loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

"خلف انطفاء الكلام"رواية مهذبة في كل شيء

breakLine
2026-07-06

 

زيدان الربيعي | كاتب عراقي


قضيت وقتاً ممتعاً جداً مع رواية "خلف انطفاء الكلام"، وهي الرواية البكر للأخ العزيز والصديق المحترم، الأستاذ مهدي صالح كاظم، والتي صدرت مؤخراً عن دار الكتب العلمية للطباعة والنشر والتوزيع في بغداد وبواقع 180 صفحة من القطع الصغير.
قدّم التمهيد للرواية، صديقنا العزيز الأستاذ علي جبار عطية بشكل رائع جداً، وساعد القارئ على إكمال الرواية حتى آخر كلمة منها، لأن عطية تمكن وبقراءاته الدقيقة لأحداث الرواية من رسم خارطتها بشكل مميز جداً، مما يجعل المتلقي يصل إلى نهايتها وهو مقتنع تماماً، بأن الوقت الذي يقضيه مع صفحاتها يستحق أن يمنح لهكذا عمل روائي مميز جداً.
منذ الصفحات الأولى للرواية والتي أحسن مؤلفها الأستاذ مهدي صالح كاظم في صياغتها عبر فصول عدة تخللتها رسوم كاريكاتورية معبرة جداً عن كل فصل من فصولها الـ 19، إذ نجح في شد المتلقي إلى أحداث الرواية التي تنطلق من موقف إنساني يتجزأ إلى جزأين، الأول يتمثل بتحمل موقف محرج جداً أمام بعض الناس، برغم أنه لم يكن له أي تقصير يذكر فيه، ثم يعزز موقفه الأول بموقف ثانٍ يتمثل بالكرم والإيثار والتضحية، ليمنح روايته صفحات من مواقف الحب الشريف والنزيه والنقي.
هذا الحب، الذي استمر لمدة قصيرة، وتم وأده من قبل والد بطلة الرواية "هناء"، الذي كان يرغب بتفضيل الفوارق الطبقية في المجتمع، لكن الحب النقي لا يموت بسهولة، لذلك استعاد وضعه بعد حوالي 20 سنة عن طريق الصدفة، لكن القدر كان له هذه المرة بالمرصاد أيضاً، فبعد أن وأده في المرة الأولى "الوالد" الذي توفي لاحقاً، جاء المرض العضال ليقتله بشكل تام، لتبقى الأحداث مستمرة بين البطل وبين والدة "هناء" وشقيقها "ليث" حتى النهاية.
لم أحبذ أكشف كل تفاصيل الرواية حتى لا أفسد المتعة والمفاجئة لدى القراء الذين يرغبون بقراءتها، لكن أؤكد وعن قناعة تامة أن هذا العمل الروائي الجميل جداً يستحق القراءة والمتابعة، بل حتى يستحق أن يتناوله أحد كتاب السيناريست لكي يحوله إلى فيلم سينمائي، أو إلى مسلسل تلفزيوني، لأن أحداثه تتماشى مع المجتمع العراقي خصوصاً والعربي بشكل عام.
لقد قدّم لنا الروائي مهدي صالح كاظم، رواية رائعة جداً اعتمدت على الحب العذري الشريف العفيف، والذي يتمثل بدخول البيوت من أبوابها، كذلك، فأن اللغة التي كتب فيها الرواية كانت مهذبة جداً، وحرص على تحريك الحروف، لكي يظهر المعنى متكاملاً لدى المتلقي، أضف على ذلك أنه زج اللهجة العراقية الدارجة بشكل قليل، لكنه كان يتماشى مع أحداث الرواية.
هذه الرواية، أستطيع أن اصفها بأنها رواية تربوية، ثقافية، فهي خالية من أية كلمات بذيئة، ولا يوجد فيها أي إسفاف، فضلاً عن ذلك، أنها مليئة بكلمات لم تعد متداولة في عالم الصحافة والأدب بالوقت الراهن، مما يجعل المتلقي يسأل عن معنى هذه الكلمة أو تلك، وهذا الأمر حقيقةً يحسب للمؤلف، لأنه أضاف لرصيد كل شخص أطلع على روايته مجموعة من الكلمات الجديدة على قاموسه. كذلك لابد من التأكيد أن هذه الرواية تمثل درساً مهماً، بل نهجاً للأجيال الجديدة التي تريد أن تدخل إلى عالم كتابة الرواية، لأن فيها كل ما يحتاجه الكاتب الجديد من فكرة ولغة وكيفية صناعة الأحداث وربطها مع بعض، والأجمل ما فيها أن النهاية كانت رائعة برغم زلزال الموت الذي دمر حياة "هناء ووالدتها"، إلا أن هذا الحب استمر ما بين البطل وشقيق الراحلتين، ثم منح منزل الثلاثة ثيمة رائعة، تتمثل بأنه الوطن الذين يجمع الأحياء والراحلين لا يمكن أن تتم التضحية به.
في الختام أشدد على أن هذه الرواية تصلح أن تكون بين أيدي المراهقين والشباب، لأنها تمنحهم دروساً تربوية وتضيف إليهم تعليماً مضافاً من خلال الجمل والكلمات المنمقة التي حرص المؤلف على كتابتها بشكل مهذب جداً، كذلك ستكون ممتعة للناضجين، لأنها تذكرهم بمواقف مشابهة مرت بحياتهم.
أبارك لأخي وصديقي الغالي المبدع الأستاذ مهدي صالح كاظم روايته البكر، وأنتظر منه، كما ينتظر غيري رواية أخرى بهذا المستوى، بل أفضل منه، وأنا متأكد جداً من قدراته الرائعة في تقديم منجزات جديدة تتميز بالجودة والنقاء والإبداع..

 

 

 

 

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي