loader
MaskImg

ديوان نخيل

يعنى بالنصوص الشعرية والادبية

انتظار

breakLine
2026-06-14

 

 

صباح عبد الحليم نصار/كاتبة مصرية

 

سار نحو الشاطئ يهيم على وجهه، يكاد الحزن يخيِّم على كل شيء حوله، فيحيله إلى ظلمات، يسير بعقل شارد حتى اقترب من الصخرة التي اعتاد أن يجلس عليها هو وزوجته، الآن يجلس بمفرده، فلم يعد يسمع ضحكاتها. 
أضحى لقاؤها درباً من الخيال، فالموت أعلن كلمته الأخيرة، جلس يفكر في تلك النبتة التي خلفتها له وراءها، ما زالت تحتاج إلى رعاية لتصل إلى ريعانها. 
ثم تحوَّل بفكره إلى زوجته، فزرفت عيناه الدموع سائلًا:
- هل سيحين اليوم الذي يعود فيه إلى هذا المكان ثانية فلا يشعر بما يشعر به الآن من حزن؟! هل يومًا ستعصيه دموعه حين يذكرها؟
فالحزن تقل وطأته مع مرور الزمن، أو ربما يواسي نفسه بهذه الكلمات. 
- لا لن أنساها يوماً.. فحزني عليها لن يهدأ أبداً. 
هكذا وجد الإجابة لما يدور بداخله.. وبينما هو يحاور نفسه فإذا به يرى شيخاً طالما رآه يجلس في مكانه شاخصاًبصره إلى البحر، وكأنه ينتظر سفينة تنقله إلى مكان ما، غلبه الفضول، فآثر أن يتحدَّث إليه علَّه يعلم سر تواجده الدائم هنا.. اقترب منه وبدأ يحادثه بتردد قائلًا:-: 
- أراك دائماً هنا.. هل تنتظر أحداً؟ 
فأجاب الرجل وكأنه يعلم ما يدور بداخله:
- كان لي أصدقاء نمضي أياما في هذا المكان سويا،  لنا ذكريات جميلة هنا، رحلوا وتركوني وأنا الآن أنتظر دعوتهم لألحق بهم. 
فتعجَّب من قوله وسأله:
- ولماذا تنتظر الدعوة؟! ألا تستطيع اللحاق بهم إن أردت ذلك؟ 
- كل شيء بأوان.. فلم يئن الموعد بعد. 
- وهل تعتقد أنهم ما زالوا يذكرونك؟ 
- بالطبع.. فأنا لم أنسَهم يوماً، ربما قلَّ حزني لفرقهم أو هكذا أبدو، ولكن عزائي أن كل يوم يمر من عمري يقرُّبني إليهم، فهم معي دائماً. مرور الزمن لا ينسيني، ولكن يقربني ممن فقدت. 
فنظر إليه متأملاً:
- نعم.. الأمل في لقائهم هو ما يمنحنا القوة في إكمال مشوارنا، فالحياة لا تنسينا والزمن لا يبعدنا، ولكن دائماً يكون الانتظار أصعب مما نحتمل، ألا تتفق معي في هذا؟ 
ثم نظر إلى الرجل فوجده مطأطئ الرأس ولم يرد عليه، فالموت قد قال كلمته، هنا هز رأسه قائلاًً:
- الآن لبَّيتَ الدعوة. 
ومرَّت السنوات والأعوام وبعدها جاء ابنه الذي أصبح شابًا يافعاً بينما هو أصبح شيخاً كبيراً، ليجد والده جالساً على الصخرة، شاخصًا بصره نحو البحر، فسأله متعجباًًا:
- لماذا تجلس دائماًًا هنا وتنظر إلى البحر هكذا؟!
فأجابه دون أن ينظر إليه:
- إني أنتظر.

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي