loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

خرائط القوى الكبرى: لحظة الاختيار

breakLine
2026-07-30

رياض الفرطوسي
كاتب | عراقي

 

نصل الآن إلى المحطة الأخيرة من هذه الرحلة الفكرية، وقد حان الوقت لنطرح السؤال الأكثر إلحاحاً وحرجاً، والذي يتجنب الكثيرون مواجهته: لماذا، رغم كل هذه التحولات التاريخية والفرص الجيوسياسية المتاحة، ما زال العقل السياسي الجماعي في منطقتنا عالقاً في دائرة التردد والانتظار السلبي؟.
عندما نعيد قراءة المشهد بعين الرائي الاستراتيجي الذي يحمل وجدان بغداد وتاريخها الممتد، ويتأمل حركة التاريخ من مسافة تتيح له رؤية الصورة كاملة، يبرز التساؤل الجوهري: لماذا يمتلك هذا الفضاء العربي والإسلامي كل مقومات النهضة (من الموقع الاستراتيجي، والممرات المائية الحيوية، والثروات الهائلة، والعقول الشابة) ومع ذلك يصر على البقاء في مقاعد المتفرجين؟ لماذا نهاب التغيير البنيوي ونلوذ بالماضي، بدلاً من أن نستخدم أدوات الحاضر لصناعة المستقبل؟.
السبب في تقديري ليس نقصاً في الموارد ولا عجزاً في العقول، بل هو "أزمة رؤية استراتيجية"؛ عجز عن صياغة مشروع موحد يجمع الشتات ويوجه الطاقات. لقد استغرقتنا الصراعات البينية التافهة والتفاصيل اليومية الصغيرة، فغرقنا في الخلافات على الحدود السياسية، والحصص المائية، والألقاب الدبلوماسية، في الوقت الذي يتحرك فيه عمالقة العالم (أمريكا والصين) لإعادة صياغة المشهد بأسره، وتبتلع فيه القوة الإقليمية الطاغية مقدرات المنطقة قطعة بعد قطعة.
التاريخ ومراكز الفكر الدولي يعلموننا حقيقة قاسية: "الأمم لا تنهض في أوقات الرفاهية، بل تولد من رحم الأزمات الوجودية التي تجبرها على الاتحاد". والخطر اليوم لم يعد مجرد توقعات أو سيناريوهات؛ إنه واقع ملموس ومحدق. نحن أمام إسرائيل تسعى لفرض هيمنة مطلقة وإعادة هندسة الجغرافيا حولها، وغرب يتراجع تدريجياً ويتنصل من التزاماته القديمة ليحمي مصالحه الخاصة أولاً، وشرق صيني صاعد ينتظر بتؤدة تحلل المنظومة القديمة ليرثها. أما نحن، فما زلنا نتصرف وكأننا نملك رفاهية الوقت، وكأن عقارب الساعة ستنتظرنا.
لكن الحقيقة الصادمة التي يجب أن نعيها جيداً هي أن الوقت هو السلاح الأخطر في المعارك الجيوسياسية. كل يوم يمر دون فعل حقيقي، تتغير فيه المعادلات لصالح القوى الأخرى، ونفقد فيه جزءاً من سيادتنا، وهيبتنا، وقدرتنا على المناورة. بناءً على هذا، لم يعد السؤال الحقيقي هو: "هل نملك مقومات التغيير؟"، بل أصبح: "هل نملك الشجاعة السياسية لاتخاذ قرار التغيير؟".
إن المستقبل لا يكتبه المترددون، والتاريخ في طبيعته صارم لا يرحم الضعفاء أو الباكين على الأطلال. لقد حانت لحظة الحقيقة؛ اللحظة التي تفرض علينا أن نمسك بأيدينا القلم ونرسم خرائطنا بأنفسنا، ونقرر مصائرنا بقراراتنا السيادية، لنتحول أخيراً من مجرد ضحايا على هامش التاريخ إلى صناع وقادة لخطوطه الكبرى.
هذه هي لحظة الاختيار الحتمي: إما أن نتحرك كقطب فاعل، أو نختفي كلياً من الخريطة.

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي