loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

ثيمة الوباء وقلق الأكوان، قراءة في رواية( خفافيش كورونا)

breakLine

 

ظاهر حبيب الكلابي / ناقد عراقي

تناول الكاتب إبراهيم رسول في  رواية خفافيش كورونا الصادرة عن دار الورشة الثقافية للطباعة والنشر عام ٢٠٢١ .. موضوعة الوباء كورونا  كثيمة فاعلة في سرديات  الوعي الجماهيري والحكومي على كافة الصعد   لما يشكله  من تهديد حقيقي لأمن وسلامة المجتمعات وبشتى الفئات العمرية فقد شكل الوباء تحديا كونيا عابر للقارات والمحيطات ضاربا المصالح الإقتصادية والترابط المجتمعي والأسري والشركات العالمية فضلا عن   سلامة المجتمعات لما شكله من تحد واقعي ويومي عطل مفاصل الحياة وقطع نسيج التواصل المجتمعي منذ نقطة شروعه الكارثي في مدينة ووهان الصينية نهاية عام ٢٠١٩ فبادر المجتمع الدولي بتضافر كافة الجهود

وبشتى السبل الكفيلة لإيقاف وصد   هذا الكائن الخرافي  المدمر للحياة والخانق لشهقات الجمال والخصب والديمومة . فقد تناول السارد ومن خلال عتبة العنوان خفافيش كورونا اذ جاءت مفردة الخفافيش لتشكل جسرا  رابطا بين معطى الجنس للطائر الخفاش الناقل للمرض والمكيدة وبين الخفافيش البشرية الناقلة للأسى والفجيعة والمرض عبر جشعها وخبثها  وإستغلالها لتمرحل المرض من حالة مرض ووباء  مجرد الى صورة مركبة  مسكونة بالرعب عبر الإشاعة المتفجرة بكل ماهو غرائبي ومتفرد فكان دور شركات الأدوية التي تتوخى الربح السريع على حساب آلام وأوجاع الفقراء والمحرومين
وهذا ماعمل عليه الكاتب عبر ضمائره السردية التي تناوبت فيها ضمائر المتكلم والغائب للتولى سرديات محنة العالم في مواجهة الوباء فكانت شخصيات مثل سيف وهناء ومرتضى ووليد تتبارى في تولي الحكياية ، فحين يتمظهر ضمير المتكلم عبر شخصية السارد المشارك في السرد  سيف  نجد تجليات الحرمان النفسي والعاطفي طاغية على الشخصية الرئيسة التي سردت لنا  محطات التوجع والأسى والمرض فالبطل سيف كان إيقونة للشباب المحروم والمتطلع للعشق والمحبة الطموح المكتنز   بالرغبات الإيروسية والنفسية والجسدية الشاب الذي أتقن لعبة المراوغة  مع  عصره المخبوء  بالمرض والعوز  والطافح باللصوص المتربصين بالوطن  قنطرة للقفز والثراء عبر  سحق العظام التي نخرتها الأوبئة والامراض بصفقات رمادية القتومة  تشوبها سحنة التمرد والجشع لكون الأرض وماعليها  في حالة مجهولية الملكية قبل  الوباء وبعده وهذا مايمنح   المتسلط بحبوحة من الراحة النفسية الزائفة  والطمأنينة المصطنعة  في حيله
الشرعية في ان مايفعله   يقع في دائرة المباح ،  لقد تمكن الكاتب من جعل السرد بضمير المتكلم يشكل قربا نفسيا للقاريء وكشفا متواليا للأحداث وولوجا غائرا في عميق الشخصيات مما ولد إقناعا في المنظور السردي لكون السارد  البطل  سيف ضمن  تشكيل عناصر الخطاب السردي والمحايث لتجلياتها  وآمالها  وأحوالها في تناظر وجودي بين شخصيتي مرتضى الشاب الطامح للوصول عبر المكيدة والنزعة الأنانية  مع احدى  شركات الأدوية ابان جائحة كورونا وبين الشاب  سيف الباحث عن مستقبله بنهم الجائع ضمن ضابطة الخلق والإيمان والحزن على الوطن وما آل إليه المصير  من إستيلاء السطحي والمنتفع والأناني على مقدرات الوطن
فقد خسر الشاب الطموح سيف بسبب تحولاته المفاجئة ورغباته العاجلة في ان يصير  حاله  مثل حال صديقه مرتضى بالثراء الفاحش والجنوني عبر الصفقات الجنونية   كونه  يصطدم بقدرية الخارج والداخل المصالح والأنانيات والإخوانيات  والقلق النفسي من المشاركة في ظلم الناس المحرومين  من فائض الوطن وخيراته ، لقد شكل الوباء بشقيه البيلوجي والإقتصادي إيقونة الفجيعة  في الرواية حيث عمل الكاتب على خلق موازنة دائبة الحركة والحضور في المتن السردي بين الوباء كورونا المرض والوباء عبر الإستغلال الإقتصادي لمافيات الفساد والشركات العاملة في ترويج وبيع الأدوية التي عمل فيها مرتضى صديق سيف فكان الوباء وباقي الأوبئة فرصة عمل ذهبية لتحقيق الثراء الفاحش عبر صفقات المكر والخديعة ،
لقد تميز لغة الكاتب السردية بالبساطة والقرب من هموم القاريء وتناولت واقعا نفسيا وإجتماعيا معاشا بالترقب والقلق من سونامي الجائحة الذي يخمد بعض الوقت لينهض كالمارد الجبار  في متحورات فايروسية جديدة تفتك بالأرواح وتخنق الأنفاس لتتماهى مع 
رغبات  خفافيش كورونا البشرية  بالجانب الإقتصادي ليمعنوا في  جلد  الفقراء والمحرومين ،
كانت الرواية تسرد من قبل السارد العليم غير المشارك حينا ومع تجليات ضمير الأنا للبطل سيف حينا آخرا  وقد غلب على الرواية  لغة الإطناب والتفاصيل الزائدة والنزول لبلغة الحكي بعيدا  عن شعرية العبارة  وسبك الجملة ، ولكن الروائي ابراهيم حافظ على تماسك البناء الروائي عبر نسيج الهم الإجتماعي وتحديات الواقع وحالة المطاردة التي يقوم فيها البطل سيف من أجل أن يكون له موقع معاشي جيد ورفاه إجتماعي مرموق ولكن  البطل يلاقي إخفاقات متوالية وخسارات متعاقبة وتأبين ضمير تجعله يعود القهقرى  نحو منابت رزقه القديم  ، إقتربت الرواية كثيرا من الواقع  ولامست هموم اليومي المعتاد  في ظل الجائحة حتى كأنها تروي تفاصيل يومية من حياة  العراقيين  وأقصت بعض  الشيء   تجليات  الخيال المطلوب حضورها في البناء السردي  فيما شكل تراخيا جماليا للمتن الحكائي  ،
لقد كانت الرواية إدانة للجشع  والإستغلال وماكان حضور الوباء كورونا  الا كمرآة لكشف الزيف وتعرية المضمر في النفوس من
مصالح مقيتة تتأسس على جماجم المرضى والفقراء فكان الوباء  بوابة للولوج الى مواطن الضعف في جسد الفرد والمجتمع ومدى قدرة المجتمع على توفير المناعة   اللازمة لنفسه  لصد الزيف والظلم  والخنوع  من الفيروسات البشرية الظالمة بقدر  هوس الدول والمجتمعات  عن البحث لعقار  ومضادات  وتلاقيح لمواجهة كورونا الفايروس القاتل .

 

 

 

 

 

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي