مقالات ادبية واجتماعية وفنية
بشرى الهلالي
كاتبة | عراقية
قال: أكاد أرى روحكِ.
قالت: لا أظن، فرؤية الروح تحتاج إلى عرفان.
قال: ما أنا بالعارف، لكني أسعى إلى معرفتكِ.
يلخّص هذا الحوار القصير أساسًا مهمًا في بناء علاقة سليمة: معرفة الآخر تبدأ من معرفة الذات. فمن عرف نفسه بصدق وموضوعية، وتقبّلها بحسناتها ونواقصها، كان أكثر قدرة على تقبّل الآخر وفهمه. أما من جهل نفسه، أو لم يرَ منها إلا الصورة التي يرغب في رؤيتها، فلن يكون قادرًا على معرفة الآخر أو فهمه، بل قد لا يسعى أصلًا إلى ذلك.
إن السعي إلى معرفة الآخر وإدراك جوهره هو أحد أصدق وجوه الحب والاحترام، فالاحترام هو الركيزة التي يستند إليها الحب ويستمر بها.
وكثيرًا ما يبدأ تصدّع العلاقات من نقطة تبدو بسيطة: عدم إدراك حاجات الآخر
وباختصار، يرى معظم الرجال في المرأة ما يحتاجون إليه هم، وكذلك الحال مع كثير من النساء، إذ ترى المرأة في الرجل ما تريد أن تراه وما تحتاج إليه. وهكذا تصبح العلاقة، من حيث لا نشعر، قائمة على صورة نصنعها عن الآخر أكثر مما هي قائمة على معرفة حقيقية به.
لذلك تتصدّع كثير من العلاقات حين تنتفي الحاجة، أو حين تفيض، لأن العلاقة التي تقوم على الحاجة وحدها تنتهي بانتهائها، أما العلاقة التي تقوم على رؤية الإنسان في الآخر، فتتجاوز الحاجات اليومية والمادية.
البقاء، إذن، ليس لمن يعرف ماذا يريد من الآخر، بل لمن يبصر الآخر ذاته، لمن يرى إنسانيته قبل أدواره، واحتياجاته العميقة قبل حاجاته اليومية، ويعرف أن الحب ليس أن تجد في الآخر ما ينقصك فحسب، بل أن تراه كما هو.
ومن هنا تتحول حتى التفاصيل الصغيرة إلى علامات على الحضور. فصور الإنترنت الجاهزة، مهما كانت جميلة، لا يمكن أن تعوّض كلمة شخصية، أو رسالة كتبت خصيصًا لذلك الإنسان. قد تصبح الصورة المكررة، حين يُستعاض بها عن "صباح الخير" المكتوبة بصدق، مصدرًا للاستفزاز بدل أن تكون علامة اهتمام.
الحب، مهما كان كبيرًا، لن يزهر ويستمر إن لم يصل وهجه إلى الآخر.
وهنا يعود الحوار من جديد:
قال: تعلمين أني أحبك، بل لم أحب امرأة كما أحببتكِ.
قالت: وكيف لي أن أعلم، بينما لم تكن حاضرًا في كل اللحظات المهمة في حياتي؟
قال: تعلمين كيف هي الحياة!
قالت: لو أبصرتني، لأدركتَ الحياة.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي