مقالات ادبية واجتماعية وفنية
زينب سعد وهيب/كاتبة عراقية
مع تطوّر المجتمعات وتسارع وتيرة التكنولوجيا، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل النقل تحوّلات لافتة في آنٍ معاً. فقد باتت تطبيقات مثل فايبر وفيسبوك وواتساب من أبرز أدوات التواصل بين الناس، إلى أن ظهر بعد عام 2016 تطبيق جديد عُرف باسم «تيك توك»، لينضم إلى سلسلة طويلة من التطبيقات والمنصات الرقمية التي غزت هواتفنا وازدحمت بها شاشاتها.
ومع اتساع استخدام شبكة الإنترنت، تحوّل «تيك توك» إلى واحد من أكثر التطبيقات إثارةً وتشويقاً وسرعةً في الانتشار، بفضل خوارزمياته الذكية ومحتواه القصير المتنوّع. بل غدا منصةً يتسابق فيها الأفراد لعرض مواهبهم وأحداثهم ونشاطاتهم، وحتى مناشداتهم، فهو فضاء مفتوح للجميع، أشبه بسوقٍ أو مولٍ مشرَّع الأبواب، يستقبل الصغير والكبير، والمرأة والرجل، والمستخدمين من مختلف الأماكن والشرائح.
وفي موازاة هذا التحوّل الافتراضي، شهدت شوارعنا ظهور وسيلة نقل جديدة عُرفت باسم «التكتك»، وهي مركبة صغيرة ذات ثلاث عجلات، تتسع لعدد محدود من الركاب، قدمت من بلدان آسيوية، وسرعان ما انتشرت انتشاراً واسعاً في الشوارع العراقية.
وقد غدا «التكتك» وسيلة نقل يعتمد عليها كثير من العراقيين للتنقل من مكان إلى آخر، أو لنقل البضائع والحاجات. فهو ينافس السيارات في الشوارع العامة، ويستطيع المرور في الأزقة والطرق الضيقة وعلى الجسور، ويشق طريقه وسط الازدحام المروري، فلا يتوقف بسهولة أمام الأزمات الخانقة.
وفي كثير من الأحيان، يتحوّل الرصيف بالنسبة إلى سائق التكتك إلى طريق بديل، أو يتسلل بين السيارات المتوقفة في الزحام كما يتسلل الثعبان بين الصخور، تاركاً أحياناً خدوشاً أو احتكاكات بالسيارات الواقفة، وكأنه يقول: «لن أتوقف، شئتِ أم أبيتِ».
وتذكّرنا هذه المشهدية بلعبة قديمة كانت تُعرف باسم «الحية والسلّم»، حين يحاول سائق التكتك في مغامرته اليومية تجاوز الإشارة الحمراء وكأنها مجرد اقتراح، فيما يغدو شرطي المرور، في نظر بعضهم، مجرد شخصية عابرة يمكن تجاهلها، حتى حين تكون المخالفة واضحة لا لبس فيها.
ولا يقتصر المشهد على التكتك وحده؛ فقد انتشرت في شوارعنا وسائل نقل أخرى، كالستوتة والدراجات النارية وسيارات الأجرة التابعة لشركات النقل، فضلاً عن السيارات الخاصة بمختلف أنواعها وأحجامها. وقد أسهم هذا التنوّع غير المنظّم في تفاقم الفوضى والازدحام، حتى بات المواطن مضطراً إلى الانتظار ساعات طويلة في الشوارع والطرق وعلى الجسور.
وفي النهاية، تبدو المفارقة جليّة في تشابه التسميات؛ فهناك «تيك توك» كوسيلة افتراضية سريعة الانتشار، و«تكتك» كوسيلة نقل سريعة الحركة في الشوارع. وقد تشابهت بينهما سماتٌ عدة: الفوضى، والحرية، والخفة، وسرعة الحركة، بل وحتى تشابه بعض مستخدميهما.
غير أن ما غاب عن هذا المشهد هو التخطيط والإدارة والوعي في الاستخدام. وهنا يبرز السؤال الأهم: هل نحن بحاجة فعلاً إلى كل هذه الوسائل المستوردة التي تفرض حضورها، ولو بصورة مؤقتة، في حياتنا اليومية؟
وإلى أين سنصل إذا استمر انتشار التكنولوجيا ووسائل النقل من دون تخطيط واضح، وإدارة فاعلة، ووعي مسؤول في طريقة الاستخدام؟.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي