يعنى بالنصوص الشعرية والادبية
قاسم عبد العزيز الدوسري/العراق
أنا أبيعُ وطني...
فهل من مشترٍ
لوطنٍ
كلُّ ما فيهِ
مقبرةٌ مفتوحةٌ
وحاكمٌ
يضحكُ في وجهِ الخرابْ؟
وطنٌ
يُدفنُ الأنبياءُ
في ترابهِ،
ثم يقومُ اللصوصُ
باقتسامِ الترابْ...
عشرونَ عاماً
والسكاكينُ
تنامُ على خاصرةِ النهرين،
عشرونَ عاماً
والحلمُ العراقيُّ
يُسحبُ من أقدامِ الفقراء
كما تُسحبُ الأرصفةُ
من تحتَ العابرينْ...
قتلوا الشيخَ
وهو يوصي بحفنةِ قمح،
قتلوا الطفلَ
وهو يرسمُ شمساً
فوق جدارِ المدرسةْ،
حتى النخيلُ
علّموهُ الانحناءْ...
ومع هذا...
أحبُّهُ،
كأنَّ الخرابَ
جزءٌ من دمي،
وكأنَّ العراقَ
مرضٌ جميلٌ
لا شفاءَ منهْ...
أبي قال لي ذاتَ مساء:
إيّاكَ أن تتركَ البلادَ
وحيدةً
في فمِ الذئابْ،
إيّاكَ أن تبيعَ العراقَ
ولو باعوكَ
رغيفَك
وحلمَك
وآخرَ أبوابِ النجاةْ...
لكنَّ أبي
كان يتحدثُ
عن زمنٍ
يشبهُ الأنبياءْ،
أما أنا
فأعيشُ في عصرٍ
إذا جاعَ فيهِ الوطنُ
أكلوهُ
حتى العظامْ...
لذلك
أعلنُ الآنَ
أنني أبيعُ وطني...
قبلَ أن يسرقوهُ
كما سرقوا
الأنهارَ
والقمحَ
وأغاني الأمهاتْ...
أبيعُهُ
لا كرهاً بهِ،
بل خوفاً عليهِ
من الهدايا السياسية،
ومن تجّارِ الحروبْ...
فهذا الزمانُ
لا يُشبهُ
زمانَ أبي،
ولا الرجالُ
الذينَ مرّوا على بابِه
يشبهونَ رجالَ أبي...
هذا زمانٌ
إذا قلتَ فيهِ:
"أنا عراقي"
فتّشوا قلبكَ
كأنكَ تحملُ
وطناً ممنوعاً من السفرْ.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي