loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

معرض بغداد للكتاب.. بصيص أمل تحت عصف الانحدار!

breakLine
2026-09-16

حسين الذكر
كاتب وصحفي | عراقي

 


انتهت أيام معرض بغداد للكتاب بدورته (27)، عشرة أيام جميلة من العمر لمن يجيد فن القراءة والكتابة والانتقاء... عشنا أيامه ولحظاته ومحاضراته وتفاصيله ولقاءاته وصوره واحتفال توقيع كتبه وعلاقاته العامة... كان واحة خضراء تبعث الأمل وتنبئ عن حياة آخرى خلف الأكمة – كما يقول نابليون – علينا تحريها وسط الركام والخراب والتدني الحضاري الذي تعاني منه النخب والطبقة الجماهيرية الشعبية التي سحقت جراء الغلاء الفاحش والتخطيط الفاشل الذي لم يبق فسحة على الواقع، فراحوا يفتشون عنها في معارض الكتاب والمتنبي والمراكز الثقافية... بعد أن يئسوا من أغلب الفضائيات الحزبية المسيسة لخدمة المشروع (اللا حضاري) الذي أوصلنا لحال لم نمر به من قبل على المستوى القيمي والخدمي والحضري وغيره.
الأخوة في اتحاد الناشرين يبذلون جهود كبيرة من أجل إقامة معرض بغداد الذي حرص السادة رؤساء الوزراء لافتتاحه بدوراته السنوية، فضلاً عن حضور عدد كبير من الوزراء والمسؤولين للتفقد العام أو افتتاح أجنحة مؤسساتهم ضمن مشاركات المعرض بحالة صحية متقدمة، شريطة أن تبتعد عن عنوانها الشخصي وتدخل ضمن إطارها المجتمعي والمؤسسي كي تاتِ أوكلها، إذ ينبغي أن نتحرى الصالح العام بكل شيء، بعد أن مزقتنا المصالح الشخصية والحزبية والعشائرية والجماعاتية الضيقة.
طوال ساعات المعرض وأيامه، وبرغم كثافة زواره بمختف الأعمار، كنت أرى الدكتور عبد الوهاب الراضي رئيس اللجة المشرفة على إقامة المعرض يقف ليل نهار في موقعه المربع المجمل بأربع مقاعد بسيطة، يستقبل الناس والضيوف الرسميين والكتاب والناشرين والرموز الفكرية والثقافية والجماهيرية... بروح ودية ووجه مستبشر بتواضع جم يوحي بالأمل ويعيد للناس بهجتها المسلوبة في قطاعات ومختلف الملفات التي غدت كالحة مدلهمة، يشوبها الغلاء الفاحش والتكلفة العالية التي لا توازي عشر الجودة غير الموجودة في مواد وحاجات وسلع وخدمات تحمل عناوين (رنانة)، فيما تنوء بخلل صناعي فاضح ومحتوى متواضع... إذ أصبح العراقيين وربما العرب معنا حسب ما فهمت من بعض زملائي العرب الذين أتواصل معهم يومياً عبر نعمة الأنترنيت التي أراد البعض أن يحيلها لنقمة، جلهم أكد أن أوضاعهم الاقتصادية والخدمية في تراجع مع سيادة مطلقة للغلاء الفاحشة وخدمات هشة وسيادة صناعة ومنتجات رديئة استهلاكية الفكر والفلسفة بلا دين ولا قيم.
سعدت كثيراً بالأخوة العرب والأصدقاء من بقية دول العالم المشاركين في معرض بغداد للكتاب بدلالة انفتاح – مع رسميته المكلكة – لكنه ما زال يشكل بارقة أمل للشعوب ولو من خرم كتاب مثقوب... فالحروف أصبحت مداواة ومشفاة في ظل وضع بائس.
صحيح أن أغلب أسئلتي الموجهة لأصحاب المكتبات ودور النشر المشاركة جاءت سلبية بكيمة بيع الكتب، إلا أن مجرد المشاركة تعد نجاح في ظل هذه الظروف وحضور الناس المكثف ولو لالتقاط الصور والتباهي والإحساس بنشوة (التثقف)... إلا أن الوضع العام يكشف عن نفس وروح إيجابية طيبة على الحكومات والمؤسسات أن تعيد صياغتها بما يحملها على جادة طريق الصواب، وذلك واجب ديني قيمي أخلاقي مؤسساتي وطني للأسف ما زال غائباً أو ليس هدفاً جدياً قائم.
معرض بغداد للكتاب نفحة عطرة وفرصة نسمة في تصحر سياسي يعتصرنا من كل جانب... كم أتمنى من الأخوة الناشرين وكذا بقية المؤسسات المعنية ورئاسة الحكومة الموقرة أن تسمح بإقامة أكثر عدد ممكن من معارض الكتب في بغداد وبقية المحافظات بمدد قصيرة، لكنها مفيدة تخدم الناس وتخفف الألم العام ولو من باب السلاح الناعم.

والله ولي الأمر وهو من وراء القصد!

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي