loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

حينما يصير الدم نداءً للضمير

breakLine
2026-06-26


رياض عبدالواحد السعد
كاتب | عراقي

 


بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين، وعلى من اتبع نهجهم إلى يوم الدين.
نحنُ اليومَ في حضرةِ الحزن النبيل، في محراب الفاجعة التي لم تخبُ نارُها، ولم تنطفئْ دمعتُها منذ أن سال دمُ الحسين على الثرى. نحنُ اليومَ في عاشوراء، حيث لا تمرّ السنون إلّا وتستعيدُ ذاكرةُ الكرامةِ جُرحَها النابض، كأنّ الفاجعةَ حدثت الآن، وكأنّ نداء "هل من ناصرٍ ينصرني؟" لا يزال يتردّدُ في آفاق الضمير الإنساني.
أيّها الاحبة، عاشوراء ليست مجرد ذكرى نُحييها، وليست طقساً نمارسه، بل هي صرخةُ حقٍّ خالدة، خرجت من فم الحسين عليه السلام لتصكّ وجدانَ البشرية جمعاء. فالحسين لم يكن طالبَ سلطة، ولم يحمل سيفاً للفتك، بل حملَ مشروعَ إنسانٍ يُريد أن يُعيد للأمّة وجهها النقيّ، صوتها العالي، وعدالتها المفقودة.
إنها لحظةُ استثنائية في التاريخ، حينما يتحوّلُ الفردُ إلى أمّة، والدمُ إلى موقف، والشهادةُ إلى مشروعِ حياة. ففي كربلاء، انتصر الدمُ على السيف، وانكشفت الأقنعة عن وجوه الطغاة، ليبقى الحسين، شهيدَ المبدأ، سيّدَ الأحرار، وأباً لكل من أراد أن يقول "لا" في وجه الظلم.
أيها الأحبة، عاشوراء ليست بكاءً على الأطلال، بل هي محاكمةٌ للواقع، واستنهاضٌ للضمير، ومساءلةٌ لنا جميعاً:
هل نحن على طريق الحسين؟
هل نقف في وجه الفساد كما وقف هو؟
هل نُناصرُ المظلوم، ونرفض المساومة، ونتشبّثُ بالحق ولو كلفنا أعمارنا؟
الحسين لم يمتْ، فكلُّ زمانٍ فيه يزيد، وفيه حُرٌّ يعانقُ الشهادة، وفيه امرأةٌ زينبية تُدوِّي بالكلمة لتفضح الظالم، وفيه أيتامٌ يبحثون عن كربلاءٍ جديدة تُنقذهم من التيه.
الحسينُ فينا، ما دمنا نؤمن أن الكلمة قد تُسقطُ الطغيان، وأن الدم إذا سُكِبَ من أجل القيم صار أبدياً.
أيها الأعزاء، لنُحيِ عاشوراء لا بالبكاء فقط، بل بالفعل، لا بالدمعةِ وحدها، بل بالوعي، لا بالراية فقط، بل بالسير تحتها نحو العدل، نحو الإصلاح، نحو الحق.
فكما قال الإمام الحسين:
"إنّي لم أخرج أشِرًا ولا بطرًا، ولا ظالمًا ولا مفسدًا، وإنما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمّة جدّي."
فلنكن حسينيين لا في العاطفة فحسب، بل في الموقف، في المبدأ، في الكلمة، في المواجهة، في النقاء.
السلامُ عليك يا أبا عبد الله، يوم وُلدتَ ويوم استُشهدتَ ويوم تُبعثُ حيًّا.
والسلام على الأرواح التي حلّت بفنائك، والفناءُ لك خلود.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي