يعنى بالنصوص الشعرية والادبية
مالك البطلي /شاعر وكاتب عراقي
سُبحانَ من رَسم الطريق
مِن (وارسو) إلى عَطش الجنوب
سُبحانَ حزننا
كم يمتص من دَمِنا
وكم يسيل من وجهنا
سُبحانَ من أسرى بها
مِن هيام (الشمال) إلى جحيم المِلح
مِن نرجس الصُبح
إلى قميص يفتق في الحناجر جُرح!
يا طول مشوار الحنين
وعلة المسافات
ويا قساوة ما تُخفيه الدروب من الفراق
يا صليبًا نبت في تل الحزن
مثلَ نخلة مذبوحة
ماذا فعلت؟
وكيف
جِئت ببياض الثلج؟
كي يُصلب فوق جفن الهيام؟
الحُب هنا جنون..
والجنوب مَقابر للحنين
والناصرية
آه من الناصرية
سِجيلٌ، وصبرٌ، وأنين
شَرِبت ضَفائركِ الشقراء
مرارتها
حتى صار طين الأرض خُبزًا للأنبياء المغرمين!
يا غصن انكسر
بفأس الريح في
غَبش العراق
هل كان (شوبان) نبيًّا
لك في غُربته أسوة؟
تَشُقين بها بحرَ حزنكِ
ثُم
يبتلعك الاشتياق؟
هنا..
في (تل اللحم)
كان الموت يلبس معطف الطريق السريع
كان يترصد اللهاث
يجمع في جُعبتِه
(صبابة الغريبات)
ويهرس بكفه فراشة
اللوعات
آهٍ..
أهذا أوان القِرى؟
أهذا
الحُب يا تالا؟
يجعل مِن تباريح الغرباء غربة
يُحيل
مَسافات اللقاء لحدًا
وينزف مِن القلب ثكالى
تَزف
نعينا بين الرصيف
وبين ريح الشجن
ترى
هل سَقَيت الأرض
مِن رمشك
فصارَ التراب رجفة
وصار النزف قصيدة؟
يا عابري (الدولي)
لا تُوقظوا (الغريبة)
فثمة
حلم ينام تحت جفن الوداع
لا تخدشوا
كحل المها
صار الغبار هنا بخورًا
وصار اسم الغريبة أهزوجة للنعاة
فرِفقًا بهواء
البلابل المُر
حول صليبِها
هذه التي جاعت
لِوجهِ حبيبِها
أكلها الطريق غصة غصة
حتى استراحت
في الضياع
فصارَ مَثواها هوية
وصار دمع الناصرية
حضن أُم بولندية!
يا غريبة
هل يطول النومُ؟
هل رملنا
قاس..
كقسوة حلمكِ المنحور
خَلفَ غُبار الشاحنات؟
أم أنه
مشروخ مثل حنجرة الناعيات؟
يا أيتها اللاعجة
قد جَعلنا
مِن غفوتك قصيدة
صارت مواويلنا
سجادة لصلاتك
وصار صراخُنا نايًا
يزفك للسماء
نحنُ أهل الأسى والصراخ واللظى
لا نترك
الغريب يبرد في
لحدهِ
فقد ألبسناكِ من
قلوبنا..
ألف آه وعباءة
نامي على
تراب الحسرة
وحدها الفيافي تعرف
أن مَن مات للحب
لا يسأل عن دين
ولا ينكره دار!
------
فريدريك شوبان
أيقونة الوجع البولندي
وسيد البيانو الذي لم تنجب الموسيقى مثله. عاش حياته مغترباً في فرنسا، تماماً كما استوطنت "تالا" غربة العراق كلاهما نهشه الحنين، وعاش مسكوناً بتراب وطنٍ لا يغيب وبقي شوبان يشعر بمرارة المنفى حتى أنفاسه الأخيرة مثلما كانت تالا تحمل حنينها وهي تشق طريقها للقاء الحبيب.
لكن المفارقة القدرية بينهما قاسية وموغلة في الأسى:
شوبان خذله الحب وتركته حبيبته بسبب وطأة المرض بينما تالا وهبت حياتها وماتت فداءً لحبها. وفي الموت تفرقت السبل بحدة؛ شوبان الذي قضى في باريس، نُفذت وصيته بشق صدره ليعود "قلبه" وحيداً ويُدفن في وارسو، بينما بقي جسده رهين الغربة.
أما تالا، فقد قطعت المسافة من وارسو حاملةً قلبها بيديها، لتنتهي الرحلة بأن يُغيبها الثرى، جسداً وقلباً تحت رمال الناصرية.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي