مقالات ادبية واجتماعية وفنية
د. ندي أنيس الجوهري
كاتبة | مصر
النقاء ليس مجرد صفة عابرة، بل هو جوهر الحياة الحقيقية ومرفأُ الأمانِ الذي تعودُ إليهِ النفسُ، لتستردَّ توازنَها في عالمٍ يغرقُ في المادياتِ والمظاهرِ الزائفةِ. فهو ذلك الضوءُ الخفيُّ الذي يشرقُ من داخلِ الإنسانِ، ليجعلَ تعاملاتِه شفافةً وأفكارَه واضحةً وقلبَه ممتلئاً بالسلامِ الذي لا يزولُ بتبدلِ الظروفِ.
إنَّ النقاءَ ليس براءةً ساذجةً، بل هو قدرةٌ واعيةٌ على رؤيةِ الأمورِ على حقيقتِها، دونَ أحكامٍ مسبقةٍ أو ضغائنَ. فالنفسُ النقيةُ هي تلكَ التي استطاعت أن تحررَ ذاتَها من قيودِ المقارناتِ، لتعيشَ بانسجامٍ تامٍ مع روحِها ومع الكونِ من حولِها.
إنَّ الطريقَ إلى النقاءِ يبدأُ بقرارٍ واعٍ بتنقيةِ الذاكرةِ من تراكماتِ الألمِ وتنقيةِ القلبِ من شوائبِ الأحقادِ، ليكونَ الجوهرُ صافياً، كأنَّه ماءُ النبعِ العذبِ.
في عالمٍ يموجُ بالضجيجِ تظلُ الروحُ النقيةُ هي الصوتُ الأصدقَ، فهي تعرفُ كيفَ تمنحُ دونَ انتظارِ مقابلٍ، وكيفَ تسامحُ لأنها تدركُ أنَّ التسامحَ يحررُها هي أولاً قبلَ الآخرينَ. النقاءُ هو التاجُ الذي يزينُ شخصيةَ الإنسانِ المتميزِ، فهو يمنحُه هيبةَ الحضورِ وصدقَ الكلمةِ وقوةَ التأثيرِ الذي لا يعتمدُ على الزيفِ، بل على حقيقةِ الجوهرِ الراسخِ. فليكن لنا من النقاءِ نصيبٌ، لنتركَ أثراً طيباً يفوحُ بعبيرِ الصدقِ، ويؤكدُ أنَّ الجمالَ لا يكتملُ إلا بصفاءٍ يغلفُ الروحَ. فكوني أنتِ مثل فطرتكِ الطاهرةِ فهذا هو عنوانُ الأناقةِ الحقيقيةِ الذي يختصرُ كلَّ معاني السموِّ في روحٍ تعيشُ في سلامٍ دائمٍ مع ذاتِها.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي