loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

يا نخب العراق: نعيش أزمة حضارية خطيرة!

breakLine
2026-08-19

حسين الذكر
كاتب وصحفي | عراقي

 

بعد مائة عام على تاسيس الدولة العراقية الحديثة وبداية (الحكم الوطني في العراق ) بمختلف مسمياته وعناوينه، وبرغم التضحيات الجسام التي قدمت خلال قرن من أجل الحفاظ على الدولة وممتلكاتها وسيادتها باعتبارها سليلة حضارة عريقة موغلة بالقدم، تعد نتاج طبيعي لوجود نهري دجلة والفرات اللذان يزينان أرضه طولا وعرضا، كمشهدين حيين يمتدان الاف الكيلومترات. وبرغم الثروات الطبيعية، سيما النفط منها أو ما يسمى صدقاً بالذهب الأسود، وبقية المعادن العراقية الشهيرة التي كانت سببا لتعرضه للغزوات المستمرة الدامية طمعاً بخيراته؛ مثل هجوم الاسكندر المقدوني قبل 2500 سنة، وكذا هولاكو وتيمرلينك وغيرهم.
على طول خط الدولة العراقية الحديثة ظلت مدننا سيما العاصمة بغداد ومراكز المحافظات تتمتع بقوانين عمرانية ساهمت بصناعة المدنية الحديثة، ولو بحدودها الدنيا على مختلف أنظمة الحكم التي مرت ملكية؛ جمهورية رئاسية أو برلمانية شمولية أو ديمقراطية... ظل الإلتزام بتلك القواعد يمثل ضرورة للحفاظ عليها، ولو قسريا بتعليمات تحددها وزارات الداخلية والثقافة والبلدية وغيرها من دوائر مدنية مختصة.
لا أتحدث إطلاقا عن نوع الحكم ومن هو الحاكم ودينه ومذهبه وطريقة حكمه، فلست بصدد ذلك، بل عن سلوك الناس فيما بينهم واحترام آلاخر والشارع والمؤسسات والمواطن والرصيف والساحات والممتلكات العامة، حتى إن المتابع والمطلع محليا أو خارجيا يلحظ بشكل جلي انحراف سلوك الأفراد ماشيا أو بالدارجة أو بالسيارة أو بالباص أو المصلحة والقطار والطائرة... بالمطار والنهر أو البحر، في الكراج والملعب والمتنزه، أو السينما أو في المسجد والمراقد المقدسة.
لقد كان كل شيء خاضع للتعليمات الملزمة؛ فلا يمكن احتلال واستغلال الرصيف تحت أي عنوان وسبب كان، ولا يمكن لصاحب مطعم أو كشك أو عربة أن يفتح كما يحلو له ولا يمكن لراعي الغنم أن يبيع وسط الشارع وبالحدائق العامة، ولا يمكن لسائق الدلفري والدراجة والتك تك.. تشويه المنظر العام للمدينة وفقا لمزاجه الخاص ولا يمكن (للرون سايد) أن يسود حيث يشاء ولا يمكن (للجنابر والبسطيات وبائعي المفرد والمحلات) أن تستفرد بالشارع العام حتى لم يعد للمواطن مكان يمشي عليه، فيضطر لمزاحمة السيارات والدراجات وكل الالات السريعة المميتة 
أن التصحر والهمجية والتخلف والارتكاس الحضاري بديل حتمي لغياب القانون وسيادة الفوضى، على حساب قوة المؤسسات، حتى أصبح الشارع ملك عام يفعلون به ما يشاؤا كل قوي يفتح وسط الرصيف بلا حساب ولا كتاب سيما في المناطق الشعبية التي أصبحت تحت رحمة الانفلات العام والهمجية المعشعشة التي لا يعرف أهلها كيف يعيشون بسلام في ظل واقع أقل ما يقال عنه انه ذو صبغة عرفية آكثر من كونها قانونية.
هنا استبطن الألم ووجع عراقي غالب لا اقصد به موضوعا سياسيا ولا دينيا... برغم أن السياسية والدين يفترض انهما مدخل للحضارة وليس باتجاه معاكس لها.. إلا انني آمل أن نلحق ما تبقى وأن تسرع الحكومة الخطى من أجل تصحيح المسار عبر تفعيل دور المؤسسات والقوى الرسمية والحكومية من أجل انقاذ العراق والعراقيين من خطر التصحر الحضاري المحاصر الذي يكاد يخنق ما تبقى من اخضرار وأمل!

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي