يعنى بالنصوص الشعرية والادبية
بشار ساجت لطيف /شاعر عراقي
حينَ أخطو في شارعِ المواكبِ في قضاءِ الحيِّ
لم يكنْ مجردَ شارعٍ أعبرُهُ
كنتُ أمشي وسطَ ضجيجِ الحزنِ
لا أحملُ سوى قلبي وصمتٍ ثقيلٍ
كأنَّ الهواءَ يحملُ سرًّا
أو نداءً قديمًا تسلَّلَ من عمقِ التاريخِ
فجأةً برزَ أمامي موكبٌ صغيرٌ
يتقدَّمُهم طفلٌ يبدو أكبرَهم سنًّا،
بدشداشتِهِ السوداءِ وقد وشَّحَ رأسَهُ بكوفيةٍ خضراءَ
كلونِ القبابِ المقدسةِ،
يصدحونَ (حيدر، حيدر)
ويترنَّحونَ مع أبي الدمامِ المتعبِ
وكأنَّ الطفولةَ هنا تحملُ وقارَ حالرجالِ.
غيَّرنا اتجاهَنا في (دربونةٍ) ضيقةٍ
تجنُّبًا للازدحامِ، فمررنا بخيمةٍ صغيرةٍ
صغيرةٍ بحجمِها، كبيرةٍ بكرمِها ومعناها.
كانتْ ثلاثُ فتياتٍ يتشحنَ بالسوادِ
يوزعنَ الحلوى والعصيرَ بأيدٍ لا تعرفُ التعبَ.
(عمو، هاي ليش توزعون… اكلوهنَّ أنتم؟)
"هاي بثوابِ الحسينِ المظلومِ."
الظلمُ... مجددًا.
كلمةٌ ترعبُ الجميعَ، يرفضُها الجميعُ، حتى الأطفالُ.
أدركتُ في تلك اللحظةِ أنَّ عاشوراءَ تُعاشُ قبلَ أنْ تُروى،
وأنَّ الحزنَ عطاءٌ.
عدتُ من ذلكَ الشارعِ وأنا أحملُ أكثرَ مما رأيتُ،
أحملُ يقينًا أنَّ الحسينَ باقٍ
في كلِّ صوتٍ يهتفُ باسمِهِ
وفي كلِّ يدٍ تمنحُ دونَ أنْ تنتظرَ.
لم يكنْ موكبًا، كان شهادةً.
أنْ يحملَ الطفلُ اسمَ الحسينِ دونَ أنْ يُجبرَ،
وأنْ تُعطيَ الفتاةُ الصغيرةُ دونَ أنْ تُسألَ،
وأنْ يبقى الظلمُ العدوَّ الذي يرفضُهُ الجميعُ
وهذا هو المعنى الذي يُكتبُ في الذاكرةِ
إلى الأبدِ.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي