يعنى بالنصوص الشعرية والادبية
عذراء طالب | كاتبة عراقية
لَم أعُد تِلكَ الفتاة التي يستفزُّها المجهول أو يرعبُها الفقد، ولا تِلكَ الساعية لاهثةً خلفَ بريقِ الأشياء. بَغتةً، استوطنني هدوءٌ مريب، سكينةٌ تشبه صمتَ القِمم في ترفُّعِها؛ لقد اعتلت روحي زاويةً قصيّة، أبصرتُ من خلالِها الدنيا على حقيقتِها العارية، فإذا بكلِّ ما كان يؤرِّقني ويشكِّلُ محورَ كوني، قد استحالَ سراباً، وأصبحَ في عيني "لا شيء".
لقد عبرتُ نفقَ النضجِ الروحيِّ وحدي، فأدركتُ كُنهَ هذه الحياة؛ رأيتُ وجهَها الشاحب، وفهمتُ قُبحَ زيفِها الذي تغطّيهِ المظاهر. علمتُ يقيناً أنَّنا نركضُ في دارِ فناءٍ لا تمنحُ البقاءَ لأحد، وأنَّ التعلُّقَ بحبالِها ليسَ إلا غرقاً مؤجَّلاً.
إنَّ بعضَ الانكساراتِ ليست نهاية، بل هي مَخاضٌ عسير لولادةِ ذاتٍ جديدة. هكذا خرجتُ من رُكامِ الخيبةِ بنسخةٍ لا تشبهُني، شخصيّةٌ صقلتْها المواجعُ حتى غدت كالمرايا؛ تعكسُ الحقيقةَ ولا تتأثّرُ بالصُّور.
فها أنا ذا اليوم.. صلابةٌ لا تُكسر، وقلبٌ غادرَ مَرفأَ الاهتمامِ ليبحرَ في مداهُ الخاص. لقد أصبحتُ قويةً بما يكفي لأواجهَ العالمَ بنظرةٍ باردة، لا تُغريني الوعودُ ولا تهزُّني الخيبات. لم يعد يعنيني بقاءُ مَن بقي ولا رحيلُ مَن رحل، فقد غادرتُ ضجيجَ التوقُّعاتِ إلى سكينةِ الذات، وأدركتُ أنَّ ملاذي الآمنَ يبدأُ مني وينتهي إليّ.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي