loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

قراءة في كتاب ( القرآن والمرأة) لأمينة ودود

breakLine
2026-06-08

 

 

منى الصالح   /   كاتبة سعودية

منذ طفولتي ونحن نسمع عن مصحف فاطمة، حيث يدور حوله جدل كثير، لكنه بقي يحتل حيزًا من علامات استفهامي وتساؤلاتي، وكبرت وكبر السؤال: عن الصوت الأنثوي في القراءة الدينية، أين هو في قراءة النصوص المقدسة؟ كيف تنظر الأنثى للعلاقة مع الدين والكون والخلق والخالق؟

لم تختفِ الأسماء الأنثوية من رفوف المكتبات ؟! .
لم يكن الأمر مقتصرًا على القضايا الدينية، بل حتى المجالات العلمية والسلوكية والنفسية، وأخذ مني هذا الهاجس سنوات طويلة من البحث والقراءة.

وتطورت تساؤلاتي حسب حالة النضج والوعي التي نمر بها، ولكن السؤال الأبرز ظل يلح عليّ:
هل يمكن أن يكون مصحف فاطمة هو ما أبحث عنه؟ هو النفس الأنثوي لقراءة النصوص المقدسة، وقد غُيّب مثلما غُيّبت الكثير من الأسماء؟

حتى قرأت كتاب بنات إبراهيم، وكان عبارة عن توثيق مؤتمر حول قضايا المرأة في الديانات الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام، وقد تناول هذا التغييب موضحًا أسبابه مع بعض القضايا الأخرى. ومنه وأنا أتطلع لاقتناء أحد الأصوات الأنثوية القليلة، والتي قد تُعد على الأصابع، منها بنت الشاطئ، وطاهرة صفا، وزهراء مصطفوي، وآمنة نصير.

وقد لا أكون منصفة، إذ أقول أن مكتباتنا تخلو من تفسير مثل الطبري والميزان كتفاسير كاملة، وأغلب محاولات النساء كانت دراسات قرآنية حول قضايا المرأة وبعض القضايا الأخرى، وحتى التفسير البياني للقرآن الكريم لبنت الشاطئ ليس كاملًا.

كما أن هذا العدد يقل حين نتحدث عن القراءة الروحية، فما زالت أبيات رابعة العدوية نتغنى بها حين يأخذنا الشوق وتلتهب نيران العشق، ومن هذه الأصوات :
آنا ماري شيمل (روحي أنثى)، التي قدمت  تفسيرًا صوفيًا يعتمد نظرية اليانغ - ين، وكذلك سعدية شيخ، حيث تمزج بين القراءة الأخلاقية والروحية للنص القرآني.

وبعد الضجة التي حدثت حول صلاة أمينة ودود، وكتابها (القرآن والمرأة)، حاولت الوصول له ، وكنت أؤمّل النفس بشيء مختلف ومميز.

(لكن من رحمة الله وجدت أنه كلما ازداد بحثي في القرآن وأنا محررة من القراءة التاريخية الذكورية عبر القرون، ومن نزعات حضارية عربية إسلامية)، هذه التفاتة مهمة جدًا: هل نستطيع التحرر حقًا من كل جذور الثقافة الذكورية، والتي ظهرت جليًا في كثير من الكتابات النسوية، بل بعضها أكثر ذكورية من الرجال؟!

ثم تكمل:
(كلما تأكدت من أن المرأة في الإسلام هي من الناحية الأصلية والكونية والأخروية والروحانية والأخلاقية إنسان كامل).

حاولت أن تهتم بالمعنى العميق للآيات ومقاصدها الروحية والإنسانية، في بعض القضايا المختلف عليها، مثل خلق حواء من آدم، وتطرقت للشخصيات النسائية في القرآن، ومنهن انطلقت للدور الذي تلعبه المرأة.

كما أشارت للآخرة والموت والقيم ومسألة المساواة بالجزاء الأخروي، كما تناولت حقوق المرأة والآراء المتباينة حول ما ذُكر بالقرآن من الشهادة، وتعدد الزوجات، والميراث، والزواج، والطلاق.

كان الهدف من دراستها، كما يوضح الكتاب، هو دراسة بعض الجوانب الخاصة بمساواة الجنس في نظرة القرآن العالمية، وتشير إلى أهمية استمرار سمة تفسير القرآن القابلة للتكيف من زمان ومكان إلى زمان ومكان آخر حتى قيام الساعة، وهذا هو ما يحقق حكمة القرآن وعالميته، كما أنه لا يوجد تفسير حاسم.

وقد حاولت بحسب دراستها أن تقدم رؤية حول قضايا المرأة تناسب وتلائم هذا العصر، رغم أن بحسب قراءاتي البسيطة، أن ما طرحته لم يكن غريبًا ونشازًا حتى يلاقي الكتاب كل هذا الرفض وردود الفعل.

لم أجد في الكتاب ما يثير المرأة للانتفاضة ضد دينها أو ضد وجود الجنس الآخر، وليس فيه ما يقلل من شأن التراث أو ممن سبقها، بل حاولت أن تظهر بقدر إمكانها أنه جزء مكمل، ورؤية قد تسد نقاط الضعف، وتفتح نوافذ جديدة.

اللغة بسيطة، كما كنت أنتظر رؤى أعمق وأوسع لمواضيع مختلفة للنصوص القرآنية.

شكرًا لكل قلم أنثوي حاول أن ينطلق من القرآن وإلى القرآن، كما وضّح الإمام علي (ع):

«ذلك القرآن فاستنطقوه».

 

 

 

 

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي