loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

زمنٌ يسكننا

breakLine
2026-10-07

علاء العلاف 
كاتب وباحث | عراقي

 

عندما كانت الحياة بعيدة عن الصخب وبعيدة عن كل ما هو خارج المألوف الإنساني، كانت لنا حياة مختلفة وبسيطة، لكنها مليئة بالإحساس والمعنى، كنا نستمع لعبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب وأم كلثوم وفريد الأطرش، لأغنية "أدي الربيع"، ولوردة الجزائرية، كانت تلك الأغاني تأخذك، دون أن تشعر، إلى عالم آخر من المتعة والإحساس، تتسلل فيه المشاعر إلى أعماقك وتبتعد بك عن كل صخب الحياة وضوضائها، كنا نحلم بالحياة ونصنعها بالطريقة التي يفهمها القلب والعقل، وعندما نحب، كنا نحب حبًا روحيًا عميقًا، لا يشبه لحظة عابرة أو شعورًا مؤقتًا،  كلما استمعت لمحمد عبد الوهاب، شعرت أنني أبتعد عن كل منغصات الحياة، وسرحت بعيدًا في عالم لا مكان فيه إلا للهدوء والتأمل وحين أسمع وردة الجزائرية، يأخذني صوتها إلى عالم يشبه في أغنيتها في يوم وليلة، أما أم كلثوم، تلك الملكة المتوجة بالإحساس والكلمة، فكانت تغني كأن كلماتها نابعة من أعماق معاناة المحب والحبيب، وفِيروز كانت قادرة على أن تخرجك من يوم غائم، ومن كل ذلك الشعور الكئيب، لتضعك في مساحة أخرى من الحياة؛ مساحة أكثر دفئًا ونقاءً، كلما تمعنت في تلك الذكريات واستحضرتها، وجدت أنني أذهب بعيدًا، فأظلّ أفكر في ذلك الزمن؛ حين كانت الحياة، رغم بساطتها زاهية بكل تفاصيلها وبكل ما فيها من مشاعر وأحاسيس، أما اليوم، فيبدو كل شيء مختلفًا عن السابق، كأن ذلك الزمن لم يعد موجودًا أو أصبح بعيدًا إلى درجة أننا كلما حاولنا الاقتراب منه شعرنا أننا نعود إلى الوراء، إلى زمن كان أكثر هدوءًا وصدقًا وإنسانية، حتى العلاقات بين الناس كانت مختلفة، كانت أكثر حميمية، ولكنها حميمية وإيجابية قائمة على المودة والاهتمام والصدق، لا على العبور السريع في حياة بعضنا البعض، ربما لم تكن الحياة آنذاك أفضل في كل شيء، لكنها كانت أقرب إلى الإنسان؛ كان فيها وقت للحب والاستماع والحلم ووقت لأن نشعر بالأشياء دون أن يطغى عليها هذا الصخب الذي يحيط بنا اليوم، وربما لهذا السبب، كلما عادت أغنية قديمة إلى مسامعنا، لا نسمعها بآذاننا فقط، بل نسمع معها زمنًا كاملًا كان يسكن فينا، ورغم مرور السنوات ما زال يرفض أن يرحل.

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي