يعنى بالنصوص الشعرية والادبية
عذراء عمر حامد/شاعرة عراقية
"ما زلتُ أذكر ذلك اليوم"
حِين كنتَ ساهيةً
على تلك المَصطبة
وأنا شاردةً
أطلُّ على البحر
والنوارسُ تُحلِّق
فوق الموج
وتملأ الأفقَ غناءً
كأنَّها تُنشد للسماء
وسط العاصمة تحديدًا
وفجأةً...
ارتفع صوتُك
وأنتَ تُنشد أبياتَ شِعرك
فما عادت للنوارسِ
قدرةٌ على التغريد
ولا للبحرِ قدرةٌ
على الضجيج
كأنَّ الأشياءَ جميعها
آثرت الصمت
لتُحسن الإصغاء إليك
فأستدرتُ نحوك
ورأيتُ الناسَ
قد احتشدوا حولك
يتزاحمون على كلماتك
وأنتَ واقفٌ تُلقي الشعر
يومها أدركتُ
أنَّ الشعرَ لم يخرج من فمك
بل كان يُخلَق فيهِ
وكلَّما ألقيتَ بيتًا
شعرتُ أنَّ شيئًا
في داخلي يتبدَّل إلى الأبد
كأنَّني لم أكن أستمع إلى شاعر
بل إلى قَدَري وهو يتحدَّت
ـ
لكنَّني لم أكن أراك
كما رأك من حولك
كانوا جميعًا'
يُنصتون إلى الكلمات
بينما أنا كنتُ أُصغي إلى روحك
وهي تتسرَّب بين الأبيات
وكان بينهم وبينك شعر'
أمَّا بيني وبينك فكان
شيءٌ يشبهُ القدر
وكانت تصفِّق لك'
جميعَ الإيأدي
أمَّا أنا فكان قلبي
وحده يُصفِّق لك
كانوا جميعًا يسمعونك'
بينما كنتُ أصغي أليك
وانا أنظر إليك
بعين الدهشة
تلك الدهشة التي تجعل
المرءَ يعجز عن تفسير
ما يشعر به
كانوا يرون ثيابًا'
أنهكَها الوقت
أمَّا أنا فكنتُ أراك ثريًّا
بما لا يُشترى ولا يُباع
كانوا يعدّون ما ينقصك'
بينما أنا كنتُ أعدُّ
ما يفيض منك
أنهم رأوا تعبَ الأيام
على ملامحك
أما أنا فكنتُ أرى تلك المعارك
النبيلة التي خضتها بصمت
كي تبقى واقفًا بهذا الثبات
لقد رأوك فقيرًا'
أمَّا أنا فرأيتُ فيك
مملكةً كاملةً
فبعضُ الناس يملكون
خزائنَ الذهب
بينما أنتَ كنتَ تملك
خزائنَ اللغة
وبعضهم يتوارثون
الأراضي
وأنتَ كانت تتوارثك
القصائد
وبعضهم تضيق
بهم الحياة
وأنتَ كانت تضيق
بك الأرض
من فرط اتِّساع كلماتك
ـ
حينُها هبَّت لي
نسمةٌ من السماء
حملت إليَّ وصيَّةَ
أمي القديمة
"تزوَّجي رجلًا غنيًّا؛ ليُعيشكِ في ترفِ"
فابتسمت وانا انظر اليك
حينها أيقنت
كانت تعنيك أنتَ
فأيُّ ترفٍ اعظم من العيش
جوار رجلٍ أذا نطق
أزهرت اللغة؟
وأيُّ ثراء يفوق قلبًا
يحوِّل الكلماتِ الى حياة؟
فما قيمةُ الذهبِ أمام رجلٍ
يُهدي امرأةً قصرًا من القصائد؟
وما قيمةُ المال أمام رجلٍ
يُغرقها بالمعاني
حتى تترفُ روحُها؟
ـ
وحين انتهيتَ
من إلقاء قصيدتك..
ضجَّ المكان بالتصفيق
وتقدم الناس نحوك
بعضهم يمدحك
وبعضهم يصافحك
وبعضهم يُلقي في يدك
ما تيسَّر له
أمَّا انا..
بقيتُ في مكاني
أنظر اليك فقط
لأنَّني كنت اخشى
الاقتراب منك
خِشيتَ أن تكتشفِّ
من نظراتي
أنَّ القصيدة الوحيدة
التي لم تُلقِها ذلك المساء..
كنتُ انا.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي