مقالات ادبية واجتماعية وفنية
أحمد كاظم المالكي
ناقد | عراقي
تطل علينا بالقلم الواعي واليراع المتبصّر، الكاتبة والأديبة سوسن يحيى قاسم، بإصدارها النقدي الباذخ "ما وراء الشواهد والقبور"؛ لتمثل هذه الإطلالة سفراً استثنائياً يغور في تخوم عوالم الروائي الآشوري الكبير داود سلمان عجاج. إننا أمام منجز يتجاوز أطر النقد الأكاديمي المألوف، ليدخل في مُناوشة فكرية وجمالية تفتح النوافذ على مصاريعها لأسئلة الكينونة والخلود.
جدلية الوجود وبلاغة الغياب:
ينطوي العنوان على ثنائية وجودية كبرى تتأرجح بين صمت القبور وسطوة الشواهد؛ فما الشواهد هنا سوى منارات دلالية تُبقي جذوة الإنسان متّقدةً في جغرافية الوجدان، في حين تتوارى القبور في غياهب مجهولٍ يختزن أسرار الفجائع والحكايات. ومن خلال رؤية نقدية شفيفة، تستنطق الكاتبة طاقات النص، وتثير الأسئلة المقلقة حول قدرة الذاكرة على مجابهة عسف الزيغ والفناء، لتتحول القراءة تحت مقصلة وعيها إلى متلقٍّ شريك في استنطاق المعنى وإعادة صياغة السؤال.
تجربة متفردة في الاشتغال الجمالي:
لا تقف قراءة أعمال سوسن يحيى قاسم عند حدود التلقي العابر، بل هي دعوة صريحة للاشتباك الروحي والنفسي مع جوهر النص. فالشخصيات والخطابات هنا ليست سوى مرايا تعكس لُجَج الصراع الإنساني الأزلي مع الزمن، والفقد، والتوق نحو الخلود. إنها سياحة في عتمات النفس وباطن الظاهر، حيث تتبدل الكتابة من مجرد حبر على صفحة إلى فعل حياةٍ يُقارع الموت وينتصر للأثر.
إن هذا الإصدار – الذي يمثّل المنجز النقدي الأوّل والتتويج الثالث في مسيرة الأديبة المتفردة، بعد ديوانيها "دموع السوسن" و"مشاعر صماء" – يشكل إضافة نوعية للمكتبة العربية، وإبحاراً جريئاً في خبايا النفس البشرية، ليؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الكلمة وحدها هي التي تخلّد الإنسان وتصنع له وطناً من بهاء في وجه العدم.

.jpeg)
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي