مقالات ادبية واجتماعية وفنية
علاء العلاف
كاتب وباحث | عراقي
هناك عقول ما زالت تفكر بمنطق الطائفة والانتماءات الضيقة، بينما أرى أن الإنسان الحقيقي يجب أن يكون أوسع من كل هذه التصنيفات، بالنسبة إليّ، الدين علاقة شخصية بين الإنسان وربّه وأؤمن أن جوهر الإيمان يتمثل في الضمير والعدل واحترام الإنسان، لا في التعصب والكراهية ، المشكلة في مجتمعاتنا أن الخطاب الطائفي ما زال حاضرًا بقوة، رغم أنه أبعد ما يكون عن القيم الإنسانية، لا يمكن للإنسان أن يكون واعيًا وهو ينظر إلى الآخر من زاوية الطائفة أو العِرق أو الانتماء القبلي، فالإنسان الواعي هو الذي يضع إنسانيته فوق كل شيء، ويتعامل مع الناس بعقلٍ منفتح بعيد عن التعصب، العقل هو أعظم ما يملكه الإنسان وهو القادر على صناعة التغيير عندما يفكر ويحلل ويضع مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة، الوطن ليس شعارًا نردده، بل قيمة لا يشعر بها الإنسان حقًا إلا عندما يبتعد عنه، وعندها يدرك أن الوطن هو البيت والأمان والذكريات وكل ما يشبهه، للأسف، نعيش اليوم وسط أشخاص لا يرون إلا مصالحهم الخاصة، وهناك من يبالغ في التطبيل والتمجيد لشخصيات سياسية، رغم أن الواقع يثبت أن بعضهم كانوا سببًا في تراجع البلد وتأخره، يجب أن يُحاسب الحاكم الفاسد لا أن يُمدَح، لأن الأوطان لا تُبنى بالمجاملات، بل بالوعي والثقافة والصدق مع الناس، القراءة والمعرفة هما الطريق الحقيقي لبناء جيلٍ واعٍ، جيل يرفض الجهل والتعصب والكراهية ويؤمن بالحوار والعلم والعمل، فالمجتمع لا يتطور إلا عندما يتحرر الإنسان فكريًا من القيود التي تعطل عقله وتمنعه من رؤية الحقيقة، أما على المستوى الشخصي، فقد أصبحت أؤمن أن راحة الإنسان أهم من كثرة العلاقات، لم أعد أرغب في الدخول في الصراعات أو المجاملات الفارغة، وأصبحت أختار الأشخاص بعناية، لأن العلاقات الحقيقية تُبنى على الصدق والاحترام، لا على المصالح المؤقتة، ليس كل من نعرفه يستحق أن يكون قريبًا منا، ونحن اليوم في حاجة إلى دولة تحترم شعبها وتعمل لأجله بصدق، بعيدًا عن المحسوبية والمصالح الضيقة، نريد مسؤولًا يشعر بمعاناة الناس، ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار ، ومن أهم الخطوات التي يحتاجها العراق هو ترسيخ سلطة الدولة والقانون، وإنهاء أي مظاهر للفوضى أو السلاح الخارج عن إطار الدولة، حتى يشعر المواطن بالأمان والاستقرار، فحين يتفق الجميع على مصلحة الوطن، لن يبقى مكان لمن يستفيد من الفوضى والانقسام ، ليس المقصود الإساءة إلى من ضحّى دفاعًا عن العراق، فالتضحيات الحقيقية تبقى محل احترام، لكن المقصود هو كل من يستغل القوة أو النفوذ ضد مصلحة الوطن والشعب، فقد ضاعت أعمار أجيال كاملة بين الصراعات والسياسات الفاشلة، ولذلك يبقى الأمل معقودًا على وعي الناس وعلى كل مواطن شريف يحافظ على وطنه ويرفض أن يكون جزءًا من الخراب، فالعراق يستحق أن نختلف من أجله، لا أن نتقاتل باسمه.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي