يعنى بالنصوص الشعرية والادبية
مجيدة محمدي |شاعرة تونسية
ما أقبحِ هذا العالم،
الذي يُطعِمُ الحروبَ من جوعِ الأطفال،
ويُعلِّقُ على أبوابِ المقابرِ،
يافطاتِ النصرِ،
تتسعُ الأرضُ للرصاصِ وتضيقُ على رغيفٍ.
تتدلّى السماءُ كقميصٍ مثقوبٍ
فوقَ المدنِ،
تتساقطُ البيوتُ،
تتكسّرُ الأسماءُ،
في أفواهِ الأمهاتِ،
وتظلُّ الدمى الصغيرةُ تنتظرُ يدًا لن تعودَ...
يتكاثرُ القبحُ،
تنمو له أسنانٌ في وجوهِ المرايا،
تُزهرُ الأكاذيبُ في نشراتِ المساءِ، ويغسلُ القتلةُ أيديَهم
بماءِ الخُطبِ الطويلةِ.
تُباعُ الحقيقةُ،
بالتقسيطِ،
يُساوَمُ الفقراءُ على ما تبقّى من كرامتِهم،
وتنامُ العدالةُ،
بعينٍ مفتوحةٍ،
على مصالحِ الأقوياءِ.
أمشي في هذا الخرابِ
كأنّني أجرُّ ورائي مقبرةً من الأسئلةِ، أتحسّسُ ما تبقّى من الإنسانِ،
في هذا الحشدِ الهائلِ من الوجوهِ،
فلا أجدُ غيرَ قلوبٍ،
تُتقنُ إغلاقَ أبوابِها.
كيفَ اتّسعَ كلُّ هذا الظلامِ،
في عينِ شمسٍ واحدةٍ؟
وكيفَ صارَ الضميرُ حيوانًا أليفًا،
يأكلُ من يدِ الجلّادِ ولا يعضُّ؟
تضيقُ روحي،
تتكدّسُ في صدري صرخاتٌ،
بلا حناجرَ،
وتنهضُ في داخلي غابةٌ،
من الأسئلةِ،
كلّما رأيتُ طفلًا ، يُفتّشُ في الركامِ عن غدِهِ.
لكنّني، رغمَ هذا العفنِ،
الذي يُزكّي نفسَه،
ورغمَ هذا العالمِ،
الذي يُتقنُ ارتداءَ وجهِهِ المعاكسِ، سأتركُ نافذةً في جدارِ القصيدةِ،
وأزرعُ في شقوقِها بذرةً عنيدةً،
لعلَّ عصفورًا،
يضلُّ طريقَه إلى الحطامِ،
لعلَّ يدًا تتذكّرُ دفءَ يدٍ أخرى،
لعلَّ الإنسانَ،
قبلَ أن يبتلعَهُ هذا العالمُ،
يتذكّرُ أنّ له قلبًا،
لا يصلحُ أن يكونَ مقبرةً.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي