مقالات ادبية واجتماعية وفنية
ريم النقري
كاتبة واخصائية نفسية | سورية
في ردهات المستشفيات البيضاء حيث تغيب الألوان، وتخفت الضحكات، يقف المسرح كمعجزة يومية
ليس مجرد تمثيل، بل حياة تُبث في أجساد منهكة وقلوب مرهقة.
طفل يمسك بيده المثقلة بالمحاليل قبعة مهرج، يتنهد ثم يبتسم، في تلك اللحظة يتحول الألم إلى طاقة والخوف إلى فضول، والمرض إلى قصة يمكن إعادة كتابتها.
المسرح هنا ليس ترفًا، بل علاج نفسي بامتياز
يمنح الطفل صوتًا حين صمتت جسده، وقدرة على اختيار أدواره حين سلب منه المرض اختياراته على الخشبة، يتحول من مريض إلى بطل، ومن خائف إلى شجاع، ومن منعزل إلى جزء من جماعة تحتفل به.
ترى في عيون هؤلاء الأطفال شيئًا لا توصفه الكتب: لحظة ينسون فيها الغثيان ويضحكون من قلبهم ويصرخون بأسمائهم الجديدة. إنه تحرر من عزلة المستشفى ورحلة يتعرفون خلالها على أنفسهم خارج إطار المرض.
الأهم أن المسرح يخلق مساحة آمنة للتعبير عن مشاعر لا يستطيعون قولها: الغضب والخون والخوف من الغد إنهم يمثلونها فيخرجونها من داخلهم، ويرونها أمامهم فيفهمونها ويتقبلونها.
يقول طفل بعد ورشة عمل مسرحية؛ "نسيت اليوم أني مريض" هذه الكلمة ليست هروبًا، بل انتصار يعلن هويته أكبر من تشخيصه وأن روحه أقوى من أي دواء.
المسرح لأطفال السرطان ليس رفاهية ثقافية، إنه وصية إنسانية كل ضحكة تخرج من قلب طفل يكافح هي انتصار على المرض وكل دور يمثلونه هو خطوة نحو استعادة حياتهم. فليكن المسرح جزءًا من كل خطة علاجية، حين يعجز الطب عن شفاء الروح، يأتي الفن ليعيد للأطفال ابتسامتهم، وللأمل مكانه في قلوبهم.

...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي