loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

ما الذي تفعله اللغة... حين لا تكفي؟

breakLine
2026-07-01

 

خليل عبد القادر/فنان وكاتب سوري

 

 


لا أدري يا صديقي كيفهات، سأقولها لك من موقع بصري محترف يحب الشعر ولا يجيده، لكن دعني أبدأ من هذا الإحساس غير المريح: القصيدة لديك جميلة، وهذه مشكلة أولى، لكنها ليست المشكلة الحقيقية. المشكلة أن جمالها يسبقها إلى القارئ، في شارع مزدحم، ثم يطلب منه أن يندهش وهو لم يرَ الإعلان بعد.


أنت تكتب بالكهرمان، وماء الزهر، والحبق، والرخام، والظل، والروح. وهذه ليست تهمة، بل على العكس، فهذه مفردات يكفي حضورها وحده أحياناً لتشييد قصيدة كاملة وتشعرنا بالامتلاء. لكنني شعرت، وأنا أقرأها، بأنك تستدعي الكلمات لتزيّن القصيدة، لا لتكشفها. وهذا فرق صغير في الشكل، لكنه كبير في الشعر؛ لأن الشعر، كما أظن، وأنا لست متأكداً تماماً، لا يحب الجاهز، بل ما يتكوّن وهو يتعثر.


ثم هناك هذه الجملة التي أعود إليها رغم نفسي: «لا تُسعفني اللغة...». هنا يحدث شيء يشبه انكساراً خفيفاً، كأن النص يفتح فجأة نافذة لا يعرف كيف يغلقها. شعرت أن القصيدة كان يمكن أن تمشي من هنا وحده، دون أن ترفع صوتها بعدها كثيرا.


الحب عندك، وهذا ما يحيرني، يظهر أحيانًا كأنه إطار واضح أكثر مما هو أثر. كأن اللغة تشير إليه بدل أن تتركه يحدث. وهذا ما لا أعرف كيف أشرحه، لكنني أشعره أثناء القراءة، ثم أضيع فيه.


ثم أعود وأتراجع عن هذا كله. لأن النص نفسه لا يسمح بثبات كامل. كل مرة أظن أنني أمسكت بفكرة، أجد أن القصيدة غيّرت مكانها قليلا، وتركتني في موضع آخر.


ولو أردت أن أكون أقسى، لقلت إن هناك امتلاء زائداً، لكن ربما ليست هذه الكلمة. ربما هو خوف خفيف من الصمت، مع أن الصمت في الشعر ليس غياباً، بل شكل آخر من الكلام.

وفي النهاية، لا أجد نفسي إلا عند جملة واحدة: لا تكتب عن الحب... اكتب منه. لكنها ليست قاعدة، فقط أثر فكرة لا أستطيع التأكد منها.
وأنا أقول هذا، لا أعرف إن كنت أفهم القصيدة، أو أنني فقط أحاول الاقتراب منها، ثم أبتعد قليلًا دون أن ألاحظ.
خليل: حين تنظر إلى نصوصك، هل تمنح الكلمات حريتها من داخل التجربة، أم أنها تسبقك أحياناً فتأخذ شكلها قبل أن تكتمل الفكرة؟ وهل يحدث أن يصبح جمال اللغة أول ما يُرى قبل المعنى؟

كيفهات: لا أعرف. أحياناً أشعر أنني أكتب، وأحياناً أشعر أن الكلمات هي التي تختار نفسها. أحب بعض الكلمات أكثر مما ينبغي، وربما لهذا تظهر في البداية. لكنني لا أجلس لأرتبها. هي تأتي هكذا، وأنا أتركها غالباً كما هي.

خليل: توقفت عند قولك: «لا تُسعفني اللغة...». شعرت أنها اللحظة التي كان يمكن أن يحمل فيها النص نفسه بالكامل. لماذا لم تتركها تقود القصيدة حتى النهاية؟

كيفهات: خفت. أو ربما لم أعرف كيف أبقى هناك. عندما قلتها، شعرت أن شيئاً توقف، ثم بدأت أبحث بسرعة عن شيء آخر أقولـه. كأنني لم أصدق الصمت بما يكفي.

خليل: في الحب داخل النص، هل تريده أن يُرى، أم أن يحدث أثناء القراءة دون أن يُسمّى؟

كيفهات: لا أريده أن يُرى. أظن أنني أريده أن يحدث. لكن لا أعرف دائما كيف أتركه يحدث وحده. أحيانا أكتبه، وأحياناً ا ألاحقه بالكلام، فيبتعد قليلا. ثم أعود وأحاول مرة أخرى.

 

 

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي