مقالات ادبية واجتماعية وفنية
مشتاق كارلو
كاتب | عراقي
ليس أصعب على الإنسان من أن يرى بيته مهددا وهو لا يملك مفتاح حمايته. واليوم ملايين العراقيين ينظرون إلى وطنهم بهذا الشعور. يخافون على أرضهم وعلى سمائهم وعلى مستقبل أطفالهم. وليس لأن العراق فقير. ولا لأن العراق قليل الرجال. بل لأن الذي حمل الأمانة لم يحملها كما أمره الله. فالبيان المنسوب إلى السيد مقتدى الصدر لم يكن مجرد موقف سياسي. كان تذكيرا بأن العراق لا يحتمل حربا جديدة. لكن قبل أن نسأل كيف نمنع الحرب علينا أن نسأل أنفسنا سؤالا واحدا… ماذا فعلتم بالعراق طوال هذه السنين. الله سبحانه وتعالى يقول: "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها". وأي أمانة أعظم من وطن اسمه العراق. نبي الله نوح عليه السلام لم يبن السفينة بعدما جاء الطوفان. لو فعل ذلك لغرق مع الغارقين. بناها قبل أن يأتي الخطر لأن القائد الحقيقي يرى الغد قبل أن يراه الناس.
ونبي الله يوسف عليه السلام لم ينتظر الجوع حتى يبحث عن الطعام. خزن في سنوات الرخاء لأن الذي يفكر بشعبه لا يعيش يومه فقط بل يعيش للمستقبل.
ونبي الله سليمان عليه السلام لم يصنع هيبة دولته بالقوة وحدها. الله أعطاه الحكمة قبل الملك لأن الحكمة هي التي تحمي الملك.
أما نبي الله داود عليه السلام فقد قال الله فيه:
"وألنا له الحديد". لم يكن الحديد زينة. كان قوة تحمي الحق وتدفع الظلم. فالدولة التي لا تمتلك أسباب القوة تبقى تنظر إلى غيرها ليحميها.
اليوم أسأل كل من جلس على كرسي مسؤولية: "هل فكرت يوما بأحفادك بعد عشرين سنة.. هل سألت نفسك إذا جاء يوم عصيب أين سيذهب ابن الفقير؟"..
أنت تستطيع أن ترسل أبناءك إلى أي بلد، وتستطيع أن تؤمن لهم بيتا وحياة ومستقبلا.
لكن ابن الجندي، وابن جريح الحرب، وابن الشرطي، وابن العامل، وابن الشهيد، وابن المفقود.. من يحميهم إذا ضعف العراق؟!..
أي مال سيشتري لهم بيتا بمدينتهم، وأي منصب سيعيد لهم إذا ضاع الأمن.
المناصب ككرسي الحلاق، والسلطة لا تبقى لأحد، وكل اسم يكتب اليوم على باب مكتب سيكتب غداً على شاهد قبر. لكن الذي يبقى هو الدعاء أو اللعنة. إما أن يدعو لك طفل لأنه عاش في عراقاً آمن.
وإما أن يلعنك التاريخ لأنك كنت قادراً على أن تبني العراق واكتفيت بأن تحافظ على كرسي.
قال الله تعالى: "وقفوهم إنهم مسؤولون". تأملوا هذه الآية جيدا.. لم يقل الله وقفوهم لأنهم كانوا فقراء، ولم يقل وقفوهم لأنهم كانوا ضعفاء.
قال إنهم مسؤولون.
المسؤولية ليست تشريفا.
المسؤولية سؤال من الله قبل أن تكون سؤالا من الناس،
وغدا عندما لا يبقى نائب ولا وزير ولا قائد ولا حاشية ولا مواكب ولا قصور سيبقى سؤال واحد لا يستطيع أحد أن يهرب منه: "ماذا فعلت بالعراق حين كان العراق بحاجة إليك؟!..
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي