loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

الصمت والشعر ومرآة الوجود

breakLine
2026-09-04

علاء العلّاف
كاتب وباحث | عراقي

 

الصمت لغةٌ عميقةٌ جدًّا؛ لغةٌ مترجمةٌ لواقعٍ ممتلئٍ بالتناقضات والمفارقات والمنغصات، وكلما فكّرتَ في الأيام القادمة، شعرتَ كأنك تعيش حالةً من التأمل الداخلي أو حالةً من الاغتراب عن ذاتك وعن العالم من حولك، تعيش أحيانًا وأنت غير مقتنعٍ بهذه الحياة، كأنك غريبٌ عن كثيرٍ من مستجداتها وتحولاتها، إنها رحلة الحياة، ورحلة البحث عن الممكن؛ عن تلك الحياة التي حلمنا يومًا أن تكون كما نريدها، لا كما فرضها الواقع علينا، كنا نعيش في قلب الحداثة، لكننا اكتشفنا أن الواقع كثيرًا ما يختلف عن المضمون وأن المشهد الذي يبدو مكتملًا من الخارج قد يخفي في داخله الكثير من الأسئلة والتناقضات، وحين يصف الناقدُ مشهدًا أو نصًّا تصبح اللغة وسيلته في النقد، بينما يكون هدفه الوصول إلى المعنى الأدبي، أو إلى معنى الوجود الكامن خلف الكلمات، فنحن نعيش في عالمٍ بُني في كثيرٍ من جوانبه على المصالح، أكثر مما بُني على التواصل من أجل المعرفة والفهم، كل إنسانٍ هو عالمٌ خاص، يحمل مفاهيمه ورؤاه وتجاربه، ويعبّر عن نفسه بالطريقة التي يراها مناسبة، وهو يختبر قدراته التجريبية والفكرية، وقد يختلف مع الآخر من أجل كلمة أو إسقاط معنى أو إثبات موقف وأحيانًا يسخر من كل شيء، أو يسيء الظن بما لا ينسجم مع قناعاته، لكن حين يمتلك الإنسان إرادته الحقيقية، يصبح قادرًا على تجاوز المألوف والاختلاف عن السائد وصناعة طريقه الخاص،  والخيال قوةٌ فاعلة وحقيقية؛ فهو ليس هروبًا من الواقع بل قدرةٌ على إعادة اكتشافه من زاويةٍ أخرى. لذلك علينا أن نعيش التفاصيل ونقتربَ منها ونمنحَ الأشياء الصغيرة قدرتها على التأثير فينا، فالصديق القريب من القلب هو ذلك الذي يتألم لألمك ويشعر بمشاعرك، ويكون جزءًا من همّك، كأن ما يؤلمك يؤلمه، لكنّ موازين الحياة تغيّرت اليومَ؛ فأصبح البعض يربط صداقته بالمصلحة أو بحاجةٍ تجمعه بك، أو ينتظر الفرص التي تمكّنه من استغلالك فمتى أصبحت العلاقات تُقاس بالمصالح؟ ومتى أصبح الصديق يبحث عمّا يمكن أن يأخذه منك بدلًا من أن يكون سندًا لك؟ لماذا تغيّر كل شيء؟ أم أننا نحن الذين تغيّرنا، فأصبحنا نرى حقيقة الأشخاص التي لم نكن نراها من قبلُ؟ ربما لم يتغير الآخرون بقدر ما تغيّرت قدرتنا على رؤيتهم وفهمهم، وربما كانت بعض الوجوه تحمل حقيقتها منذ البداية، لكننا كنا نراها بعينٍ مختلفة،  وكذلك الشعر؛ لا يمكن أن نتجاهل لغة النص الأدبي، فهي أشبه بالمحامل التي تمنح المعاني وجودها داخل النص، فعالم النصوص عالمٌ متداخل تتقاطع فيه أمزجة الأدب وتتجاور فيه التجربة والخيال واللغة والإحساس، الشعر كالرّيح؛ يمرّ بك في لحظة مواجهةٍ مع جمالٍ لم تكن تتوقعه،  إنه طاقةٌ معنوية وإيجابية يولّدها الجمال لا بوصفه غايةً في ذاته، بل بوصفه شرارةً تشعل في الداخل شيئًا كان ينتظر لحظة ظهوره، فهو ردُّ فعلٍ على حالةٍ تخاطبك وتخترقك دون استئذان؛ إنه استجابةٌ عميقة لخطابٍ خفيّ، قد يكون نظرةً أو مشهدًا أو ذكرى أو حتى وجعًا، وحين يكون الردّ الشعري أقوى أو أصدق من الفعل ذاته، ندرك أن ما كُتب لم يعد مجرد كلمات، بل أصبح شعرًا، إن الشعر لا يصف العالم فحسب، بل يعيد تشكيل علاقتنا به، وفي لحظة الكتابة، يصبح الشاعر شاهدًا على ذاته وعلى الوجود، ويصبح النص مساحةً تتقاطع فيها التجربة الإنسانية مع الخيال والجمال، فالكون مرآةُ الوجود، ونحن لا نرى فيه الأشياء كما هي دائمًا، بل كما تسمح لنا أرواحنا ووعينا وتجاربنا أن نراها، وربما كان الشعر إحدى تلك المرايا التي لا تعكس صورتنا فقط، بل تكشف لنا ما أخفيناه عن أنفسنا طويلًا.

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي