loader
MaskImg

الاخبار

اخبار ثقافية واجتماعية وفنية

"الشعر المنثور والنثر الشعري" لسرّاح محمود السرارحة.. جبران والريحاني وسؤال التجديد

breakLine
2026-10-07

 

وكالة نخيل عراقي /خاص

 

لكلِّ نهضةٍ عتبةٌ يُقرَعُ منها بابُها، وفي تاريخ الشعر العربي كانت تلك العتبةُ سؤالاً أكثر منها جواباً؛ سؤالاً عن الحدِّ الذي يفصل الكلامَ عن الشعر، وعن اللحظة التي يستحيل فيها النثرُ قصيدةً، والقصيدةُ نصاً مفتوحاً على أجناسٍ لم تعهدها الساحةُ الأدبية من قبل. وقد كان هذا السؤال هو محرّكَ التحوّلات الكبرى التي أصابت القصيدة العربية الحديثة، حين اغتربت في غير موطنها ووُلدت متجدِّدةً على أيدي قوافلٍ من الأدباء المهاجرين، وفي مقدّمتهم جبران خليل جبران وأمين الريحاني، الذين حملوا في حنايا صدورهم همومَ أمّتهم، وآلامَ الغربة والحنين، فكان ذلك الوقودُ المتّقدُ سببَ تألُّق مواهبهم ونضوج تجاربهم، وميلاد أشكالٍ شعرية عذبة لم تلبث أن جذبت إليها جيلاً جديداً في أقطارٍ عربية كثيرة، على الرغم من المعارضة النقدية الواسعة التي واجهتها.
ولم تكن محاولةُ جبران والريحاني لتجديد الشعر العربي محاولةً عابرةً في التاريخ الأدبي، بل كانت بدايةَ مرحلةٍ جديدة أفرزت شكلاً من الكتابة يقوم على إلغاء الحدود بين الأجناس، ويرتّب لقاءً بين الشعر والنثر في نصٍّ مزيجٍ يمنح شهادةَ ميلادٍ لجنسين مائزين: النثر الشعري والشعر المنثور. ومن هنا تكتسب العودةُ إلى هذا المنجز قيمتَها المعرفية، لا بوصفها استعادةً أرشيفيةً لمرحلةٍ مضت، وإنّما بوصفها قراءةً نقديةً معاصرةً في لحظةِ التأسيس التي ما زال أثرُها فاعلاً في الشعرية العربية إلى اليوم.
وفي هذا السياق يأتي كتاب "الشعر المنثور والنثر الشعري" للباحث سرّاح محمود السرارحة، ليقدّم مقاربةً مختلفة لا تقف عند حدود الانحياز إلى "قصيدة النثر" أو إلى القصيدة الكلاسيكية، وإنّما تشقّ طريقاً ثالثاً تصنعه بالقراءة والمقارنة والتحليل، إذ يعيد الباحث إطلاقَ السؤال المقابل لسؤال سارتر الشهير، فيسأل: ما الذي يجعل من الكلام شعراً؟ وهو سؤال جدلي ومعرفي في آن، تتجدد أمامه أصداءُ أسئلة سارتر في "ما الأدب؟"، وسؤال أنسي الحاج في افتتاحيته: "هل يخرج من النثر قصيدة؟"، ليجعل من العنوان نفسه عتبةً سيميائيةً مفتوحةً على التأويل.
وفي تقديمه للكتاب يرى الأستاذ الدكتور عبدالرحيم عزّام مراشدة، عميد كلية الآداب واللغات – جامعة جدارا، أنّ الباحث سرّاح محمود السرارحة، ركب مركباً صعبا عند وقوفه بين الشعري واللاشعري، ولم يتجه، انحيازاً، إلى ما يعرف اصطلاحا بـً"قصيدة النثر" إضافة لمسميات أخرى، ما زالت غير قارةٍ تماماً، ولم يتجه أيضا إلى القصيدة الكلاسيكية، لقد اشتق طريقاً مختلفة، وسعى لاجتراح رأي لا يقود إلا إليه، وهذا المسار يشي بباحث جاد ومتمرس في القراءة، ذلك أنه، عند البحث في بنية التفكير الشعري، حاول الإجابة على سؤال جدلي ومعرفي في آن، والسؤال هو: ما الذي يجعل من الكلام شعراً، هذا السؤال قد يبدو مقارباً لسؤال أطلقه سارتر الوجودي ذات يوم، وبات السؤال الذي يؤمن بالحرية والانفلات من ربقة الجاهز، وأثبته في كتابه الموسوم: "ما الأدب؟"، فكانت العتبة العنوانية ذات دلالة سيميائية مهمة، حيث جعل العنوان سؤالاً مثيراً للجدل، بحيث استغرقت الإجابة عليه ثلاثمائة صفحة ونيف، لتعالقها بين التفكيرين النقدي الفلسفي، من جهة والأدبي من جهة أخرى، ووصل سارتر إلى صياغة جملة مهمة، تبدو مركزية وأكثر جدلية من السؤال، وهي: "أن الأدبية في الأدب هي التي تجعل من الكلام أدباً" وهكذا راحت الفضاءات المعرفية تتمدد بين السؤال والإجابة.
هذه الإجابة، والحديث للدكتور مراشدة، أُضمرت في الجملة المفتاحية العنوانية السابقة للكتاب، وتحولت إلى مصطلح مهم، وأصبح في بنيته التركيبية والدلالية يتوالد عنه الوعي بالمكونات البانية لخطاب النص، بمعنى هناك مكونات تتعالق مع اللغة ومفرداتها -مكنزها- ومع الاختيار منها، بحيث ينجم عن ذلك أساليب تُنتج نصاً مختلفاً يتوالد عنه جنسا أدبياً ما، وقد يُستظهرهذا الجنس، أوالنوع، بالتجريب المستمر لخلق أنواع جديدة تنسل من الأدب بشكل عام. ما قام به سراح الباحث هو إطلاقه السؤال المقابل لسؤال سارتر، وإن أضمره لفظاً، لكنه ظاهراً يتضح فيما ما وراء النص، وكأني به يقول: "ما الذي يجعل من الكلام شعراً؟" ومثل هذا السؤال يُذكر بسؤال "أنسي الحاج" أيضا عند قوله في افتتاحية مجموعته الشعرية: "لن" وجاء ذلك القول في استهلال المقدمة على شكل سؤال: "هل يخرج من النثر قصيدة؟" وبهذا لم يكن باحثنا في كتابه القيم مقلداً أو محاكياً، وإنما حاول أن يتبيّن نقدياً مكامن العناصر البانية للنص الأدبي ليتحول الكلام من نثر أو غير نثر إلى "شعر"؛ لأن الضجيج الذي رافق تحولات الشعر العربي عبر تاريخه، ومحاولات التفكير في التجديد والتحديث منذ القدم، حتى من اللحظة التي فكّر بها الخليل بن أحمد الفراهيدي أن يقنن للشعر العربي، وخرج بمحاولات قيمة في عصره لكنه لم يتمكن من الإحاطة بقانون ضابط وشامل لجميع الشعر المعاصر له والسابق عليه. 
الكتاب نفسه، وقد صدر حديثًا عن دار "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن (2026)، تأسس على: تمهيد، وأربعة فصول شكّلَت محور الدّراسة التطبيقية للبحث.
بدأ بتمهيد تضمّن نبذة عن الشاعرين المبدعين (جبران خليل جبران وأمين الريحاني).
وجاء الفصل الأول موسوماً بعنوان: (الشعر المنثور والنثر الشعري بين المفهوم والنشأة). وفيه تمّ تسليط الضوء فيه على الدلالات اللغوية والاصطلاحية، وإشكالية تجنيس كل من الشعر المنثور والنثر الشعري، بالإضافة إلى دراسة عوامل النشأة والارهاصات الأولى، وأهم الأعلام.
ثم جاء الفصل الثاني: موسوماً بعنوان: "المؤثرات التكوينية للشعر المنثور والنثر الشعري"، وقد عاين المؤثرات الغربية والعربية وأثر جماعة شعر في الشعر المنثور والنثر الشعري.
وجاء الفصل الثالث موسوماً بعنوان: "التجليات الفكرية في نتاجي جبران خليل جبران وأمين الريحاني"، موضحا أهم الاتجاهات الشعرية البارزة في نتاجي جبران خليل جبران وأمين الريحاني، والتي حددناها بالآتي: الاتجاه القومي، الاتجاه التأملي، الاتجاه الإنساني، الاتجاه الفلسفي.
أما الفصل الرابع والأخير، فقد جاء تحت عنوان: "قضايا فنية"، حيث تناول هذا الفصل أربعة مباحث، هي:
المبحث الأول: بنية اللغة الشعرية في الشعر المنثور والنثر الشعري.
المبحث الثاني: شعرية الصورة الفنية في نتاجي جبران خليل جبران وأمين الريحاني.
المبحث الثالث: الظواهر الأسلوبية.
المبحث الرابع: التشكيل الطباعي في الشعر المنثور والنثر الشعري.
وقد توصل الكتاب إلى أمور مهمة على صعيد حركة الشعرية العربية بشكل عام والشعر المنثور والنثر الشعري، وتبين للباحث ما يلي:
ظهر بنتيجة البحث الإرهاصات الأولى والرغبة الشديدة لضرورة التجديد في الشعر العربي، وكانت البيئة والظروف موافقة للتجديد والتحول.
تبدو حركة الاحتكاك والتلاقي مع الحضارة الأخرى من قبل مجموعة من الشعراء المهاجرين وعلى رأسهم جبران الريحاني والنقاد والمفكرين قد أسست أفكاراً جديدة، وأسهمت في تجديد وتحديث الشعر العربي ليصبح متجاوزاً لما جاء في عصر النهضة.
كانت جهود الشاعرين مدعاة للدراسة حيث التقت حول تجاربهما في تحولات النص الشعري بخاصة، حيث كانت هذه التجارب القاعدة المهمة نحو التحديث وولادة أنماط جديدة من الشعر.

 

 

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي