مقالات ادبية واجتماعية وفنية
أثير الشرع |كاتب وباحث عراقي
لم تعد بعض البرامج السياسية تبحث عن الحقيقة بقدر ما تبحث عن الإثارة، ولم تعد تستضيف الضيوف دائماً لمناقشة الأفكار وتحليل الأحداث، بل لتحويل الأستوديو إلى (حلبة صراع)، يتبادل فيها الطرفان الإتهامات، وترتفع الأصوات، وربما تصل الأمور إلى التجريح والشتائم، وكل ذلك تحت عنوان الرأي والرأي الآخر أو الإتجاه المعاكس.
إن إستضافة شخصيتين متناقضتين سياسياً ليست مشكلة بحد ذاتها، بل قد تكون فرصة مهمة لعرض وجهات النظر المختلفة، لكن المشكلة تبدأ حين يصبح الصراخ بديلاً عن الحوار، والإستفزاز وسيلة لجذب المشاهد، والإنحياز الحزبي معياراً لإختيار الضيوف.
الأكثر غرابة أن أطرافاً شاركت في إدارة العملية السياسية تتبادل الإتهامات أمام الجمهور، والبعض ثبتت الأدلة بضلوعه بملفات فساد، وكأن هؤلاء لا يتحدثون عن واقع أسهموا هم في صناعته، وكأن النقد لا يشمل الجميع، بل يقتصر على الخصم وحده!
أما المحلل السياسي، فليس من وظيفته الدفاع عن جهة أو تسفيه أخرى، ولا أن يتحول إلى محامٍ عن حزب أو كتلة، المحلل الحقيقي هو من يقرأ الوقائع، ويربط الأحداث، ويقدم تفسيراً موضوعياً، ويستشرف السيناريوهات المحتملة إستناداً إلى معطيات واضحة، لا إلى رغباته وإنتماءاته.
لسنا ضد الإختلاف، بل ضد تحويل الإختلاف إلى مشهد إستعراضي، ولسنا ضد الرأي الآخر، بل ضد إفراغ الحوار من مضمونه المهني.
إلى القنوات الفضائية التلفزيونية نقول: إن المشاهد العراقي يستحق إعلاماً يحترم عقله، ويمنحه المعرفة لا الضجيج، والتحليل لا المهاترات.
رِفقاً يا هؤلاء بالمشاهد؛ فليس كل صراخٍ حواراً، وليس كل من يجلس أمام الكاميرا محللاً، وليس كل برنامج يثير الجدل ينجح في أداء رسالته الإعلامية.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي