مقالات ادبية واجتماعية وفنية
عبدالحميد آل كلوت
ناقد وكاتب | عراقي
في أغلب جلسات توقيع كتاب أو الإحتفاء بكتاب أو مناقشة كتاب يتكرر نفس السيناريو كراسي مصفوفة، كتاب جديد على الطاولة، كاتب متوتر توترٌ ممزوج بالفرح والخوف، مُقَدِّمٌ ماسك بيدهِ ورقة ليبدأ بـ(يُشرفني أن أُقدِّمَ لكم...) لتبدأ عملية سرد طويلة عريضة إن لامَسَت القشر الخارجي للكتاب فذلك شيئٌ عظيم ، المُقدِّم "يجب" أن يكون له باعٌ طويل في عملية التقديم أولاً ودراية بمضمون الكتاب ثانيًا، المُقدِّم هو الجسر الذي يربط مابين الجالسين والمؤلف ومضمون الكتاب، على المُقدِّم أن يفهم مابين يديه، فكرة التقديم لاتكمن في الجلوس على المنصة فحسب إنما الفكرة في فهم المُقدِّم للفكرة، الإلقاء هو نصف القصيدة كما يُقال، كذلك المُقدِّم هو نصف نجاح الجلسة.
إذا كان الكتاب مجموعة شعرية فمن يُقدِّمُها مطالب أن يقرأها بتمعن ويستخرج منها الصور الشعرية والرموز بكافة أنواعها التكرار أدوات الربط ووو الخ. وإذا كانت رِواية، فعليه أن يفكك البناء السردي/ الشخصيات/ الزمن/ المكان ووووالخ.
وإذا كان كتابًا إجتماعيًا أو فكريًا، فعلى المُقدِّم أن يجادل الفكرة لا أن يمدح القشر الخارجي للغلاف؛ فكم من مُقدِّم أختزلَ كتاب من كذا صفحة بجملة بسيطة لاتساوي الحبر الذي كُتِبَت به "إنه كتابٌ جميل يتحدث عن المجتمع" فبجملتهِ هذه قتلَ الكتاب مرتين: مرة أمام الجمهور، ومرة أمام الكاتب.
ليس كل مَن هبَّ ودَب يستحق أن يجلس على المنصة، مَن يُريد الصعود إلى المنصة يجب أن يكون مُسَلحًا بالفكر، أن يكون قارئًا للكتاب الذي كُلِّفَ بتقديمه، خيانة الكتاب والكاتب تبدأ من تناول المُقدِّم للكتاب تناولاً سطحيًا. "يجب" أن يفهم المُقدِّم إن تقديم كتاب في الرواية هو ليس نفس تقديم كتاب في القصة أو الشعر، فالرواية تحتاج الى تحليل حِبكة والشعر يحتاج الى إحساس.
دور المُقَدِّم ليس "التطبيل" إنما دوره أن يستخرج مالم يَقُلهُ الكاتب في كتابه؛ إحترام الجمهور واجب لايمكن الإستغناء عنه، فالجمهور جاء ليفهم المضمون لا ليستمع لِلُغةٍ فضفاضة بعيدة عن مضمون الكتاب، الكارثة تكمن عندما لايفهم المُقدِّم ماهية الكتاب فيُقدِّم الرواية كسيرةٍ ذاتية ويقتل القصيدة عندما يُلقيها فيفرِغُها من موسيقاها ليجعلها خبرًا عابرًا في تايتل أحد الشاشات.
أيُّها المؤلف لاتحجز قاعة وتطبع دعوات إذا كان المقدم لا يعرف الفرق بين القصة القصيرة والخاطرة وبين القصيدة العمودية وقصيدة النثر ولاتشترك في جريمة قتل مُؤلَّفَك الذي منحْتَهُ الكثير من وقتك لتأتي بمُقَدِّم همَّهُ الوحيد المنصة، المُقدِّم الذي لايفهم الكتاب يسرق جُهدك ويُفقِد الكتابة هيبتها. نجاح الجلسة يعتمد على قراءة المُقدِّم للكتاب بتمعن وأن يبدأ الجلسة بالتعريف بالكتاب والكاتب وأن يُنشئ حوار مع الكاتب ويُفضل أن يكون الحوار على شكل أسئلة وفي الختام إعطاء وقت للجمهور للتعبير عن رأيهم.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي