مقالات ادبية واجتماعية وفنية
علي لفتة سعيد
كاتب وناقد | عراقي
يستثمر القاص علي السباعي عنوان مجموعته القصصية "مسلّة الأحزان السومرية" الصادرة عن دار الدراويش، ليجعله محورًا دلاليًا وإثباتيًا في الذاكرة العراقية؛ فـ"المسلّة" ليست هنا مجرّد أثرٍ تاريخيّ يستدعى من الذاكرة السومرية، ولا "الأحزان" مجرّد توصيفٍ للمناخ النفسي الذي يسود القصص، وإنما يتحوّل التركيب كلّه إلى علامةٍ كبرى تختصر التجربة العراقية وتمنح النصوص المتعدّدة وحدةً معنويةً تتجاوز حدود كلّ قصةٍ على حدة.
إن "مسلّة الأحزان السومرية" ليست واحدةً من القصص الواردة في المجموعة، بل اختارها الكاتب عنوانًا جامعًا للنصوص. ومن هنا تتشكّل وظيفًة مختلفة للعنوان، إذ لا يكتفي بأن يكون عتبةً تقود القارئ إلى الكتاب، وإنما ينوب رمزيًا عن القصص جميعها، وكأنه النقش الذي يسبق التفاصيل ويمنحها إطارها التاريخي والإنساني. فكما تُنقش الذاكرة على الحجر طلبًا للخلود، تنقش القصص، بدورها، مأساة الإنسان العراقي المعاصر في ذاكرة السرد. هو ما جعل العنوان ليكون مسلّةً سرديةً كبرى. وإذا كانت المسلّة التاريخية تحفظ ما أراد الإنسان القديم أن يبقيه خارج دائرة النسيان، فإن مسلّة السباعي أرادها أن تحفظ وجع الإنسان العراقي، وتوثّق مواضع الخوف والفقد والموت والخراب، ولكنها تفعل ذلك عبر الفن لا عبر الوثيقة المباشرة.
العنوان وجامع النص
لا يبدو العنوان هنا بوابةً تقليدية للدخول إلى عوالم القصص، ولا مجرد "ثريا للنص" أو عتبةً خارجيةً تنتهي وظيفتها عند الصفحة الأولى، إنه مركزٌ دلاليّ تتجمّع حوله النصوص وتتقاطع من خلاله مستوياتها الفكرية والجمالية والسردية.
فعلى المستوى الدلالي، تستدعي "المسلّة" في الذاكرة الحضارية العراقية معنى الثبات والتدوين والبقاء. إنها الحجر الذي يقاوم المحو، ويحمل ما يراد له أن يبقى شاهدًا على زمنه. وعندما تضاف إليها "الأحزان"، تنتقل المسلّة من كونها أثرًا تاريخيًا إلى كونها نصبًا سرديًا للذاكرة العراقية الجريحة. ومن هنا يمكن النظر إلى المجموعة كلّها بوصفها محاولةً لكتابة الحزن العراقي على حجر اللغة، كي لا يصبح الموت مجرّد خبرٍ عابرٍ في زمنٍ كثير الموت.
وقد هيّأ الكاتب القارئ لهذه الدلالة منذ الصفحات الأولى، من خلال الإهداء: "إلى: بلدٍ ميت"، ثم من خلال استلاله لمقولة شاعرٍ سومري "كتب على هذه الأرض أن لا يُقال فيها سوى المراثي والمناحات"، وهي العبارة التي تتصدر الكتاب وتضع القارئ منذ البداية داخل مناخ المرثية العراقية.
لذلك لا يبدو العنوان منفصلًا عن النصوص، بل يبدو كأنه الخلاصة المكثّفة التي تتولّد منها الحكايات. فالشخصيات تختلف، والأمكنة تتعدّد، والمرجعيات تتنوّع بين التاريخ والأسطورة والفن والواقع السياسي والاجتماعي، لكن خيطًا عميقًا يصل بينها جميعًا، إن الإنسان وهو يواجه الخوف، والفقد، والعنف، والخذلان، يحاول أن يحتفظ بما تبقّى له من ذاكرة وكرامة وحلم.
من الحزن إلى النقش
ما يطغى على المجموعة ليس الحزن بوصفه حالةً نفسية عابرة، وإنما الحزن بوصفه ذاكرةً جمعية. ولذلك يمكن القول إن كلّ قصة من قصص المجموعة تبدو وكأنها نقش جديد على المسلّة الكبرى. وما ويؤكّد هذا المعنى تنوّع الشخصيات والمواقف. ففي "شارلي شابلن يموت وحده" يبدأ النص من الرغبة في الفرح والابتسام، قبل أن ينقلب هذا الفرح إلى مشهد انفجارٍ ودمٍ وخرابٍ وموت، حتى إن الشخصية التي تتشبث بابتسامة شابلن تجد نفسها أمام مأساةٍ يختلط فيها البريء بالإرهابي، وتتحوّل فيها أداةٌ صغيرةٌ إلى علامةٍ على الموت الجماعي.. وهنا تتّضح إحدى آليات السباعي في بناء "مسلّة الأحزان": لا يأتي الحزن دائمًا من بدايته، بل قد يتسلّل من قلب الفرح نفسه. فالابتسامة يمكن أن تقود إلى البكاء، والأغنية إلى الفقد، والذاكرة الجميلة إلى استعادة الحرب، والمدينة التي تحمل اسم "دار السلام" إلى مشهد الخوف.
ويتجلّى ايضا في "رحلة الشاطر كلكامش إلى دار السلام". فاستدعاء كلكامش، الشخصية المرتبطة بالسعي إلى الخلود، لا يأتي بوصفه استعادةً أسطوريةً محضة، وإنما بوصفه مواجهةً بين حلم الخلود القديم وواقع الموت العراقي الحديث. فالشاطر كلكامش يدخل بغداد، ويتجوّل في فضاءاتها الثقافية والفنية، ثم يجد نفسه في مواجهة الجندي الأمريكي والخوف والعبوة الناسفة والمدينة التي لم تعد قادرة على حماية أبنائها.. وهنا تصبح الأسطورة وسيلةً لقياس حجم الخراب، فالشخصية التي خرجت من أقدم سرديات البحث عن الحياة والخلود، تجد نفسها في مدينةٍ حديثةٍ تبحث، قبل كل شيء، عن الأمان.
وفي قصة "إعلان وفاة ليلى" يتحوّل الحزن من فكرةٍ عامةٍ، إلى تجربةٍ إنسانيةٍ شخصيةٍ تتّسع لتصبح صورةً عن حزن العراق كلّه. ليلى ليست امرأةً فقدت زوجًا وأبناءً وأحفادًا وحسب، وإنما شخصيةً تحمل تراكم الفقد العراقي، فموت الزوج، ومرض الابن، ومقتل الابنة، والتهديد، والانفجار، والإصابات، كلّها تتراكم في سيرتها حتى يصبح الجسد نفسه سجلًا للألم.. ولذلك فإن عنوان القصة، يتجاوز وفاة الشخصية إلى معنًى أوسع، إعلان عن موتٍ متكرّرٍ يطال الفرد والعائلة والمدينة والذاكرة. وحين تصبح المأساة اليومية كثيرة التكرار، فإنها تهدّد بأن تتحوّل إلى رقم، ولذلك يأتي السرد ليعيد إلى الضحية اسمها ووجهها وصوتها وحكايتها.
وفي قصة "حقيبة الإرهابي ذي البذلة الأنيقة" يتّخذ الموت صورةً أخرى. فالحقيبة التي تبدو في البداية جزءًا من الحياة اليومية، تتحوّل إلى أداةٍ للانفجار والموت، ويتحوّل المكان العام إلى فضاءٍ قابل للخراب في أية لحظة. وفي النهاية تصبح الحقيبة نفسها جزءًا من مفارقةٍ سوداء، تجمع المال والإرهاب والموت في مشهد واحد.
وفي قصة "وحدها يد شهرزاد باسقة" تتحوّل الحكاية إلى وسيلة لمواجهة السلطة والخوف والموت. فالسلطة في القصة تصنع عالمًا ورديًا وهميًا، بينما تكشف أصوات الفقراء والمرضى والأيتام ومعاقي الحرب والأرامل زيف هذه الصورة. وحين يتقدّم الشاعر معترضًا على الحياة الوردية، يصبح الشعر فعل مقاومة، فيما تتحوّل شهرزاد إلى شاهدةٍ على المفارقة بين الخطاب الرسمي والحياة الحقيقية.. وهنا تكتسب عبارة "وحدها يد شهرزاد باسقة" أهميتها، فاليد الباسقة ليست مجرّد صورةٍ جمالية، وإنما إشارةٌ إلى أن الحكاية قادرةٌ على أن تظلّ واقفةً حين تتهاوى الأشياء من حولها. شهرزاد، في هذا السياق، ليست شخصية تراثية مستعادة فحسب، وإنما رمز لاستمرار السرد في مواجهة الصمت.
اما قصة "كاكا... عبد الحليم حافظ". فاللقاء بين الشخصية البسيطة والعندليب الأسمر يتحوّل إلى مساحةٍ لاستعادة الجمال والذاكرة والألم في آن واحد. كاكا الذي يعيش على الرصيف ويستعيد عبد الحليم من خلال أغانيه لا يستعيد فنانًا غائبًا فقط، بل يستعيد زمنًا عاطفيًا وثقافيًا أصبح مهددًا بالنسيان. وتكشف القصة في تفاصيلها أن الحزن يمكن أن يجد لنفسه مكانًا داخل الأغنية، وأن الفن قد يصبح ملاذًا للإنسان حين تضيق به الحياة.. ومن هنا تتسع دلالة العنوان مرّة أخرى: فـ"مسلّة الأحزان" لا تحفظ الموت وحده، وإنما تحفظ ما يقاوم الموت أيضًا؛ الأسطورة، والأغنية، والشعر، والذاكرة، والفن.
الاشتغال واللعبة السردية
ما يميّز هذه المجموعة ليس لغتها وحدها، ولا قدرتها على إنتاج قوالب سرديةٍ تعيش فيها روح القصة، بوصفها أيقونةً فاعلة، وإنما يتجلّى تميّزها بصورةٍ أعمق في طريقة الاشتغال على اللعبة السردية نفسها، أي في وعي القاص بآليات بناء القصة، وبالعلاقة بين الفكرة العليا التي تحكم النص، والفكرة الدنيا التي تتجسد في الحكاية وشخصياتها وأحداثها.. فالسباعي لا ينطلق من الحدث بوصفه غايةً سرديةً مكتملة، وإنما يبني قصّته من خلال تفاعل مجموعة من المستويات، الفكرة، الشخصية، الرمز، الذاكرة، والمفارقة، ثم يدفعها جميعًا نحو لحظةٍ سرديةٍ تتكثّف فيها الدلالة. ومن هنا تأتي خصوصية اشتغاله، إذ لا تبدو القصة مجرّد حكاية تروى، بل بناءً فنيًا تتفاعل داخله عناصر متعددة لإنتاج المعنى.
ويبرز في هذا الاشتغال توظيف التناص مع الرموز الفنية والتاريخية والأسطورية، إذ يستدعي القاص شخصيات ومرجعيات تنتمي إلى الذاكرة الثقافية، ثم يعيد وضعها في سياقات معاصرة. وليس الهدف من ذلك استعادة الماضي لذاته، وإنما استخدامه بوصفه أداةً لقراءة الحاضر. فكلكامش، وشهرزاد، وعبد الحليم حافظ، وبتهوفن الذي يبيع اسطوانات الغاز، وغيرها من الرموز، تدخل النص وهي محمّلة بذاكرتها السابقة، ثم تكتسب داخل القصة وظيفةً جديدةً تتّصل بالواقع العراقي ومآسيه.. من هنا يأتي تكثيف الدراما النفسية بوصفه واحدًا من أهم مرتكزات اللعبة السردية عند السباعي. فالقاص معني بإبراز الحدث الداخلي والصراع النفسي للشخصيات، أكثر من اعتماده على السرد الخارجي المطول. ولذلك يجد القارئ نفسه قريبًا من الشخصية، مشاركًا في قلقها وخوفها وارتباكها وحزنها، لا مجرّد متلقٍّ لحدث يقع أمامه. وهذا الاشتغال يجعل التوتّر ينبع من داخل الشخصية، بقدر ما يأتي من الخارج، ويمنح الحدث القصصي بعدًا نفسيًا يتجاوز واقعة الحدث نفسها.
ثم تتطور هذه الآلية إلى لغة المأساة والمفارقة الساخرة الموجعة، إذ يتم وضع القاسي إلى جوار الجميل، والموت إلى جوار الأغنية، والخراب إلى جوار الذاكرة، فينشأ من هذا التقابل أثر تراجيدي عميق. فالحقيبة التي تحمل الموت يمكن أن تتقاطع مع أصوات الغناء والذكريات، والشخصية المأزومة قد تستدعي في لحظة انهيارها رمزًا فنيًا أو ثقافيًا ينتمي إلى زمن أكثر جمالًا. وبذلك لا تأتي المفارقة للزينة، وإنما تصبح وسيلة لكشف التناقض بين ما يتطلع إليه الإنسان وما يعيشه فعليًا.
جسر الهوة بين الأسطورة والواقع
ومن أبرز مظاهر الاشتغال السردي كذلك قدرة القاص على جسر الهوة بين الأسطورة والواقع المعاش. فالموروث الأسطوري لا يبقى في المجموعة مادّةً تاريخيةً مغلقة، بل يدخل في صميم الحياة اليومية، ويتحاور مع تفاصيل المواطن العراقي، ومع الخوف والحرب والانفجار والفقد.. وهنا تتحقّق عملية يمكن تسميتها أنسنة الوجع عبر الذاكرة الثقافية. فالمجموعة لا تكتفي برصد الجثث والانفجارات والمآسي بطريقةٍ تقريريةٍ جافّة، وإنما تستعين بالأسطورة والفن والغناء والتاريخ كي تمنح الألم الفردي والجماعي ذاكرةً أوسع. إن الوجع حين يرتبط بشخصيات القصص، لا يعود حادثةً محليةً مغلقة، وإنما يتحّل إلى سؤالٍ إنسانيّ يتجاوز حدود المكان والزمان.. وهذه واحدة من أهم نقاط القوة في المجموعة، إذ تتحوّل الذاكرة الثقافية إلى مقاومةٍ ناعمةٍ ضد النسيان والموت. فاستدعاء الماضي لا يهدف إلى الهروب من الحاضر، بل إلى مواجهته بأدوات الذاكرة. وكأن القاص يقول إن الإنسان الذي يفقد كلّ شيء يستطيع أن يستعيد شيئًا من وجوده عبر الحكاية والأغنية والأسطورة. وهو ما يقترب مما اسميناه الأدب الغاضب
القصة اللقطة والمشهد المكثف
يعتمد القاص، في جانبٍ مهمّ من اشتغاله، على ما يمكن تسميته تقنية القصة اللقطة أو المشهد المكثف، فلا تقوم بعض النصوص على حبكةٍ روائيةٍ طويلة ومتدرجة، وإنما على ومضاتٍ سرديةٍ ومشاهد حادّة، تتّجه نحو ذروة التوتّر، ثم تترك أثرها النفسي والدلالي لدى القارئ.. وهذه التقنية تمنح القاص مساحةً واسعةً للاشتغال على اللحظة، بدل الامتداد الزمني، فالحدث قد يكون بسيطًا في ظاهره، لكنه يحمل خلفه تاريخًا كاملًا من الألم. ومن هنا تصبح اللقطة القصصية أشبه بعدسة تلتقط تفصيلًا صغيرًا، ثم تكشف من خلاله عالمًا واسعًا.
إن ما يترتّب على ذلك، أن اللغة لا تكون مجرّد وسيلةٍ لنقل الحدث، وإنما تتحوّل إلى عنصر أساسي في إنتاجه. لذلك تتّسم لغة المجموعة، بنَفَسٍ شعريّ واضح، يقترب في مواضع كثيرة من لغة المراثي والمناحات. وتتداخل المفردات والاستعارات والتشبيهات لتكوين مناخ جنائزي متواصل، من دون أن يعني ذلك أن النصوص تتحول إلى شعر.. فاللغة الشعرية هنا تعمل داخل البنية السردية وتخدم تكثيف الحالة النفسية وتعميق أثر المأساة.
ومن هنا تتشكّل وحدة خاصة بين النصوص، ليست وحدة الحدث أو الشخصيات، وإنما وحدة المناخ النفسي والموضوعي. فالألم ينتقل من قصةٍ إلى أخرى، لكن بأشكال مختلفة، مرّةً في صورة موت، ومرّةً في صورة فقد، ومرّةً في صورة اغتراب، ومرّةً في صورة سخرية من واقعٍ مأزوم، ومرّةً في استعادة ذاكرة فنية أو أسطورية.. ولهذا تبدو المجموعة، في بعض مستويات قراءتها، كأنها رواية قصصية متصلة، لا بمعنى وحدة الحكاية، وإنما بمعنى وجود نسيج داخلي يصل النصوص بعضها ببعض، ويمنحها نبرة موحدة ومتماسكة.
ومن أهم ما يميز اشتغال السباعي كذلك أنسنة الألم والتركيز على المهمشين. فهو لا ينظر إلى الأحداث الكبرى من موقعها السياسي أو التاريخي وحده، وإنما يقترب من الأشخاص الذين يدفعون ثمنها؛ الناس البسطاء، والفقراء، والمهمشون، والضحايا الذين تتحول مآسيهم في الأخبار اليومية إلى أرقام.
وهنا تستعيد القصة وظيفتها الإنسانية، إذ تمنح الضحية اسمًا وصوتًا وذاكرة، وتحوّلها من رقمٍ في سجل الموت إلى إنسانٍ له ملامحه وحكايته الخاصة. ولذلك فإن مأساة الشخصية عند السباعي لا تكون مجرّد مثالٍ على مأساةٍ عامة، بل تصبح مأساةً إنسانيةً قائمةً بذاتها.. وهذا ما يمنح النصوص صدقًا وجدانيًا، لأن القاص لا يتعامل مع الألم بوصفه مادةً سرديةً جاهزة، وإنما يحاول أن ينقله من مستوى الحدث إلى مستوى التجربة الإنسانية.
أما المستوى الأخير فيتصل بقدرة القاص على المزج بين الواقعية والصدمة الرمزية. فهو لا يتجنّب قسوة الواقع العراقي، ولا يخفّف من عنف مشاهده، لكنه في الوقت نفسه لا يقدّمه تقديمًا وثائقيًا أو تقريريًا. وإنما يغلف الواقع بجمالية فنية، ويمنحه أبعادًا رمزية وفلسفية تتجاوز حدود الزمان والمكان المحليين.
فالانفجار ليس انفجارًا فقط، والحقيبة ليست حقيبة فقط، والموت ليس نهاية شخصية بعينها، إذ يمكن للحدث أن يتحوّل إلى رمزٍ أوسع للخوف، ولانهيار الأمان، ولتحوّل الحياة اليومية إلى مساحةٍ مفتوحةٍ على المجهول.
من هنا فإن اللعبة السردية عند علي السباعي لا تقوم على الحكاية وحدها، بل على ما يحدث للحكاية بعد دخول الرمز والذاكرة والأسطورة والمفارقة واللغة الشعرية إليها. وهذا هو الذي يجعل القصص، رغم اختلاف موضوعاتها وشخصياتها، تتحرّك داخل فضاءٍ واحد، فضاء الإنسان العراقي وهو يحاول أن يجد لنفسه مكانًا بين الموت والذاكرة، وبين الخراب وإصرار الحكاية على البقاء.
.jpeg)
.jpeg)
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي