مقالات ادبية واجتماعية وفنية
رياض الفرطوسي
كاتب | عراقي
أمام هذا التفكك النفسي والفراغ الروحي الذي يفرضه عصر الاستهلاك، يقف الإنسان المعاصر أعزلاً إلا من ممتلكاته. هنا تبرز الحاجة إلى إعادة اكتشاف ما أسماه الفيلسوف ميشيل فوكو بـ "تقنيات الذات" وهي الممارسات والتمارين الذهنية والروحية التي ابتكرتها الحضارات القديمة لبناء الإنسان من الداخل.
تتلاقى في هذا الميدان ثلاثة روافد فكرية كبرى:
الرواقية فلسفة يونانية قديمة التي تعلم الفرد التمييز بين ما يخضع لإرادته وما هو خارج عن سيطرته، مما يحميه من الاضطراب أمام تقلبات العالم الخارجي.
التصوف والزهد الحضاري: الذي يحول العبادات (كالصيام والمحاسبة) من مجرد طقوس شكليّة إلى أدوات لتحرير الإرادة الإنسانية من عبودية الشهوة والسلعة.
الحكمة الشرقية المنظومات الفلسفية والروحية التي نشأت في بلاد الشرق التي تربي الإنسان على التأمل والتخلي عن التمسك المفرط بالماديات، وإدراك التناغم مع الكون.
الحداثة تُشغل الإنسان بـ "الظاهر" (كيف تبدو وكم تملك)، بينما هذه التقاليد الفلسفية تبني "الباطن" (كيف تفكر وكيف تستغني).
إن الحل لمواجهة الاستعباد الحداثي ليس بالهروب إلى الطبيعة أو رفض العلم، بل ببناء "حصن داخلي"؛ أن تمارس الزهد النفسي الذي يجعلك تستخدم آلات العصر دون أن تسمح لها بأن تستخدم روحك أو تحدد قيمتك.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي