يعنى بالنصوص الشعرية والادبية
فريد النمر
شاعر | سعودي
وجئتك من حيثِ همْ غادروا وجرحك ينمو بجرح الثرى
ونحرك يجري بكنه الدماء التي جذرتك بعرش الدرى
وجسمك ذاك التريب الطعين يراقبني مشعرا مشعرا
أراني بغربة خيل البلاء أوزّع أحزانه بيدرا
واستعطف العشق في لحظة تمزق فيها الندى منبرا
وأستشعر النحر في جذوة تمدّ العروق لها أنهرا
ليبني المسافة نحو الصلاة بأشلائه الباقيات العرى
يجذر في العشق أشجاره وينسج ما بالدما جسّرا
كأن الحقيقة في كربلاء تمحص ما بالحسين جرى
وتنبت عين السماء الشجى كما تنبت الأرض ما استمطرا
أمرر جفني بحيث استراح على ضخرةٍ للأسى أحمرا
يرود الحياة بخفق الحياة الكبيرة روحا بما أثمرا
وأشلاؤه تستطيل الجراح تفيض على الشمس ما جوهرا
كأن المشيئة من كربلاء تعيد الوجود مدى أخضرا
ليعشوشب الحب بين الرؤى ونهر من الخلد قد أزهرا
جراحك مسفوحة بالطفوف يسيجها الحق فيما ترى
كأني أفاتحها نازفا ودمّ القصيدة قد حيّرا
أمازال رأسك يُمضي البقاع البعيدة حيث الصدى والسرى
أمازال يتلو ابتهالاته ويحدو اليقين لوعي الورى
أجسّ البياض الذي في يديك يضيء المجرة مستأثرا
بأنك جرح نزفت السماء فاخضوضل النزف وحيا ذرى
لألمس منها الشئون الكبار التي أوشك الليل أن يدحرا
واستشعر الوقت في مصرعٍ تقدّس بالحب ما صوّرا
على بعد قلب حزين طعين أمسّد نبضته محجرا
أفتش عني لعلي أراك كما لم يراك انكسار الكرى
وأفتح منك اشتعال الحنين المخبأ في جمره مرمرا
كذاك دماك التي أوقفت رماد الظلام الغدا مقبرا
تنادتني قلبا من الموحيات التي صيرتك لها محورا
وقد أفردتني أغني إليك صلاة تلملمني مجمرا
هنا تستقر بعين الطفوف مشاعر روحي السمت أبحرا
فتؤذّن للجرح تكبيرهُ وتفضح ما الليل قد أكفرا
أشاغبني خفقة خفقة برزء الضحايا وخطو السرى
أقلب فيي بقايا الضحى وما أفرد الحزن أو زوّرا
أحرر مني السؤال الذي تخطى البكاء وما حررا
أيمم روحي لهول المصاب وما آثرته ليوث الشرى
وأمتدّ شطر انهمار النجيع أطببه منحرا منحرا
وأمعنُ في الطف كيف استطاع يدير الوجود بما استحضرا
كأني بقربك ذقت الحنين المنقِّط بالذعر إذ أضمرا
وقلبي إناء الظما يستغيث بخنصرك النازف كي يعبرا
يذاكرني كيف يصحو البقاء إذا ما الضمير به عمّرا
وأرحل نحوك في مهجة تلظى بها الشوق مذ دثّرا
وتشغلني في حنايا الطفوف مصابيحه أقمرا أقمرا
أخضب بالفكر روحي التي تلقتك عبر الهوى المعبرا
وأنت فريدا تدور عليك المصائب والروع إذ قدّرا
توثبتَ وحدك تذري الردى فضاءا تبعثره مصدرا
أتيتك تنحت هذا المنون المضمخ بالموت مستعبرا
على صهوة الحب جزت اليقين وقلبك في الروح قد أنهرا
لعي أسوّر خطبَ الطفوف المدمّى بقلبي أساً مبحرا
لأكشفَ أسراره لا الظنون وأجلوه شمس الهدى مبصرا
على ضفة الغيب أثقلتني فراتاً تلظى وما استعذرا
أجاور فيك التراب الذي يفجّر آماله موترا
كأن الطفوف حقول السماء تلمّ السنابل كي تزهرا
كما الغيم يُخصب جدب الدنا يلوّن أعماقها مبكرا
أعود إليك بما تستفيض من الحب أشرعتي أدهرا
أعيد النواميس في أصلها وأسقي المدى بالنهى سكرا
كما رحت تبعث حرّ النفوس الجريئات عزما بها أطهرا
وتنزع شوك الظلام الذي تلحّف بالظلم مستكبرا
أجيدُ استباقة صبح الحياة الجديدة أسلو بك الأشهرا
وأخطو بخطوك كيف الفداء تجلى وكنت به الأصبرا
تجدد للدين أحكامه سلاما تقاطرَ ما استكثرا
كذاك أعدت لصفو الهدى ونبع الكرامة مستبصرا
ليطفو على الغيب عاشورك المعانق للخلد ما سطّرا
وكفك تمحو سراب الضلال وأنيابها الحمر والأظفر
كذاك تنصبك النيرات فنارا يضيء المدى الأكبرا
حسين تعملق فيك الإبا كبيرا فكنت به الأجدرا
فثرت وللدم تكبيرة تهز الوجود بما كبّرا
فساعة أرداك قوس الحمام تشربك الدهر فجر العرى
فلما استفزّ لعين الأباة الغيارى رأوك له الأقدرا
لنا يا حسين الطفوف التي فداءا تبلسمنا مشعرا
مصابيح عشقك فيها الظمى بما لزّه الدمع مستنكرا
فكن حيث أنت كما تشتهي أمانيك للحب أن تجهرا
كما قد رسمت لعين الحياة حقيقة ما الله قد صوّرا
كذاك ستبقى بهذا اليقين رؤاك التي وُزّعت جوهرا
كذا اختارك الحق تاجا إليه أراك إلى الحب نصرا جرى
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي