يعنى بالنصوص الشعرية والادبية
سوسن يحيى قاسم |شاعرة عراقية
هٰذِهِ المَدِينَةُ
لَمْ تُبْنَ بِالحَجَرِ، بَلْ بِاللَّهِيبِ
حين يتسللُ النحيبُ
لذروةِ اللظى
تَسْتَخْرِجُ أَسْمَاءَ الأَلْوَانِ
مِنْ جَوْفِ النَّارِ كُلَّ مَسَاءٍ
ثُمَّ تَدْفِنُهَا فِي رَمَادٍ
لَا يَعْرِفُ الخُمُودَ
وَلَا الاكْتِمَالَ
كَأَنَّ الأَرْضَ هُنَا
صخرٌ مُتَّقِدٌ يَمْشِي
عَلَى نِسْيَانٍ مصدوع
وَلَا يَعْتَرِفُ بِظِلِّ الشُّهَدَاءِ
كَأَنَّ الظِّلَّ نَفْسَهُ قُتِلَ
قَبْلَ أَنْ تولَدَ
صرخاتُ اليتامى
وَالنَّهْرُ
لَيْسَ مَاءً
بَلْ جُرْحٌ خفي يَتَدَفَّقُ
كالحطمة ِ
فِي نَسِيجِ الهَوَاءِ
يَتَنَفَّسُ صلصالَ الدمع
بَدَلَ عبير الطِّينِ
وَيَتْرُكُ فِي كُلِّ قَطْرَةٍ
أَثَرَ دَمٍ أخضر
وَأَبْوَابُ السُّؤَالِ
لَا تُغْلَقُ
بَلْ تَنصَهِرُ مع الضوء
عِنْدَ عَتَبَةِ الفَجْرِ
كَأَنَّ الفَرَحَ دُخَانٌ قَدِيمٌ
لَا أَصْلَ لَهُ إِلَّا الاِحْتِرَاقُ
الأَصْوَاتُ تغتالُ الضحكاتِ
تَعُودُ مِنَ الرَّمَادِ
أَنْصَافُ زَغَارِيدَ
وَبَقَايَا نَجْمَةٍ انْطَفَأَتْ فِي يَدِ السَّمَاءِ
وَنِصْفُ ذَاكِرَةٍ
لَمْ تُمنَحْ اكْتِمَالَهَا
الطُّرُقَاتُ
مَحْرُوقَةٌ إِلَى الأَبَدِ
حَتَّى المَطَرُ إِذَا نَزَلَ
لا يغسلُ هذا الحريق
وكأنه يهربِ مِنَ
جوفِ الأَرْضِ وَهُوَ يَئِنُّ
تُجْلَدُ بِخُطَى العَابِرِينَ
حَتَّى تَصِيرَ الربى جِلْدًا
لَا يَتَوَقَّفُ عَنِ التَّذَكُّرِ
الزَّمَنُ
يَمُرُّ فَوْقَ هٰذِهِ الخُطَى
كَكَائِنٍ أَعْمَى يَلْمِسُ النَّارَ لِيَعْرِفَ نَفْسَهُ
ثُمَّ لَا يَتَعَلَّمُ شَيْئًا
أَيُّهَا الرَّاحِلُونَ فِي دَهْشَةِ الرُّؤَى
كأنكم مَرَايَا لِلْغِيَابِ
و كُسُورًا مُضِيئَةً فِي مَعْنَى النَّجَاةِ
مَلَامِحُكُمْ نراها
لَمْ تُمْحَ
بَلْ نُشِرَتْ فِي الرِّيحِ كَوَصَايَا
تُقْرَأُ في عيون الصبر
أأَنْتُمْ خَدَرُ النَّارِ
حِينَ تَسْتَعِيدُ صعقتها الأَوَّلَى
قَبْلَ أَنْ تُسَمَّى نَارًا
أم ذاكرة هذه المَدِينَةُ
التي كُلَّمَا حَاوَلَتْ أَنْ تَنْسَاكُمْ
اشْتَعَلَتْ أَكْثَرَ
حَتَّى تَصِيرَ الذِّكْرَى
أواراً للحميمِ
يُسْتَعَادُ مِنْ شَرَرِ الأَزَلْ.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي