loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

قضية لا تسقط بالتقادم.. الإمام موسى الصدر بين الاختفاء والانتظار

breakLine
2026-09-02

 

د. فاضل علي/كاتب ومترجم عراقي


في الخامس والعشرين من أغسطس عام ١٩٧٨، وصل الإمام السيد موسى الصدر، الزعيم الروحي لشيعة لبنان ومؤسس حركة أمل والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، إلى ليبيا في زيارة رسمية تلبيةً لدعوة العقيد معمر القذافي. رافقه في تلك الرحلة الشيخ محمد يعقوب والصحفي عباس بدر الدين. وفي الحادي والثلاثين من الشهر نفسه، شوهد الثلاثة للمرة الأخيرة قبل أن يختفوا تماماً بشكل غامض. منذ تلك اللحظة، لم يُعرف عن مصيرهم شيء مؤكد. ثمانية وأربعون عاماً مرت، وما زال الملف مفتوحاً، محاطاً بروايات متضاربة، ووعود لم تتحقق، وعائلة لم تكف يوماً عن المطالبة بالحقيقة.

## أولاً: السيرة الذاتية - من قم إلى صور

### المولد والنسب

وُلد السيد موسى الصدر في الرابع من حزيران عام ١٩٢٨ في حي "چهارمردان" القريب من حرم السيدة فاطمة المعصومة بمدينة قم الإيرانية. ينتمي إلى أسرة "آل صدر"، إحدى أعرق الأسر الشيعية العلمية في إيران والعراق ولبنان طوال القرنين الأخيرين، والتي يعود نسبها - وفق مصادر تاريخية موثقة - إلى الإمام موسى الكاظم عليه السلام.

والده هو آية الله السيد صدر الدين الصدر، الذي خلف الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي في زعامة حوزة قم العلمية وكان من كبار مراجع عصره، ووالدته صفية الطباطبائي القمي، ابنة السيد حسين الطباطبائي القمي وشقيقة السيد حسن الطباطبائي القمي. ومن أبرز أقرباء العائلة عبر التاريخ: السيد صالح شرف الدين، والسيد إسماعيل الصدر (جد موسى الصدر لأبيه وخليفة الميرزا الشيرازي)، إضافة إلى قرابته بالسيد محمد باقر الصدر ومقتدى الصدر.

كان بيت آل صدر في قم، ولا سيما في سنوات الضغط الذي مارسه رضا شاه على الحوزة، ملاذاً ومقصداً لكبار العلماء وطلاب العلم، وفي هذا البيت نشأت علاقة موسى الصدر - وهو لا يزال صبياً في العاشرة - بالإمام الخميني، الذي كان آنذاك مدرساً في الحوزة يقارب الخامسة والثلاثين من عمره.

### التحصيل العلمي

التحق موسى الصدر رسمياً بحوزة قم العلمية عام ١٩٤٣، وأنهى مرحلتي المقدمات والسطوح بحلول عام ١٩٤٦. إلى جانب دراسته الحوزوية، التحق بكلية الحقوق في جامعة طهران وحصل على إجازة في الاقتصاد، وأتقن العربية والفارسية إلى جانب إلمام بالفرنسية والإنكليزية، كما عمل أستاذاً محاضراً في الفقه والمنطق بجامعة قم الدينية، وأسس فيها مجلة "مكتب إسلام" التي أدارها سنوات وأصبحت من أكبر المجلات الدينية في إيران.

في عام ١٩٥٤، انتقل الصدر إلى النجف الأشرف في العراق لإكمال دراسته الدينية في مرحلة "بحث الخارج" (أعلى مراحل الدراسة الفقهية والأصولية)، حيث لازم دروس كبار مراجع الحوزة النجفية آنذاك: السيد محسن الحكيم، والشيخ محمد رضا آل ياسين، والسيد أبو القاسم الخوئي، في الفقه وأصول الفقه، على مدى نحو أربع سنوات. وقد جمع خلال هذه الفترة بين الدراسة الحوزوية التقليدية في النجف والاطلاع الأكاديمي الحديث الذي اكتسبه في طهران، ما أهّله لاحقاً لدور فكري تجاوز حدود الخطاب الفقهي التقليدي نحو قضايا الاجتماع والسياسة والحوار بين الأديان.

عاد الصدر إلى إيران عام ١٩٥٨ إثر انقلاب ١٤ تموز في العراق الذي أطاح بالنظام الملكي، قبل أن يتوجه لاحقاً إلى لبنان بصفته مبعوثاً من آيتي الله حسين البروجردي ومحسن الحكيم لرعاية شؤون الشيعة اللبنانيين.

### الانتقال إلى لبنان وتأسيس المؤسسات

استجابة لدعوة من الطائفة الشيعية اللبنانية، استقر الصدر نهائياً في مدينة صور جنوب لبنان عام ١٩٥٩. وجاء وصوله في لحظة تقاطعت فيها رغبة الشيعة اللبنانيين - وهم يشكلون الأكثرية الديموغرافية آنذاك - في مكانة أكبر مقابل النفوذ المسيحي، مع رغبة الشاه الإيراني في تعزيز الحضور الشيعي في لبنان، فحظي الصدر بدعم من الطرفين في مسيرته اللاحقة.

بعد مؤتمر صحفي عقده الصدر في بيروت في ١٥ آب ١٩٦٦ بيّن فيه الأسباب الموجبة لتنظيم شؤون الطائفة الشيعية، أقرّ مجلس النواب اللبناني قانون تنظيم شؤون الطائفة الإسلامية الشيعية في ١٥ آب ١٩٦٧، وصدّق عليه رئيس الجمهورية في ١٩ كانون الأول من العام نفسه، وبموجبه تأسس "المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى". وفي ٢٣ أيار ١٩٦٩ - أي بعد نحو سنتين من إقرار القانون - انتخبته الهيئة العامة للمجلس أول رئيس له، ليصبح بذلك أول فقيه شيعي "جامع الشرائط" يؤسس مرجعية شيعية مؤسساتية رسمية بهذا الحجم خارج الحوزات التقليدية، ويحوّل خلال سنوات قليلة ميزان القوى الطائفي والسياسي في لبنان.

وفي عام ١٩٧٤، وبالتعاون مع الدكتور الشهيد مصطفى شمران، تبلورت "حركة المحرومين" من التعبئة التي أطلقها مهرجانا بعلبك وصور، وتطور جناحها العسكري لاحقاً - أفواج المقاومة اللبنانية "أمل" - سعياً لملء الفراغ الأمني في جنوب لبنان ومواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، بعدما كانت قيادة الشارع الشيعي التقليدية (كآل الأسعد وبيضون والخليل والزين وعسيران) قد بدأت تتراجع أمام المد اليساري والفلسطيني المسلح في الجنوب.

### الخطاب والمواقف

عُرف الصدر بلهجة خطابية متصاعدة الحدة تجاه مراكز القوى والفساد في لبنان، وتجاه إسرائيل. ففي التجمع الحاشد في بعلبك أواخر شباط ١٩٧٤ بمناسبة أربعين الإمام الحسين، وبحضور نحو مئة ألف شخص يحملون أعداداً كبيرة من قطع السلاح، ألقى خطاباً شديد اللهجة دعا فيه إلى المقاومة ومواجهة الطغاة. وفي تجمع مماثل بمدينة صور في أيار من العام ذاته، حضره نحو مئة وخمسين ألف شخص، أعلن الصدر بدء "مرحلة اللاهدوء"، وقال في خطاب لاحق: "أعداؤنا لن يفلتوا مني إلا بموتي".

هذا الخطاب المتصاعد - كما تُظهر لاحقاً وثائق جهاز الاستخبارات الإيراني (السافاك) - أثار قلق مراكز القوى في لبنان والمنطقة، التي بدأت منذ عام ١٩٧٤ تنظر إلى الصدر بوصفه "خطراً" على مصالحها، تمهيداً - بحسب محللين - لما وقع لاحقاً في ليبيا.

### الحوار بين الأديان

لم يقتصر نشاط الصدر على الشأن الشيعي، بل امتد إلى التقريب بين المذاهب الإسلامية والحوار المسيحي الإسلامي. ومن أبرز محطات هذا المسار خطبته في كنيسة الكبوشيين ببيروت في ١٩ شباط ١٩٧٥، حين ألقى موعظة افتتاح الصوم أمام كبار رجال الدين المسيحي في لبنان، في مشهد اعتُبر رمزاً استثنائياً للتعايش سبق بسنوات أي حديث رسمي عن "حوار الأديان" في المنطقة. تُرجمت هذه الخطبة لاحقاً إلى لغات عدة وما زالت تُستحضر كنص مرجعي في أدبيات التقارب بين الأديان.

### الإنتاج الفكري

خلّف الإمام الصدر إرثاً فكرياً واسعاً، جُمعت خطبه ومحاضراته ومقالاته لاحقاً في مؤلفات صدرت بالعربية عن مؤسسات ثقافية معنية بتراثه، من أبرزها:

- **"الإسلام القرآني"** (أربعة أجزاء) - قراءات في القرآن الكريم وقضايا العصر
- **"منبر الصدر"** (جزآن) - مجموعة من خطبه ومواعظه
- **"حوارات صحفية"** (جزآن) - مقابلاته مع الصحافة اللبنانية والعربية والعالمية
- **"سائرون في موكب الحسين (عليه السلام)"** و**"عاشوراء"** - في نهضة الإمام الحسين وفلسفة الاستشهاد
- **"روح الشريعة الإسلامية"**
- **"دراسات للحياة"**
- **"حركية الإيمان"**
- **"الإسلام والمجتمع"**
- **"الأديان في خدمة الإنسان"** - في الحوار بين الأديان
- **"أبحاث في الاقتصاد"** - رؤيته للنظام الاقتصادي الإسلامي
- **"الطائفية والشباب في لبنان"**
- **"التغيير ضرورة حياتية"**
- **"الإمام علي (عليه السلام): إنسانية السماء"**
- **"غدير خم والاقتداء بالإمام علي (عليه السلام)"**
- **"أخلاق الصوم"** و**"أحاديث السحر"**
- **"قولوا لا إله إلا الله تفلحوا"**

تصدر هذه الأعمال عن جهات معنية بتوثيق تراثه الفكري وتحقيقه ونشره، وتغطي مروحة واسعة من القضايا: التفسير القرآني، والفقه والشريعة، والاقتصاد الإسلامي، والحوار بين الأديان، والشأن اللبناني والطائفي، إلى جانب خطبه ومقابلاته الصحفية الموثقة.

## ثانياً: علاقة خاصة بالإمام الخميني

تكشف وثائق ومذكرات نُشرت لاحقاً عن عمق العلاقة التي جمعت الإمام موسى الصدر بالإمام الخميني، والتي تعود جذورها - كما أسلفنا - إلى بيت والد الصدر في قم. ورغم اختلاف الأسلوبين - فقد اختار الصدر نهج "الدبلوماسية الهادئة" بينما تبنى الخميني خطاب المواجهة المباشرة مع نظام الشاه - فإن العلاقة بين الرجلين ظلت وثيقة. ويُروى أن الخميني، حين سُئل عمن يرى مناسباً لقيادة الحكم في حال انتصار الثورة، أجاب: "رفيقك آقا موسى".

وتذكر وثائق أن الصدر ساهم في مساعي الإفراج عن الخميني حين كان قيد الإقامة الجبرية في تركيا، ونقله لاحقاً إلى العراق، كما كان أول من أطلق لقب "الإمام" على الخميني في مقابلة صحفية عام ١٩٧٤. وحين وقعت أزمة احتلال السفارة الأمريكية في طهران عام ١٩٧٩، وافق الخميني فوراً على اقتراح الشخصية المسيحية اللبنانية غسان تويني بمبادلة الرهائن الأمريكيين بالإمام الصدر - وهو عرض لم يتحقق لأسباب تتعلق بالجانب الليبي لا الإيراني.

## ثالثاً: ليلة الاختفاء وسنوات البحث

بعد لقائه بالقذافي في طرابلس، تباينت الروايات الرسمية الليبية بشأن ما جرى لاحقاً. زعمت طرابلس في البداية أن الصدر ورفيقيه غادروا ليبيا مساء ٣١ آب ١٩٧٨ إلى روما على متن رحلة للخطوط الجوية الإيطالية. غير أن التحقيقات القضائية الإيطالية الرسمية نفت هذه الرواية قطعياً في العام نفسه، مؤكدة أن الثلاثة لم يدخلوا الأراضي الإيطالية إطلاقاً. وفي شباط ٢٠١٣، اعتُقل شخصان كانا قد استُخدما بجوازي سفر الصدر ويعقوب للسفر إلى إيطاليا، واعترفا بأن الأمر كان تلفيقاً منظماً.

منذ اللحظة الأولى، تحركت القيادة الإيرانية الثورية - ولا سيما الإمام الخميني شخصياً - لمتابعة القضية. فقد وجّه برقيات متتالية إلى ياسر عرفات وحافظ الأسد ومعمر القذافي نفسه، يطالب فيها بإيضاح مصير الصدر، ورفض حتى وفاته استقبال القذافي٧ في إيران قائلاً - بحسب ما نُقل عنه - إن الأخير "لم يحل بعد قضية آقا موسى".

## رابعاً: بعد سقوط القذافي... أمل خاب

مثّل مقتل معمر القذافي في أكتوبر ٢٠١١ خلال الثورة الليبية لحظة مفصلية بدت للوهلة الأولى أنها ستفتح الباب أمام كشف الحقيقة. تحركت لجنة متابعة رسمية لبنانية برئاسة وزير الخارجية عدنان منصور إلى طرابلس بعد أيام قليلة من مقتل القذافي، والتقت بمسؤولي المجلس الانتقالي، الذين أكدوا حينها أن رواية النظام السابق حول "سفر الصدر إلى إيطاليا" كانت ملفقة، ووعدوا بالتعاون الكامل.

في كانون الثاني ٢٠١٢، زارت وفود لبنانية ضمت صدر الدين الصدر، نجل الإمام الصدر، ومهدي فيروزان، صهره، ليبيا مجدداً، والتقت بعدد من كبار المسؤولين، من بينهم رئيس الحكومة الانتقالية ووزراء الدفاع والداخلية والخارجية. وأفاد فيروزان بأن الوفد التقى بشكل غير رسمي بأحد الأشخاص الذين عملوا "سجانين" للإمام الصدر بين عامي ١٩٩٤ و١٩٩٦، وأن وثائق عُثر عليها في مكاتب أجهزة الأمن الليبية أشارت إلى أن الإمام ظل رهن الاعتقال لسنوات طويلة، ما نسف نظرية استشهاده في الأيام الأولى للاختطاف.

وفي آذار ٢٠١٤، وقّعت بيروت وطرابلس مذكرة تفاهم أقرّت فيها ليبيا رسمياً - ولأول مرة في وثيقة قانونية - بأن اختطاف الإمام الصدر ورفيقيه وقع على أراضيها، وتعهدت بالتعاون لكشف الحقيقة وملاحقة المتورطين. غير أن هذا التفاهم بقي، بحسب متابعين للملف، حبراً على ورق: لم يُجرَ أي تحقيق ميداني جاد حتى اليوم، ولم تُستجوب الشخصيات الليبية المتهمة استجواباً كاملاً، ولم تُتَح للجنة اللبنانية فرصة حضور جلسات التحقيق مع المشتبه بهم.

## خامساً: فوضى الروايات المتضاربة

منذ سقوط نظام القذافي، توالت تصريحات وادعاءات متضاربة من شخصيات ليبية سابقة حول مصير الإمام الصدر، غير أن أغلبها - بحسب المتابعين - كان أقرب إلى "صناعة أخبار" منه إلى شهادات موثقة:

- **عبد المنعم الهوني**، أحد أعضاء مجلس قيادة ثورة الفاتح من سبتمبر سابقاً، صرّح بأن الصدر "قُتل خلال زيارته إلى ليبيا" عام ١٩٧٨ ودُفن في منطقة سبها جنوب البلاد، قبل أن يعترف لاحقاً - بحسب روايات متداولة - بأنه اختلق تفاصيل من القصة عمداً "لإبقاء الملف حياً في الذاكرة العامة".
- **عبد الرحمن شلقم**، وزير الخارجية الليبي الأسبق، طرح روايتين متناقضتين في تصريحات مختلفة: مرة نسب مقتل الصدر إلى جماعة أبو نضال، ومرة أخرى إلى المافيا الإيطالية.

عبد الله السنوسي

رئيس جهاز الأمن الليبي سابقاً، ادعى أن جماعة أبو نضال اعتقلت الصدر فور وصوله، وأن عملية استخراج للرفات والحمض النووي جرت بالفعل - وهو ادعاء تبيّن لاحقاً أنه مختلق.
- روايات أخرى نسبت التهمة إلى ضباط ليبيين متوفين أو مقتولين، بما يجعل من المستحيل التحقق منها، في نمط لافت من "توزيع المسؤولية" على أشخاص لا يمكن استجوابهم.

اللافت أن هذه الروايات، رغم تناقضها الصارخ، ظلت تتكرر في بعض وسائل الإعلام دون تدقيق كافٍ، فيما تؤكد اعترافات لاحقة - من بينها تصريحات نُسبت إلى هانيبال القذافي - أن فرضية مقتل الصدر في الأيام الأولى للاختطاف غير دقيقة، وأن مؤشرات استمرار بقائه على قيد الحياة لسنوات لاحقة لا يمكن تجاهلها.

سادساً: عائلة لم تكف عن الانتظار

وراء الملف الدبلوماسي والقانوني، توجد قصة إنسانية موجعة. ففي ربيع عام ١٩٧٩، سافرت شقيقة الإمام الصدر، السيدة رباب الصدر، وزوجته بروين خليلي، إلى إيران على رأس وفد من النساء اللبنانيات، طالبن خلاله بتحرك رسمي إيراني لمتابعة قضية الاختطاف. وبحسب ما روته رباب الصدر لاحقاً، قوبلت الجهود الأولى بحفاوة شكلية سرعان ما تحولت إلى برود وتهرب: "كانوا يعتذرون عن اللقاء بحجة الانشغال"، على حد تعبيرها.وما

بلغ يأس العائلة حداً دفعها إلى تنظيم إضراب عن الطعام دام عشرة أيام في بيروت، بمشاركة زوجة الإمام، احتجاجاً على تباطؤ المتابعة. كما تحدثت حورا الصدر، ابنة الإمام الكبرى، عن مفارقة مؤلمة: "كل من نلتقيه يعرف والدي أكثر مما نعرفه نحن، ويثني عليه أكثر مما نفعل، لكن كل هذا الثناء لم يترجم يوماً إلى فعل حقيقي من أجل الإفراج عنه".

سابعاً: البُعد القانوني - جريمة لا تسقط بالتقادم

في ندوة علمية عُقدت في قم عام ٢٠١٨ تحت عنوان "تحديد المسألة الفقهية والحقوقية لاختطاف الإمام موسى الصدر"، شدد خبراء في القانون الدولي والفقه الإسلامي على أن ما تعرض له الإمام الصدر يندرج قانونياً تحت مفهوم "الاختفاء القسري" (Enforced Disappearance)، وهي جريمة دولية معترف بها منذ أن تبنت الأمم المتحدة أول قرار بشأنها عام ١٩٧٨ - العام نفسه الذي اختُطف فيه الصدر.

وبحسب الدكتور مصطفى فضائلي، أستاذ القانون الدولي في جامعة قم، فإن هذه الجريمة تتكون من ثلاثة عناصر: الحرمان القسري من الحرية، وتورط أجهزة الدولة أو تغاضيها، والامتناع عن تقديم معلومات عن مصير الضحية ومكان احتجازه. وهي جريمة، بحسب الاتفاقيات الدولية، "مستمرة" ولا تسقط بالتقادم، ويقع عبء إثبات الوفاة على الدولة المتهمة لا على أسرة الضحية - وهو ما يعني أن الملف يبقى قانونياً مفتوحاً ما لم تُقدَّم ليبيا دليلاً قاطعاً على خلاف ذلك.

من جهته، اعتبر آية الله أحمد مبلغي، عضو مجلس خبراء القيادة في إيران، في الندوة ذاتها، أن متابعة قضية الإمام الصدر واجب شرعي وفقهي لا يسقط بمرور الزمن، مستنداً إلى مبدأ "استصحاب الحياة" في الفقه الإسلامي، الذي يقضي بافتراض بقاء الشخص المفقود على قيد الحياة إلى أن يثبت العلم اليقيني بوفاته - وهو ما لم يحدث حتى اليوم.

خلاصة: ملف يُدار بمنطق الوقت لا الحقيقة

بعد مرور ثمانية وأربعين عاماً على الاختفاء، وأربعة عشر عاماً على سقوط النظام الذي يُتهم بارتكاب الجريمة، لا يزال ملف الإمام موسى الصدر بلا خاتمة. التفاهمات الموقعة لم تُترجم إلى تحقيقات ميدانية، والشهادات المتضاربة لم تُفضِ إلى حقيقة واحدة موثقة، والمسؤولون المتعاقبون في ليبيا اكتفوا، بحسب متابعين للملف، بـ"تمديد الوقت" في كل لقاء رسمي دون تقديم أي وثيقة أو معلومة حاسمة.

يبقى السؤال الذي طرحه محللون ومتابعون على مدى عقود: هل يكفي مرور الزمن لدفن قضية إنسانية وسياسية بهذا الحجم؟ أم أن العدالة، كما يقول القانون الدولي، لا تسقط بالتقادم مهما طال الانتظار؟

---

تحقيق أُعد استناداً إلى مصادر ووثائق ومقالات تحليلية صادرة عن مؤسسات ومراكز بحثية متخصصة بمتابعة قضية الإمام موسى الصدر.

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي