اخبار ثقافية واجتماعية وفنية
بغداد – د.سراب الشريف
يمتلك العراق واحداً من أكثر الأرصدة الحضارية والثقافية حضوراً في الذاكرة العالمية، لكن تحويل هذا الرصيد إلى تأثير مستدام في علاقاته الدولية ما يزال يطرح أسئلة تتعلق بالرؤية والأدوات والجهات القادرة على حملها. هذا السؤال كان محور ندوة متخصصة شهدتها بغداد، وناقشت الحاجة إلى بناء دبلوماسية ثقافية عراقية تتجاوز النشاط المناسباتي وحدود العمل الرسمي.
الندوة، التي أقامها ملتقى بحر العلوم للحوار بالتعاون مع معهد الخدمة الخارجية ودائرة التخطيط في وزارة الخارجية، حملت عنوان "حوكمة الدبلوماسية العراقية: الدبلوماسية الثقافية مجال مجتمعي لعلاقات دولية"، وفتحت النقاش حول موقع الثقافة في علاقات العراق الخارجية، والكيفية التي يمكن من خلالها تحويل التنوع والإنتاج الفكري والفني والتراثي إلى أدوات للتواصل وبناء الثقة.
وبرز في النقاش اتجاه يدعو إلى عدم حصر الدبلوماسية الثقافية بالمؤسسات الحكومية والبعثات الرسمية، إذ تمتد دائرة الفاعلين فيها إلى المثقفين والفنانين والكتّاب والجامعات ومراكز الدراسات والمؤسسات الثقافية والمجتمعية والجاليات العراقية في الخارج، بما يجعل العلاقة مع المجتمعات الأخرى أوسع من حدود الاتصال الرسمي بين الدول.
كما تناولت الندوة الحاجة إلى الانتقال من الفعاليات الثقافية المتفرقة إلى سياسة أكثر استدامة وتنظيماً، تقوم على التنسيق بين الخارجية والثقافة والمؤسسات الأكاديمية والمجتمعية، وتحدد الأولويات والبرامج والأدوار، وتتيح قياس أثر النشاط الثقافي في صورة العراق وعلاقاته الخارجية.
وتحدث في الندوة وزيرة الثقافة والسياحة والآثار وكالة سروة عبد الواحد، ومدير عام قصر المؤتمرات الدكتور منتصر صباح الحسناوي، ومدير دائرة التخطيط في وزارة الخارجية السفير علاء الناصري، وعميد معهد الخدمة الخارجية السفير محمد الشمري، فيما أدار الحوار المدير التنفيذي لملتقى بحر العلوم السيد علي الغريفي.
وحضر الندوة الدكتور إبراهيم بحر العلوم، ووكيل وزارة الخارجية الدكتور محمد حسين بحر العلوم، ووزير الثقافة الأسبق الدكتور حسن ناظم، إلى جانب عدد من السفراء ومستشاري رئيس مجلس الوزراء والمسؤولين والأكاديميين والمثقفين، الذين قدموا مداخلات وسعت النقاش حول فرص بناء مسار عراقي أكثر فاعلية للدبلوماسية الثقافية.
ولم يتوقف النقاش عند استثمار الإرث الحضاري للعراق، بل امتد إلى سؤال أكثر اتصالاً بالحاضر: أي عراق نريد أن يعرفه العالم اليوم؟ إذ ركزت المداخلات على أهمية ألا تقتصر صورة البلاد على حضاراتها القديمة أو ما ارتبط بتاريخها الحديث من أزمات، وأن يكون للأدب والفنون والمعرفة والتنوع الاجتماعي والإنتاج الثقافي المعاصر موقع في تقديم العراق إلى الخارج.
وبين الإرث الذي يعرفه العالم والعراق المعاصر الذي ما يزال بحاجة إلى مساحة أوسع للتعريف به، بدت الدبلوماسية الثقافية في الندوة مشروعاً يتطلب شراكة بين الدولة والمجتمع، أكثر من كونها سلسلة فعاليات ثقافية تقام في الخارج.


.jpeg)

...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي