loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

قراءة في النص الشعري (هوامش) للشاعر حسين السياب

breakLine
2026-08-08

 

سمر الغوطاني |ناقدة سورية

 


منذ العنوان تطالعنا العبثية تلبس ثوب  الرصانة والرتابة لتفرض قيوداً تدعي بها أنها الحياة... سجن كبير هذه الحياة.
لاشك أن التائه فيها هو من امتلك زمام عقله وامتلك أيضا فوضاه. قد تأخذنا الحياة إلى متاهاتها مع أن اسمها حياة لكن لاشيء فيها يدعونا كي نعيشها لأن الحياة كما صورها الشاعر حسين السياب هي نفسها تبحث عن ملاذ فكيف نرتمي في حضن لا يجيد الاحتواء.
حسين السياب جعل الكلمة شعر يأخذ بنسيج العبارة إلى ملكوت الصورة كي يحثها على الحياة فتغدو الجمادات مستعار لها كل الأرواح كي تتكلم. المدينة تدخل والحذاء يتخذ وجهته ويسير ثم يناديه صاحبه، والضياع خرائط تباع والنافذة تسعل والتقاعد يبدو أنه تقاعد شامل لكل فعل حركي، والمستقبل حديقة جميلة ساحرة تهفو البشر إليها لتختار في الفندق المجازي للوقت غرفة مطلة عليه، والغرفة هي الحيز الضيق الخاص بإنسان واحد يكتشف أنه ليس الوحيد فيها... والعصافير التي ترمز للحرية والانطلاق وضعت في قفص؛ وهو القيد الذي حجمها في مكانها لاتبرحه.
هذا القفص اشتراه صاحبه لوقته وحياته متعمداً حيث لاخيار أمامه. فالسماء وهي كل الفضاء اللامنتهي تدخل هذا القيد الصغير. فقد غابت الخيارات والحريات والرؤى حسمت، وفعل (رأيت) المنسوب إلى الماضي لا يقف على عتبة الخيارات والاحتمالات، بل يدخل كنه الأشياء والأمور والفكر، ليغدو واقعا معاشاً وفق مشاهد مرئية على مسرح الحياة.
تلك الافعال النابضة بالحركة لاتؤدي مع حسين السياب إلى الحياة. هي عبث الحياة في مشاعر الإنسان وأشغاله اليومية، لتغدو الجرح الذي لايعرف البرء ولايعرف السكينة.


النص:

(هوامش)


اشتريتُ قفصاً للعصافير. في الطريق، دخلتْ إليه السماء، ولم أجد طريقةً لإخراجها.

رأيتُ رجلاً يبيعُ خرائطَ للضياع. كان الزبائنُ يسألونه عن أقربِ طريقٍ إلى بيوتهم، فيشيرُ إلى البحر.

أمامَ دائرةِ التقاعد، كان الوقتُ يقفُ بعكازين. كلُّ مَن يخرجُ من الباب يصيرُ أكبرَ من صورتِه بعشرين عاماً.

في الفندق، طلبتُ غرفةً تُطلُّ على المستقبل. اعتذرَ الموظفُ بلطف:
– منذ سنواتٍ، وهو محجوز...

وجدتُ حذائي يسيرُ وحده في الجهةِ المقابلة من الشارع. ناديتُه. التفتَ قليلاً، ثم أسرع... كأنَّهُ تذكَّر أنَّني صاحبُه.

قبل الفجر، سمعتُ نافذتي تسعلُ من شدَّةِ الغبار. فتحتُها. دخلتْ مدينةٌ كاملة، وقالت:
– أبحثُ عن عنواني القديم...

 

 

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي