مقالات ادبية واجتماعية وفنية
أمل صيداوي /كاتبة سورية
تتجلى الحوارية الفلسفية في رواية إثرَ واجم للروائية مثال سليمان في منافسة "الأنا" و"الآخر"؛ عبر الحوار بين خاتون وكابار. تبتعد الرواية عن الخطاب الأحادي، لتطرح أسئلة وجودية عميقة حول الذات الكردية، والمرأة كإنسان له قيمة اجتماعية وثقافية وأسئلة عن الحب عبر الشاشة الرقمية (الفضاء الإفتراضي ) .
الأبعاد الفلسفية في حوارية الرواية:
- جدلية الأنا والآخر: طرحت الأديبة مثال اختلافاً حضارياً معقداً بين المرأة الغربية والمرأة الكردية وذلك في حوار كابار مع خاتون:
كابار: ربما هناك نماذج كردية لم أتعرف عليها بعد.. يتابع قائلاً على صعيد الكتابة لم ألتقِ بشخصية تمثل سالومي الكردية.
خاتون: المرأة الكردية تناضل بشراسة لتبني مجرّد مكان بسيط في ميدان الكتابة. صفحة: 7. نستنتج من الحوار أعلاه أن الظروف الاجتماعية والضغوط النفسية التي تعيشها المرأة الكردية جعلتها تتأخر عن نظيرتها الغربية
- الصراع بين قيود التقاليد و حرية الحب : تجسد حوارية الرواية مأزق المرأة الممزقة بين التقاليد والحب:
خاتون: هل تعتقد أن التقاليد قد تخنق قلوب العشاق كما تخنق حريتهم؟
كابار: الحب النقي لايعرف العشائر ولا التقاليد....يتابع كابار بقوله لكنني لاأنكر أن بعض البيئات تُحكم بقبضة تقاليد على العواطف فتجعلها سجينة لمفاهيم قديمة تغلّفها قسوة التحكّم. صفحة 11و12
- ثنائية العالم الافتراضي والعزلة: تتجلى هذه التيمة في مزج الحرية في العالم الافتراضي بعزلة الأديب عن العالم الخارجي حين يباشر الكتابة:
وهذا يظهر في الحوار التالي:
خاتون: هل كل هذا العالم الافتراضي مرآة صادقة لأنفسنا؟
كابار: قد يكون في عالم كهذا بعض من الحرية. صفحة: 25
خاتون: أليست الكتابة ضرباً من العزلة، عزلة قد تستهلك الروح؟
كابار: نعم قد تكون الكتابة عزلة، لكن أليس في العزلة صدق؟ صفحة 26
- فلسفة الحب عبر الشاشة الرقمية:
يناقش العمل الحب كحقيقة أنطولوجية تتقاطع مع الواقعين المادي والروحي للبشر وهذا يظهر في الحوار التالي:
كابار: في البحث الأعمق للحب أتعتقدين أنه يعتمد على الجوانب المادية ام الروحية؟
خاتون: أرى أن الحب هو شعور عميق يرتبط بالروح أكثر من أي شيء آخر. صفحة 81
كابار: قد يميل الرجال إلى التركيز على الجوانب المادية، بينما تكون مشاعر النساء أعمق وتغلب العاطفة لديها على العقل.
- ثنائية السلام والألم تمثل جدلية الوجود الإنساني؛ فالألم غالباً ما يكون المحرك العميق للبحث عن السلام بينما السلام ليس غياباً للصراع مع الألم، وهذا ماعبّر عنه الحوار التالي في متن الرواية:
خاتون: أنتَ تتحدث عن السلام وكأنه حالة دائمة، لكن السلام ليس سوى لحظة سكون في بحر من الاضطراب.
كابار: أنتِ تظنين أن السلام هو غياب الألم، لكن السلام هو القدرة على العيش مع الألم دون أن يسيطر علينا.
في النهاية:
مثلت الحوارية الفلسفية في رواية: إثرَ واجم مزيجاً عميقاً بين السرد القصصي والتأمل الفكري، حيث تحولت الرواية من مجرد سرد للأحداث إلى فضاء لطرح الأسئلة الوجودية، الميتافيزيقية، والأخلاقية. اعتمدت هذه الرواية على الحوار (المونولوج) عبر الفضاء الرقمي.
تمحورت الفلسفة في الرواية حول مزيج فريد من الروحانية الشرقية والرومانسية. تدعو فلسفتها في جوهرها إلى تحرير الروح من قيود المادة، وإعلاء قيمة الحب والجمال.
ترى المحاورة خاتون أن الحب هو الرابط الأسمى بين البشر والكون، وهو طاقة تحرر الإنسان من أنانيته وتقوده نحو الحقيقة، كما آمنت المحاورة خاتون بأن الألم والمعاناة ليسا عقاباً، بل هما ضرورة لصقل الروح وفهم أعماق الحياة.
تُعد الأديبة مثال سليمان رائدة في الأدب الرقمي، فقد جاءت روايتها بمثابة "جسر ثقافي" يعلي من قيم الحب، والصداقة، والتأمل.
يمكن القول إن الرواية لا تُقرأ بالعقل وحده، بل تُستشعر بالقلب، وهذا ماحصل لي لدى قراءتها.

...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي