loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

أدونيس والشاعر الأفندي

breakLine
2026-06-28

 

علي حسن الفواز | ناقد عراقي

السجال حول البيان الادونيسي الخاص ب" بيان من اجل كتابة جديدة" يضعنا أمام اسئلة نقدية حادة، ليس في ما يخصّ توصيف هذه الكتابة، ولا في علاقاتها بأطروحات الحداثة والتجدد، بل في ما يخصّ جدّة الكتابة، وفاعليتها في النظر الى قضايانا الصاخبة، والى ما يخص المرجعيات المنهجية لمفهوم التجديد ذاته، بوصف أن مفهوم "الكتابة الجديدة" لا صورة ذهنية واضحة له، فظل ملتبسا وغامضا، ومفتوحا على هواجس المغايرة والتجاوز ونقد السائد، لاسيما نقد القبول برثاثة "المشروع الثقافي العربي" وعلاقته الاشكالية ب"التراث" وبما سماه أدونيس ب"الثابت"..
سؤال التحول عند ادونيس ليس بريئا، وغير بعيد عن الأيديولوجيا، وحتى مفهوم الثورة- كما يطرحه أدونيس- فظل باعثا على قلق وجودي، وعلى نوايا لها مقصديتها في التعرّف على حدود ذلك التحوّل، وعلى مدى قدرته في الاستجابة الى متطلبات التجديد في الفكر النقدي والشعري، وفي ترسيم ملامح الكتابة في سياق تمثلاتها للزمن الثقافي، ولرؤاه الجديدة، لا سيما وأن تجارب أدونيس في تدوين بيانات تلك الكتابة، وفي ابرازها عبر المجلات التي عمل على تحريرها في " شعر، مواقف، الآخر" كانت هي الأخرى راديكالية، وعلى نحوٍ جعل من الخطاب النقدي في هذا المجلات له طابع "العنف النقدي" وصولا الى ما يمكن تسميته ب" المازوخيا النقدية" حيث تبدو فيها "العروبة" وكأنها محض خطاب ايديولوجي، والأمة رهان على التاريخ، وأن شغف البحث عن الوجود يكمن في تحويل الكتابة الى صدمة، والى محاولة في تقشير اللغة، وفي صياغة عقد ل"الأفندية الثقافية" ولفكرة المدينة الثقافية المركزية، التي تكتسب هويتها من خلال هوية الكتابة الجديدة، ومن صورة المثقف الأفندي الذي يتجاوز رهاناته الشعرية القديمة، الى رهانات فادحة في شغفها، وفي رؤيتها وفي اسئلتها، وفي التبشير ب"مجال عام" بتوصيف هابرماس، يتسع للحوار الذي يمارس افنديو الثقافة العربية الجديدة حريتهم وصخبهم.
تكشف بيانات ادونيس حول الحداثة، وحول الزمن الشعري والرؤية الشعرية عن قلق وجودي، أكثر مما تكشف عن التأسيس في عالم لم يتخلص من آبائه القدامى، ومن معاطفهم الثقيلة، بالاتجاه الذي يجعل من الرهان على حيوية تلك البيانات يبدو وكأنه نزوع الى مواجهة مفتوحة مع اشباح الماضي، ومع لغة ما زالت قارّة في بلاغتها، وفي سحر فقهها وفي شهوات شعرائها الذين مازالوا يؤمنون بأن الشعر هو "الكلام الموزون المقفى" وأن افندية شعراء القصيدة الجديدة لم يبرحوا منابرهم المشغولة بأوهام العلاقة مع الآخر..
من يذهب الى أي مهرجان شعري عربي، سيكتشف أن صوت القصيدة مازال يرنّ، وأن الشعراء يتبارون في صناعة الرنين وكأنه المعادل الاشهاري للوجود، وأن الشاعر الأفندي القلق لا يجد له في غابة الاصوات مكانا لتمثيل قصيدته الجديدة التي تبحث عن قارىء تأملي، يعيش لذائذ الاستعارات والمجازات، يدرك لذة اللغة في تعاليها وفي سيولتها، وفي وعي تشكلها، وفي روحها المدينية التي تتسق فيها افندية الشاعر مع افندية القارىء..

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي