مقالات ادبية واجتماعية وفنية
إيمان أحمد مسلماني
كاتبة وإعلامية | سورية
من أكثر المآزق النفسية التي تفسد علاقات الإنسان بمحيطه الأقرب، أن يبدأ بالاهتمام بالعام ونظرة الجمهور أكثر من اهتمامه بمشاعر وأحاسيس وعطاء الخاص.
فيعتقد أن الجمهور الذي حوله أهم بكثير من حبيبه، من أخيه، أو من ابنه احيانًا.
يصبح نجاحه مرتبطاً فقط برضى الجمهور عنه، وبالصورة التي يراها الآخرون فيه، وتقييمه وإعطاءه الرضى أو الدعم.
والحقيقة أن الهروب إلى الجمهور غالباً ما يكون هروباً من كلفة العلاقات الحقيقية، فالجمهور يمنح إعجاباً سهلاً، سريعاً، ودون التزامات، بينما تتطلب العلاقات القريبة جهداً يومياً، وتضحية، ومواجهة للعيوب، وصدق حتى في أبسط المواقف.
إن من عاشرك حقيقة، (إن كان شخصاً سويًا وصادقًا)، دعمك ونقدك بنية صافية، وإن كنت شخصاً جميلاً، تقبلت نقده بحب. أما إن كان القريب يمارس النقد للهدم أو الإسقاط، فالوعي يقتضي التمييز بين نصح المحب وحسد القريب.
ولا يتوقف الأمر عند النقد، فقد يصل الإنسان إلى مرحلة يرى فيها أن عطاء الأقربين، ومباركتهم، وحتى تعزيتهم في مواقف العزاء المزلزلة، أمور لا يحتاج إليها، ويفكر في أنّ كلمات الغريب ودعمه كافية..
بل وقد يستهزئ بمن قدمها له، ويقول له صراحة: باعتبار أن هناك العشرات والمئات من البشر كانوا قد قدموا الدعم، فمن أنت حتى أهتم بدعمك؟
أما عن تجنب نقد الأقربين، فالأمر لا يقتصر دوماً على أصحاب النوايا الخبيثة الذين يهربون لأن الأقربين يكشفون شرهم المخفي، بل إن الكثيرين يهربون لخوفهم من النقد المباشر، متوهمين أن نقد أي تصرف #هو إساءة لشخصهم أو تقليل من قيمتهم الإنسانية. (وَيَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ).
وفي أحيانٍ أخرى، يكون الهروب نتاج شعورٍ عميق بالعار أو الضعف، حيث يخشى الإنسان أن يرى الأقرباء انكساره، فيفضل اللجوء إلى الغرباء الذين لا يرى في أعينهم سوى الصورة الكاملة التي يحرص على تصديرها عن نفسه.
عادةً يكون الخير صادقاً، ينسجم مع ضمير صاحبه، فلا يخشى أن يُروى ولا يخشى المواجهة.
أما الشر أو الشعور بالهشاشة، فيحتاجان دوماً إلى الإخفاء والتبرير.
ولذلك، ليس المهم كم شخصاً يحبك من بعيد، ولا كم شخصاً يصفق لك.
الأهم:
من بقي قريبًا منك، وهو يعرفك حقًا؟
ومن استطعت أن تحافظ عليه بتعاملك الصادق، لا بصورتك الملمعة أمامه؟.
وفي النهاية أقول: هذا لا يعني أنني لا أقع في فخ هذه الأخطاء المشاعرية.. لكن إن استطعنا أن ننظر لأنفسنا أولا. أعتقد أننا نستطيع تحسين أنفسنا أكثر لنكون إنسانيين مع من نحب ويحبنا أولا.
(لنحاول أن نتفق.. أن النقد هو نقد الأفكار وليس أبدًا محاكمة الأفراد).
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي