loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

قراءة في رواية (شظايا الذاكرة) للروائي محمد سرسك

breakLine
2026-09-18

سليم يونس
ناقد | لبناني

 


بدايةً لا بد من تقديم الشكر إلى الصديق الناقد عفيف قاووق الذي أهداني رواية الأستاذ محمد سرسك "شظايا الذاكرة"  الصادرة هذا العام في طبعتها الأولى عن  المؤسسة العربية للدراسات والنشر. وتتمحور حول حكاية عائلة فلسطينية  تفرقت ثلاثة من أجيالها  في المنافي ومخيمات الشتات   فما أصعب أن يسلخ الإنسان عن أرضه كما تسلخ الموزة عن قشرتها ليتم قضمها، فيما بعد، ورمي تلك القشرة التي تمثله وتعكس معاناته المتواصلة سواء في الداخل أو الخارج. هكذا هو الفلسطيني المنفي بالقوة نتيجة تكتيكات سياسية مدروسة بعناية وهي مدعمة بقوة عسكرية جارفة لا مكان لديها للعاطفة. يأخذنا الروائي محمد سرسك إلى أماكن لم نكن نتخيل وجودها وأحداث ساهمت في تفتيت أعصاب من عاش تلك التجربة ونحن في جنوب لبنان نلنا نصيبنا منها في السنوات الأخيرة ولو بشكل جزئي.
أول ما يلفت نظرك في الصفحة الأولى هي كلمات أغنية (وطني) وهي من كلمات الأخوين رحباني وغناء فيروز "وطني... يا جبل الغيم الأزرق، وطني... يا قمر الندي والزنبق، يا بيوت ال بيحبونا، يا تراب اللي سبقونا".
الحكايات المتناسلة تمنح الرواية أبعادا واسعة وتتيح للقارئ اكتشاف المزيد من تجارب أناس اهتز كيانهم النفسي على حين غرّة وطُلب منهم مغادرة مكانهم الذي ولدوا  وترعرعوا  فيه  إلى الصحراء كما كان يطلب من سكان المدن والقرى بعد كل اشتباك حاد. يصف الكاتب الصحراء بالموت وتلك الكلمة تختصر الكثير من الجمل والصفحات لما لها من تأثير على النفس مع ما يفعله الحنين إلى الديار والملابس وافتقاد لرائحة الخبز في الطابون ومسح الندى عن حبات البرتقال إلخ... 
كما نعثر بين الصفحات على المؤشرات التي تدل على وجود أطماع خارجية في جزيرة العرب، ويظهر ذلك بوضوح من خلال سلوك الصحفي جيمس الملم بالتاريخ الإسلامي  ولديه اهتمام خاص بالنفط أو السائل الأسود كما يصفه الكاتب. ذلك الصحفي الذي يحتسي كميات كبيرة من الخمرة بعد وجبة دسمة ليترنح مخمورا وهو يغني "من أنا... أنا الضبْ... أنا الثعلب أنا ملك الصحراء... أنا حادي الركب... أنا الرب"، ونسير على وقع الإيقاع المتسارع للسرد مع ما يعتصرنا من ألم على مصير هؤلاء الأشخاص الذين يعيشون حياة متناقضة ويتعرضون إلى سيل من الأفكار المتضاربة سواء في الداخل أو الخارج بحيث يضطر المرء إلى التحدث باللغة العبرية ومن ثم العودة إلى استعمال اللهجة الفلسطينية داخل المنزل مما يعكس انفصاما في الهوية
الصفحات الأخيرة في الرواية  تشير إلى تصعيد الهجمات على جنوب لبنان ردا على هجوم التنظيمات الفلسطينية مع ذكر الاجتياح الإسرائيلي للأراضي اللبنانية عام 1982وبالرغم من كل الأجواء القاتمة التي تسيطر على الرواية  إلا أنها تحمل بين طياتها القليل من بذور الأمل المتجسد في المقطع الأخير: "الأقدام كثيرة قادمة من كل صوب، في وجهة واحدة تمضي، الهتاف ينتشر، تهتز في الداخل زيتونة، تتساقط ثمارها، هذا الحصاد وهذا أوانه. الشجرة المباركة عقدت أزهارها، تلوح الأيدي بأحد كبير، لون باهت من الفرح يلوح، تمضي الجموع، تنتشر الرصاصات، تتخبط في كل اتجاه، شواظ، مطاط ونحاس، تقافز الجميع، تصايحوا، لكن الفرح يلوح مع أن الأجساد تتهاوى، والأعين تزوغ وتشخص، تراقب الفرح الوليد".

 

 

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي