وتتقاسم المكتسبات، وتوزع المناصب، ويسود شعار الاستحواذ على (الغنائم)، ويبدأ معه عهد (الاغتصابي الهستيري)، في وقت تنشغل الجماهير الكادحة بهدم السجون السابقة، تبدأ السلطة الجديدة ببناء سجون أكبر وأحدث، ثم ينقسم الثوار والشعب بين موالاة ومعارضة تحدد ملامحها خارطة الولاء للثورة وامتيازات الثروة، وتعود الأغلبية المحبطة يائسة بائسة إلى الجوامع والصوامع والكنائس والمعابد... يدعون على الظالمين الجدد.
تعد كردستان من أجمل بقاع بلاد الرافدين، لما حباها الله بطبيعة خلابة وخيرات سابغة، تعرض أهلها إلى كثير من التهميش والتقتيل والتهجير بعقود تاريخية متعاقبة، وقد تحسن حالها منذ مطلع تسعينات القرن المنصرم، خاصة بعد أن أصبحوا إقليماً يدير نفسه، معززاً بنهضة عمرانية جذرية ملفتة لنظر الزائرين.
(أخي العراقي، أخي السوري، أخي التركي، أخي الفارسي، أخي الإنسان
أن تفهم أني لا أكرهك، ولكن لي وطن اسمه كوردستان)
مقطع أدبي شيق معبر للشاعر الكردي شيرزاد همزاني، واسمه الحقيقي ضرغام محمد، من مواليد كوردستان 1971.
الراحل (مام جلال طالباني)، رحمه الله، مع رفيق دربه الأستاذ مسعود برزاني، كان لهم دور تاريخي طويل من أجل الشعب الكردي والعراقي عامة، كما تميزت رئاسة (مام جلال) بكاريزما خاصة عصية التقليد، مثلت التوازن وشملت العراقيين عامة، حيث عرف بالتواضع والبشاشة والحكمة والوسطية، جراء خبرة سنوات طويلة من العمل السياسي.
في الأدب الكردي الحديث قرأت للملا محمد علي العلياوي نصاً معبراً نشره صديقي المستشار د. عبد الله العلياوي، جاء فيه: (إن بعض اليهود لجأوا إلى جبال كردستان في مراحل قديمة من تاريخ العراق، هرباً من اضطهاد أصابهم، وقد سكنوا منقسمين على ضفتي نهر الزاب، كل قسم تحت حماية شيخ، وكان من عادة الشيوخ أن أرادوا الإساءة إلى شيخ آخر يعتدون على رعاياه عبر ضربهم وسرقة مواشيهم ومحاصيلهم، فيبادر الشيخ المعتدى عليه بأمر شقاواته للاقتصاص من أتباع الشيخ المعتدي، وكان اليهود على ضفتي النهر هم الضحية بكلا الحالتين من حرب الشيوخ، مما اضطرهم للهرب ليلاً إلى مكان أكثر أمناً).
خلال حقبة الرئيس الراحل جلال طالباني، وزعت قطعة أرض في مدينة الحرية، جانب الكرخ من بغداد، إلى ما قيل إنهم (فوج حمايته، وكلهم من الأكراد)، وقد كانت تلك الأرض تشكل بستاناً أخضر وملاعب تعد متنفساً لأهالي المنطقة، وكون المالكين الجدد من خارج بغداد باعوا أراضيهم بأسعار ثمينة وغادروا إلى منطقتهم الأم كردستان. الطريف أن المنطقة الموزعة ما زالت تسمى حي الأكراد، مع أن جميع ساكنيها من العرب الذين اشتروها بأموالهم الخاصة.

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي