مقالات ادبية واجتماعية وفنية
ريم رفعت بطال
قاصة وكاتبة | سورية
في تلك الليلة الحالكة التي أسدلتْ ستارها الأسود فوق أغصان الأشجار المتشابكة، كان الصمت يسود المكان إلا من همس الذكريات. هناك، في ذلك المخبأ السري بين أحضان الطبيعة، تجسّد المشهد في لوحة سماوية هبطت إلى الأرض: قمرٌ ونجمتان.
بدأ حديثٌ طويل، كأنما كان سيلًا محتبسًا وانفجر. كانت النجمة الأولى تتحدث بنبرة يكسوها الشجن؛ تروي ما حدث في الآونة الأخيرة، وتسكب كل ما يحمله قلبها من تعب، وخذلان، وثقل الأيام التي مضت كأنها دهر. كلماتُها كانت أشبه بقطرات مطر باردة تطرق نافذة الروح.
وفي المقابل، كانت النجمة الثانية تنبض بالحياة، تتحدث بصوتٍ يملأ الأفق بهجة وسروراً. كانت تغزل من الحروف قصائد عن السعادة، والحب، والأمل المنتظر. كلماتُها رقصت كأشعة شمس دافئة تتسلل بين الفروع لتطرد وحشة الظلام.
أما هو... القمر، فكان يقف في المنتصف تماماً.
لم يكن مكانه سهلاً؛ فالجاذبية تشده نحو الطرفين، ولم يكن بمقدوره أن يترك الأولى تغرق في عتمة تعبها، ولا أن يتجاهل الثانية ويفوت لحن فرحها وحبها. وقف كالعقّاد الحكيم، يوزّع ضياءه بالتساوي. يمتص الحزن من الأولى ويهدئ روعها، ويحتفي بنور الثانية ويزيدها ألقاً. كان هو الميزان، والعمود الذي يستند إليه هذا الكون الصغير.
ومع اقتراب الفجر، تلاشت أصوات العتاب والضحكات، وامتزج الشجن بالفرح في سيمفونية واحدة. وانتهت سهرتهم الطويلة بسلامٍ دافئ، حيث استقر كلٌّ في مكانه، وغلّف التوازن التام تلك الليلة، لتبقى محفورة في ذاكرة الأشجار.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي