مقالات ادبية واجتماعية وفنية
حسين الذكر
كاتب وصحفي | عراقي
منذ سنوات أبحث عن إجابة ما.. أقلب صفحات الماضي، أُعيد قراءة التاريخ بزيارة أكثر وعيًا، أتفلسف بالموروث، أفتش الواقع، سألت وتسائلت.. لاحقت رجالات المعارضة العراقية قبل 2003، سيما من تسنموا مواقع حكومية وتنعموا بالامتيازات، سألتهم: «هل هذا الواقع الذي نعيشه الآن هو ما كنتم تعارضون من أجله؟» السؤال بسيط بريء، يمثل صوت الشعب، إلا أن أحدًا منهم لم يجب ولم يبرر، لكن الصمت غلف ردودهم بأسى مكنون!.
عرفت الأستاذين حسن السنيد وأراس حبيب بعد 2003 مباشرة، إذ ظهرا كقائدين في تيارين مختلفين؛ الأول إسلامي، والثاني ليبرالي، بما يمثلانه من ثقل أيام المعارضة السياسية وتأثيرهما الواضح في تغيير 2003.
تعرفت عليهما أكثر من خلال العمل الصحفي واللقاءات التلفزيونية والندوات وغير ذلك الكثير من وسائل التعريف المتاحة.. بعد سنوات ليست طويلة، تراجع حضورهما في الحكومات المتعاقبة، علمًا أنهما لم يستلما مناصب حكومية توازي ثقلهما في المعارضة.. ظلا رقمين مؤثرين في الأوساط النخبوية لكل من تياريهما، فضلًا عن مساحة واسعة من فضاء الجماهير العامة.
بعد مضي ربع قرن تقريبًا على تغييرات 2003، وما كان العراقيون ينتظرونه من بناء وطن لهم يقوم على المؤسسات وتحقيق العدالة الاجتماعية وتطور البيئة إلى مستويات التحضر.. كانت المفاجأة الكبرى مؤلمة، إذ إن الأوضاع ازدادت سوءًا عما كانت عليه، وعمّ الفساد، وتلاشت الرقابة المؤسساتية والحساب، وأصبح الوطن أشبه بكانتونات حزبية، مذهبية، عشائرية، قومية، جماعتية... تتحكم وفقًا لمصالحها الضيقة على حساب الشعب المسحوق.
قبل أيام سمعت السعيد في ندوة يقول: «ما أكثر المظلومين في العراق»، كان يرد على أحدهم وصفه بالمظلوم.. فضلًا عما يختلجه من عدم رضا عما آلت إليه الأوضاع العامة.. فيما الأستاذ كاكا آراس، كما يسميه بعض رفاقه، ما زال يصرخ جهرًا بلا خشية، يختلجه الأسى بكل جزء، وينتقد الواقع بقسوة وصدق وضمير مكلوم في عراق أخفق في إعادة بناء نفسه، برغم مضي ربع قرن، وصرف مليارات لم تحقق أيًا من شعارات الماضي، أيام ما سموه المعارضون «بالجهاد».
ظهر الأستاذ حبيب قبل أيام في بودكاست يقول: «رحم الله أحمد الجلبي، مات وليتني مت معه»، بعبارة تختزل الإحباط الذي خلفه الواقع السياسي في الشارع العام.
قبل يومين تحدثت مع الأستاذ حسنين معلة، رئيس نادي الصيد، عن أمور تخص الرياضة والثقافة في النادي وتعزيز تطويراته الملموسة، سيما في الجانب الاجتماعي والرياضي والإعلامي والثقافي.. حيث اتسعت أبواب النادي لتشمل الكثير من الفئات الشعبية والنخب المجتمعية، بعد أن كانت أبوابه مغلقة سياسيًا.
وقد لفت انتباهي، ونحن نعرج نحو السياسة بشيء، فقال: «إن الليبرالية ضُربت في الصميم في العراق بعد التغيير، وصعب عليها حتى أن تنظم نفسها بعد الهجمات المتلاحقة والظروف الصعبة التي تعانيها، ليس بنقص الكفاءات أو الوطنية أو الثقة بالنفس أو التضحيات والعطاء... بل بواقع خُلِق بطريقة أصبحت معاداة الليبرالية فيه فضيلة».
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي