يعنى بالنصوص الشعرية والادبية
أمل عايد البابلي | شاعرة عراقية
استيقظتُ ذات يوم
فاكتشفتُ أنّ حياتي
كانت قد عاشت قبلي،
لم تترك لي
إلا نجمةً تتبعني كخطأٍ مضيء،
وكلباً يسكن رأسي
ويصرّ كل مساء
أن أخرجه ليلتقي بحبيبته.
كنتُ أمشي دون أن أعرف
من الذي يحرّك الأرض تحتي...
الآخرون زهورٌ مؤجلة،
تخرج من الطين بكامل أناقتها،
ثم يقتلها الإهمال دون أن يعتذر.
أما أنا
فلم أكن زهرة.
كنتُ حفرةً تعلّمت المشي.
وحين استعاد بصري
رأيتُ البستاني.
كان واقفاً على ربوة زرقاء،
يحفر في الهواء
بحثًا عن جذرٍ لم يولد بعد.
اقترب.
لم تكن له ملامح،
كان وجهه بستاناً مغلقاً.
فتح كفّه فخرج منها
قليلٌ من السماد
وكثيرٌ من الغد.
قال:
لا تخطّط
الأشجار التي تعرف طريقها
تموت واقفة.
ثم أشار إلى صدره:
أنا أيضاً لم أخطّط لحياتي...
أكلتني شجرةٌ في منتصف الغابة،
ومنذ ذلك الوقت
وزوجتي تعلّق أجنتها
على أغصانها كي يتعلم أطفالنا
السقوط قبل الولادة...
صمت.
ثم دفن إصبعه في التراب وقال:
آمن بالبذرة
فالبذرة لا تعرف شكل الشجرة
ومع ذلك تغامر.
انتظر الغد.
سيخرج شيء أخضر بجناحين؛
ليس نباتاً،
ولا طائراً،
ربّما صباحٌ صغير يشبه ابتسامتك
حين تنسى أنّك حزين،
ثم غاب...
لا أعرف أين
ربّما دخل الشجرة،
ربّما صعد إلى السماء،
وربّما كانت الشجرة نفسها...
في اليوم الثاني بدأتُ أخاف فمي
رأيته يكبر كإصيصٍ فخاري
تحت جلد وجهي...
كلّ كلمة كانت بذرة
كلّ ضحكة شقًّا في الطين
وفي الليل خرجت من فمي
أوّل ورقة....
لم أصرخ.
فهمتُ أخيراً:
لم أكن أبحث عن حياةٍ أخطط لها.
كنتُ أنتظر
أن تنبت الحياة في المكان
الذي كنتُ أسميه
أنا.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي