مقالات ادبية واجتماعية وفنية
علاء العلاف
كاتب وباحث | عراقي
لجمال الرّوح أثرٌ يتجلّى في الفن والموسيقى؛ فكأنهما يلامسان أعماق النفس ويوقظان ما خفي فيها من مشاعر وأحاسيس وعندما نصغي إلى الموسيقى، تفيض الرّوح بما تختزنه من عواطف، فنشعر كأنّنا ننتقل إلى عوالم لم نعرفها من قبلُ، حيث تنسجم النّفس مع الأنغام انسجامًا كاملًا، فتغدو الموسيقى لغةً خفيّةً تعبّر عمّا تعجز الكلمات عن الإفصاح عنه، وقد أدرك المبدعون الحقيقيون هذا الجمال الكامن في الروح قبل غيرهم فترجموه إلى أعمال فنية وأدبية جسّدت التجربة الإنسانية في أبهى صورها، وإذا انتقلنا إلى الأدب والكتابة على وجه الخصوص وجدنا أن المبدع يعيش حالتين متوازيتين: حالةً في أدبه وأخرى في حياته ، ففي أدبه يبتكر المعاني ويكسوها ألفاظًا تتناغم في ما بينها كما تتناغم النغمات في الموسيقى، فيمنحها روحًا خاصة وجمالًا متفرّدًا، أما في حياته، فلا يكتفي بتكرار المألوف، بل يعيد تشكيل القديم ويمنحه رؤيةً جديدة، أو يستخرج من عناصره ما ينسجم مع روح العصر ويضيف إلى الحاضر قيمةً ومعنى، وحين يأخذني الكلام متجاوزًا كل الحواجز، أجدني أستحضر صورة الشاعر الكبير في عطائه، أمل دنقل، الذي ظل رغم ما قاساه من ألم يرى الوطن بعين العاشق الصادق؛ لا يخشى مواجهة الحقيقة ولا يتردد في كشف ما يغيب عن أعين الآخرين ، فخلف كل صمتٍ حكاية، وحكاياتٌ آثرنا أن تبقى حبيسة القلوب، والصمت ليس مجرد انكفاءٍ على وجعٍ دفين، بل ذاكرةٌ مثقلة بالألم وإرثٌ من الحكايات حملته الأرواح جيلاً بعد جيل، تمضي الأيام ونحن نسير في ظلالها، وترسم الساعة ملامح كل لحظة عابرة قبل أن تذوب في مجرى الزمن، وكل محطة نغادرها تبتعد عنا شيئًا فشيئًا، حاملةً معها تفاصيلها وذكرياتها، بينما يمضي كل شيء في طريقه ونبقى للحظات واقفين نتأمل المشهد كأننا مراقبون من خلف ستار الزمن، أما الكتاب، فأراه روحًا نابضةً وحضورًا عميقًا يرافق الإنسان في كل صغيرة وكبيرة، فالكتب عوالم قائمة بذاتها؛ ولولاها لما استطعنا التجوّل في حقول المعرفة واستكشاف آفاقها الواسعة، والكتاب أسمى من أن يكون مجرد صفحات تُقرأ، إذ يمنح الإنسان الحكمة والعلم، ويعلّمه أن الحياة معركة تتطلب الصبر والإرادة. لذلك ينبغي أن نسعى إلى تجاوز التحديات والانتصار عليها، وأن نقاوم كل ما يتعارض مع جوهر الإنسانية وقيمها النبيلة، ويمضي الوقت دون انتظار، وبعد حين يتحول الحلم إلى حقيقة بعد أن كان طيفًا عابرًا من الخيال، ورغم الحواجز، تواصل لغة المنفى رحلتها بين الأمكنة الصامتة، حاملةً معها ذاكرة المكان وأصداء الغياب، ويبقى الشرطي صانعًا ماهرًا للأمن والنظام في زمنٍ تتكاثر فيه الازدواجيات وتتزاحم التناقضات، مؤديًا واجبه وسط تحديات لا تنتهي، محافظًا على توازن دقيق بين المسؤولية والواقع المتغير، هكذا هو العراق؛ وطنٌ يعلّم أبناءه الصبر على الألم ومواجهة الجراح، نتعرض للاتهامات ونواجه قسوة الحياة وتقلباتها، لأننا بقينا أوفياء لأرضنا، صادقين حتى النخاع، نحمل في أعماقنا الأسئلة والتفاصيل والحقيقة كما هي، دون تزييف أو مساومة، فالعراق ليس مجرد مكان نعيش فيه، بل ذاكرةٌ ممتدة وهويةٌ راسخة وحكايةٌ لا تنتهي ما دام في أبنائه من يؤمن به ويحمل همّه في القلب والوجدان.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي