مقالات ادبية واجتماعية وفنية
رياض الفرطوسي
كاتب وباحث | يمني
تقف منطقة الشرق الأوسط عند لحظة فارقة يتشابك فيها الدبلوماسي بالاستراتيجي، وتتصارع فيها الإرادات بشكل يتجاوز حدود الجغرافيا المباشرة للصراع. إن القراءة المتأنية لمسارات الأزمات الراهنة ووفق أحدث الاستطلاعات والتحليلات السياسية، تشير إلى أن نهاية الحرب لن تكون مجرد قرار يحسمه طرف واحد، بل هي محصلة معادلة معقدة تتداخل فيها الحسابات الانتخابية، والضغوط الاقتصادية، وتبديل التحالفات الدولية.
من أولى الفرضيات التي يطرحها مراقبو المشهد هي فرضية "إنهاك الحسابات الداخلية". فالمواقف السياسية لدى الفاعلين الرئيسيين مرتهنة بدرجة كبيرة بالمكاسب والمخاطر السياسية في الداخل؛ فالإدارات السياسية توازن عادة بين متطلبات البقاء السياسي والضغوط الشديدة التي تفرضها صناديق الاقتراع والتحالفات الحاكمة. وفي المقابل، تعتمد أطراف إقليمية مقوماً آخر يقوم على خوض معارك طويلة النفس، استناداً إلى أدوات الصبر الاستراتيجي وإدارة الأزمات عبر التأثير المعاكس في أداء الاقتصاد العالمي، وإرباك أسواق الطاقة، مما ينعكس بطبيعة الحال على كلفة المعيشة لدى المجتمعات الغربية ويشكل أوراق ضغط غير مباشرة على صناع القرار هناك.
أما الفرضية الثانية فتتعلق بتوازنات "القوى العظمى"، حيث لم يعد المشهد محصوراً في النطاق الإقليمي فحسب، بل أصبح جزءاً من شطرنج دولي أكبر تلعب فيه القواسم المشتركة بين واشنطن وبكين وموسكو وباريس دوراً حاسماً. تُجمع أغلب القراءات التحليلية على أن القوى الدولية الحالية تتجنب السقوط في مواجهة شاملة ومفتوحة، فضلاً عن رغبة متزايدة لدى الناخب العالمي في تقليص الانخراط العسكري الخارجي والتركيز على الملفات الاقتصادية المحلية.
الفرضية الأخيرة والأكثر واقعية لانتهاء الصراع تتمثل في "التسوية الاضطرارية غير المكتملة". ففي عالم السياسة والدبلوماسية المرنة ، تتغير المواقف والتكتيكات وفق متطلبات المرحلة وتغير المصالح، مما يجعل من سيناريو الوصول إلى نهايات صريحة أمراً بعيد المنال، مقابل فرضية التوصل إلى حزم تهدئة مرحلية تفرضها حدود القوة وصعوبة حسم المعارك عسكرياً بالكامل. تبقى خيارات المستقبل مفتوحة على كل الاحتمالات، حيث يتداخل صوت الدبلوماسية مع صوت الميدان، في انتظار لحظة تتلاقى فيها مصالح الجميع حول نقطة توازن جديدة تجنب المنطقة المزيد من التصعيد.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي