مقالات ادبية واجتماعية وفنية
هادية آمنة
كاتبة | تونسية
يبدو أن بعض المطالبين بتعدد الزوجات مقتنعون اقتناعاً راسخاً بأن الرجل كائن استثنائي، يمتلك قدرات جنسية خارقة، وأن مخزونه من الرغبة والطاقة لا يعرف النفاد، وأن امرأة واحدة، مهما بلغت درجة جمالها وشبابها وأنوثتها، لا تستطيع استيعاب كل هذه الطاقات الجبارة!
والأطرف أن هذا الاعتقاد يبدو وكأنه حقيقة علمية لا تقبل النقاش، رغم أن الطب له رأي آخر؛ فالرجل، مثل المرأة، ليس محصّناً ضد الفتور الجنسي، ولا ضد ضعف الانتصاب، ولا ضد التراجع في الرغبة، بل إن هذه الاضطرابات قد تصيبه حتى في سن مبكرة، لأسباب عضوية ونفسية وهرمونية متعددة.
وهنا تبدأ المفارقة!
فربما لا تكون المشكلة في عدد النساء، وإنما في عدد الأوهام التي يحملها بعض الرجال عن قدراتهم الجنسية. وربما كان بعضهم يعتقد أن الانتقال من امرأة إلى أخرى أشبه بتغيير بطارية جهاز استنفدت طاقتها، أو بإعادة تشغيل محرّك أصابه العطب!
والحقيقة أن التجربة الجديدة قد تمنح بعض الرجال دفعة مؤقتة من الإثارة بفعل الجِدّة والتشويق، وقد تحفّز رغبة خفتت بفعل الاعتياد، لكنها لا تعالج عجزاً جنسياً له أسباب عضوية أو مرضية. فليس كل ما ضمر في الرجل يمكن إيقاظه بتبديل المرأة!
ثم إن الرغبة الجنسية ليست حكراً على الرجل، ولا المرأة كائن منزوع الرغبة أو الإحساس. فالمرأة أيضاً لها احتياجاتها الجنسية، لكن رغبتها قد تتأثر بشدة بمناخ العلاقة، وبما يتراكم فيها من مودة أو إهمال، واحتواء أو خذلان.
وقد تعزف المرأة عن العلاقة لا لأن جسدها فقد قدرته، بل لأن مشاعرها فقدت شهية الاقتراب. وهنا لا تنفع معها إضافة امرأة أخرى إلى المشهد، لأن المشكلة ليست بالضرورة في قلة النساء، وإنما في نوعية العلاقة.
ولعل السؤال الذي يستحق أن يُطرح على هؤلاء المتحمسين للتعدد هو: هل أنتم تطالبون بتعدد الزوجات لأن طاقتكم الجنسية فائضة فعلاً، أم لأنكم تخشون أن تكون هذه الطاقة أقل بكثير مما تتصورون؟
فالفحولة، في نهاية الأمر، ليست شهادة تُمنح للرجل بمجرد امتلاكه أكثر من زوجة، ولا مرضاً يُعالج بتغيير الشريكة، ولا إنجازاً بيولوجياً يُقاس بعدد النساء في حياته.
فبعض الأعطاب لا يصلحها تبديل القطع، وبعض الطاقات لا ينقصها تعدد مصادر
الاستهلاك، بل تحتاج أولاً إلى فحص المحرّك!
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي